شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م10:45 بتوقيت القدس

مزارعٌ يصفه بـ"الأسوأ" منذ نصف قرن!

بلح غزة.. موسم "ع القد"

05 اكتوبر 2022 - 13:30

دير البلح:

لم تتوقع أم نبهان أبو معيلق (54 عامًا)، أن تحظى بموسم بلحٍ شحيح وهي التي تستعد لهذا الموسم سنويًا من أجل تجهيز منتجاتها التي تعتمد عليه.

أم نبهان، مُزارِعة فلسطينية من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. تمتلكُ دونمَين مزروعَين بالبلح، تستفيد عائلتها من بيعه، بينما تأخذ هي نصيبها منه لتحوله إلى عجوة ودبس، ينتظرهما زبائنها من العام إلى العام، "لكن هذا لن يحدث هذه المرة" تقول بحسرة.

وتضيف لـ"نوى": "التغيرات التي حدثت في الظروف المناخية تسببت في تأخر عقد الزهر، وبالتالي شحّ الإنتاج من البلح، وعليه تأثرت كميّة الرطب، ومعها سيتأثر حجم إنتاج الدبس والعجوة".

قبل بدء الموسم، جهّزت أم نبهان المكبس الخاص بإنتاج الدبس، والأواني، والصواني اللازمة لإنتاج العجوة، لكن على ما يبدو -ووفق ما ترى- سيكون الإنتاج أقلّ من كل عام، وهذا سيؤثر على تلبية طلبات الزبائن.

وينتج قطاع غزة سنويًا ما معدّله "14 ألف" طن من البلح، يتربع "الحياني" الأحمر على رأس قائمته بنسبة 95%، وتسيطر مدينة دير البلح على النسبة الأكبر من الإنتاج، الذي يتوقع أن يشهد تراجعًا هذا العام، إذ تُرجّح وزارة الزراعة أن يصل إلى 10 آلاف طن فقط.

المُزارع الفلسطيني أحمد أبو بركة من مدينة خانيونس جنوب القطاع، قال بدوره: "إن سبب تراجع الإنتاج هذا العام يعود إلى التغيرات المناخية، وخاصة انخفاض درجات الحرارة في بداية تلقيح الزرع، إذ يحتاج البلح إلى درجات حرارة عالية"، واصفًا الموسم الحالي بـ"الأسوأ" منذ خمسين عامًا.

وتابع أبو بركة: "البلح الحياني يشهد إقبالًا كبيرًا من قبل الزبائن في قطاع غزة، حيث يتم اعتماده للتسويق، ولصناعة العجوة، والدبس، بل إن المزارعين عادة كانوا يلجؤون لتخزينه".

ورغم أن أسعار البلح لا تبدو مرتفعة، رغم ارتفاع تكاليف رعايته هذا العام، "إلا أن السوق لا يشهد إقبالًا كبيرًا حتى الآن"، وهو ما جعل نسبة أرباح المزارعين محدودة قياسًا بالجهد المبذول، حسب المزارع أبو بركة، الذي يبدي تخوفًا من تراجع المزارعين عن زراعته مستقبلًا، نتيجة قلة العائد المادي.

من جانبه قال الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني لـ"نوى": "إن المساحة المزروعة بالبلح في قطاع غزة، تُقدّر بـــ(11213) دونمًا، مساحة المثمر منها (8370) دونمًا، وغير المثمر (2843) دونمًا، مؤكدًا أن إنتاج البلح هذا العام يغطي الاحتياج في قطاع غزة، حيث ينتج الدونم الواحد طنًا و200 كيلو.

ورجّح البسيوني أن ينتج قطاع غزة هذا العام 10 آلاف طن من البلح، يغلب عليها البلح الحياني، ثم بشكل بسيط البرحي، "لكنه غير متوفر بشكل كبير"، وهناك توجّهٌ لزيادة الاهتمام به، نظرًا لقيمته الكبيرة.

يُزرع النخيل عادةً على حواف الأراضي الزراعية، وبشكلٍ أقل كزراعات مستقلة، وهو من الأشجار المقاوِمَة التي تتحمل تغيرات مختلفة، والتغيير الذي حدث بسبب الظروف المناخية وتقلبها، وهو ما انعكس سلبًا على عملية الإنتاج، فالبلح يحتاج إلى تدخل بشري بالتلقيح، لذا نتحدث عن تراجع بنسبة 40% في حجم الإنتاج هذا العام.

ونفى البسيوني أن يتم اللجوء إلى البلح المستورد حاليًا، "فما دام ما يتوفر في السوق كافٍ لسد الاحتياج المحلي، سيبقى المنتج الوطني أولوية، وإن حدث نقص سيتم إدخال المستورد"، إلا أن ارتباط إنتاج البلح بالصناعات التحويلية الأخرى مثل الدبس والعجوة وغيرها، من المتوقع أن يؤثر سلبًا على حجم إنتاج هذه الصناعات، ولو بشكلٍ محدود.

كاريكاتـــــير