شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م11:40 بتوقيت القدس

"حكاوي غزة".. مسارات مضيئة لإحياء تراث غزة القديم

24 اكتوبر 2022 - 13:11

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

هل سمعتِ أو سمعت عن "حكاوي غزة"؟ هذا هو الاسم الذي أطلقه مبادر من ذوي الهمم على مسار سياحي، يختص بالتعريف بالمباني التاريخية والأثرية "الغارقة" في زحمة المباني العصرية وتتركز في قلب مدينة غزة، أبنية ومساجد وأسبطة وحمامات، لو كان لها لسان لروت حكايات وحكايات عن أزمنة وحضارات "استوطنت" هذه المدينة على مر العصور.

"حكاوي غزة"، مبادرة برسوم رمزية، أطلقها عبد العزيز البلبيسي، وهو من ذوي الهمم، شاب كبر معه شغفه بالتاريخ منذ كان طفلًا، عندما كان يصطحبه والده معه في جولات تعريفية على المباني والمواقع الأثرية.

وجد عبد العزيز (19 عامًا) الذي يدرس الهندسة، أن غالبية أقرانه يفتقرون إلى القدر الكافي من الثقافة والمعرفة بتاريخ مدينة غزة، التي تعدّ واحدة من أقدم المدن في العالم، شهدت محطات تاريخية مهمة، يقول لنوى: "غزة مدينة غير عادية، تستحق مبادرات خلّاقة إبداعية للتعريف بتاريخها وحضارتها".

تتلخص فكرة المبادرة في عمل مسارات شبابية بالذهاب إلى معلَم تاريخي سيرًا على الأقدام، وهناك يروون حكايته والظروف التاريخية التي أحاطت بمرحلة وجوده، إذن هي رواية للتاريخ من خلال مكان.

يشعر عبد العزيز كما يخبر نوى بالرضا من التجاوب الكبير مع مبادرته "حكاوي غزة"، والإقبال الكبير على المشاركة في مساراتها، خاصة من الشباب والفتيات والنساء، ممن يبحثون ويبحثن عن المعرفة التاريخية لهذه المدينة.

رواء شحادة شاركت في أحد مسارات "حكاوي غزة"، تقول: "المختلف في المبادرة هي فكرة المسير عبر الأماكن الأثرية المختلفة سيرًا على الأقدام.. المشي بحد ذاته يضعك في أجواء البلدة القديمة ويعطيك إحساس متفرد وكأنك عائد بآلة الزمن إلى عصور بعيدة".

"السير على الأقدام في منطقة محدودة يمنح المشاركين تفاصيل مميزة للأماكن الأثرية، ويعمّق الإحساس بالانتماء لتاريخ وثقافة مدينة غزة، خاصة مع وجود مرشد يملك المعلومات والخبرة والأهم الشغف والمحبة، كل ذلك ساهم في تعزيز أجواء الألفة وحب الاستكشاف والمعرفة"، والحديث لرواء.

وبرأيها فإن "الأجيال الشابة الجديدة فتحت عيونها على ظروف استثنائية من حصار وحروب دموية ومدمرة، وأي مبادرة تتناول ثقافتنا ووجودنا وتاريخنا هي مهمة لتعزيز الانتماء والهوية الثقافية والوطنية"، وانطلاقًا من مشاركتها في المسار ترى رواء أن "حكاوي غزة" تمثل خطوة مهمة يمكن البناء عليها، وتطوير خارطة مسارها لتشمل أماكن أخرى خارج مدينة غزة.

هذا التطوير الذي تحدثت عنه رواء هو محل اهتمام عبد العزيز، الذي قال "إن مسار "حكاوي غزة" بدأ من البلدة القديمة في مدينة غزة، ولن يتوقف عند ذلك، وسيكون هناك جولات سياحية مماثلة تغطي المناطق والأماكن الأثرية، من شمال قطاع غزة حتى جنوبه".

ولتغطية البلدة القديمة في مدينة غزة بأكملها، يجري حاليًا العمل على تنظيف "مصبنة" مهجورة يعود تاريخها لنحو 750 سنة، لإضافتها إلى خارطة مسار هذه المنطقة، التي تفوح بعبق التاريخ، بحسب عبد العزيز.

ومنذ انطلاق مبادرة "حكاوي غزة"، نظّم عبد العزيز بمساعدة والده، الذي يقوم بدور "الدليل" ويتولى الشرح والتعريف بالأماكن الأثرية، خمس جولات، شارك في كل منها من 35 إلى 50 مشاركًا، أغلبهم في الفئة العمرية من 17 إلى 35 عامًا، وحسب عبد العزيز فإن الفتيات والنساء أظهرن اهتمامًا كبيرًا بالمشاركة في هذه الجولات، ممن أظهرن شغفًا للمشاركة في "السياحة المعرفية".

ومن بين المشارِكات أم حسام السيد سليم، التي قالت إن مشاركتها في "حكاوي غزة" أضافت لها الكثير من المعارف عن أماكن أثرية كانت تمر بها، وبالكاد تعرف أسماءها، دون تفاصيل عن حكايتها وتاريخها.

وأضافت: "بعد المشاركة في مسار حكاوي غزة، أصبحت أمتلك المعلومات التي يمكنني أن أرويها لأبنائي عن هذه الأماكن التي تشكل تاريخ غزة القديم".

هذه الحكايات كانت سببًا في تسمية المبادرة بـ "حكاوي غزة"، وقال عبد العزيز إن "لكل مكان حكاية يجب أن تُروى وتتوارثها الأجيال كي لا تندثر، وللتشجيع على المشاركة الواسعة في مسارات حكاوي غزة كان القرار برسوم رمزية 10 شيكل فقط، تشمل زجاجة مياه ووجبة إفطار لكل مشاركة ومشارك".

وربما شكّلت دافعية عبد العزيز حافزًا للكثير للمشاركة في المبادرة، فهو شاب يعاني من عدم القدرة على السير نتيجة نقص الأكسجين عند ولادته، إضافة إلى إصابة متوسطة تعرّض لها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية عام 2008، حين كان طفلًا.

وللترويج أكثر لهذه المبادرة، يحرص عبد العزيز، الذي يدرس حاليًا تخصص "هندسة أمن المعلومات"، على نشر صور توضح بالتفصيل مسار الجولة السياحية، على حسابات باسم "حكاوي غزة" على منصات التواصل الاجتماعي، وقال: "وجدت تفاعلًا واسعًا يشجعني على الاستمرار والتطوير".

كاريكاتـــــير