شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 سبتمبر 2022م06:58 بتوقيت القدس

انتخابات الكنيست.. قوائم "عربية" مفككة في مواجهة ثِقَل "اليمين"

20 سبتمبر 2022 - 12:06

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

الأحزاب الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل، قدمت أخيرًا قوائمها للمشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي المبكرة، المزمع عقدها في الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر المقبل، لكن هذه المرة، ليس تحت مسمى "القائمة العربية الموحدة" فقط، بل بقوائم ثلاث "مفككة"!

والقائمة "العربية" الموحدة، هي تحالفٌ سياسيٌ يضم أربعة أحزاب تمثل الفلسطينيين في دولة الاحتلال، وهي: "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" بزعامة أيمن عودة، و"التجمُّع الوطني الديمقراطي" بقيادة سامي أبو شحادة، و"القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، و"الحركة العربية للتغيير" بزعامة أحمد الطيبي.

خلافات كبيرة استشرت بين مكونات القائمة العربية مؤخرًا، بدأت عندما طالب "التجمع الوطني الديمقراطي" من شركائه التوقيع على تعهدات، بعدم تسمية أي مرشح لتشكيل الحكومة، عند بدء المشاورات بهذا الخصوص مع الرئيس الإسرائيلي، لتتطور الأحداث نحو انهيارٍ كامل لأي اتفاقات بين عناصر القائمة الكبيرة مع بدء تشكيل اللوائح الانتخابية.

تلك الخلافات دفعت إلى تقدم كل من "الجبهة الديمقراطية"، و"الحركة العربية للتغيير"، بقائمة مشتركة، و"التجمع الوطني الديمقراطي"، و"القائمة العربية الموحدة"، بلائحتين منفردتين.

هذا التفكك، وإن كان يعد "حرية اختيار"، إلا أنه يشير إلى عمق الخلافات بين أجزاء الجسم الفلسطيني في الداخل المحتل، وتشتت الوجهة، والتفكير والهدف، لا سيما داخل أروقة صنع القرار هناك، ما أسباب ذلك؟ هذا ما تناقشه "نوى" ضمن التقرير:

يطرح المحلل السياسي عاهد فروانة أربعة أسبابٍ لخلافات الأحزاب الفلسطينية في الداخل المحتل -وفق ما يرى- وأولها: الخلافات الشخصية بين قادة هذه القوائم حول من يتقدم القائمة، والثاني وجود خلافات حول الرؤية في التعامل مع الحكومات الإسرائيلية، "فالقائمة الموحدة دخلت الحكومة السابقة، ووفرت الأمان لحكومة لابيد، وهذا الأمر يتعارض مع القائمة المشتركة، ولهذا حدث انقسام، وتجدد الخلاف بسبب رفض حزب التجمع برئاسة سامي أبو شحادة التوصية لأي شخصية صهيونية، خلافًا لموقف عودة والطيبي اللذان يمكن أن يوصيا للابيد، بينما يوافق منصور عباس على دعم نتنياهو، وهو الأمر الذي دفع في النهاية إلى تقديم قوائم منفصلة".

وعن السبب الثالث، يكمل: "ضعف ثقة الجمهور العربي بالانتخابات الإسرائيلية ونتائجها، حيث تشير الاستطلاعات إلى تراجع نسبة الراغبين بالتصويت من الفلسطينيين إلى 40%، بعد أن كانوا يمثلون 60 إلى 70% سابقًا"، مبينًا أن السبب الرابع يكمن في تدخلات الأحزاب الصهيونية بالفلسطينيين لضمان التصويت لهم، "خاصةً وأن منصور عباس رئيس القائمة الموحدة يقول إنه مستعد للتصويت لنتنياهو".

ووفق فروانة، فإن الخلافات بشكل رئيسي بين الفلسطينيين تتعلق بموضوع كيفية التعامل مع الحكومات الإسرائيلية، "فبينما يتجه عباس للانخراط في أي حكومة، تعارض القائمة المشتركة ذلك، وترى أنه من الممكن التوصية للابيد وليس لنتنياهو، ولكن حزب التجمع برئاسة سامي أبو شحادة يرفض التوصية لأي شخصية" يقول.

ويضيف: "ستؤثر هذه الانقسامات بشكل كبير على نتائج التصويت في الانتخابات المنتظرة، فحظوظ الفلسطينيين ستنخفض إلى نحو 8 مقاعد بعد أن تجاوزت العشرة في انتخابات سابقة، ووصلت إلى 15 حين شارك العرب في قائمة موحدة، بينما قد لا تتجاوز قائمة "التجمع" نسبة الحسم، في وقت تبدو حظوظ كتلة اليمين التي يتزعمها نتنياهو الأقوى وفقًا للاستطلاعات".

وبالتالي، فإن هذا الانقسام يصب في صالح "نتنياهو" أولًا، وفي صالح "لابيد" ثانيًا، الذي يمكن أن توصي له الأحزاب العربية، "لكن هذا التراجع سيؤدي إلى ضرر يلحق أكثر بالوضع المعيشي والاجتماعي للفلسطينيين بالداخل المحتل، لا سيما وأن حالهم لم يتحسن في ظل حصولهم على 15 مقعدًا، فما بالنا عند هذا الانقسام؟" يستدرك.

بدورها، ترى المحللة السياسية ريهام عودة، أن هذه الانقسامات بدأت ًمنذ زمنٍ طويل، خاصة حين عمل منصور عباس رئيس القائمة الموحدة على خوض الانتخابات السابقة منفردًا، "وهذا ما خلق صراعات حول القائمة الموحدة، ولم يكن هناك اتفاق حول برنامج موحد، ما أسفر عن انقسامات داخلية أخرى".

وتضيف: "الفلسطينيون يصرون على خوض الانتخابات لضمان وجود تمثيل لهم في الكنيست، كي لا ينفرد الاحتلال الإسرائيلي بجميع القرارات، وقد يعقد البعض منهم تحالفات في حال فاز حزب لابيد، ليكونوا أعضاءً في الحكومة الإسرائيلية القادمة".

وتوضح عودة أن القائمة العربية بقيادة أيمن عودة، تتجه إلى التحالف مع لابيد في حال تقديمه وعودًا بعمل إصلاحات لصالح العرب في الداخل المحتل، وضمان مقعد في الحكومة، وأيضًا عدم شن عدوان جديد على غزة، أو حملات عدوان ضد الضفة، "وهناك وعود جدية بهذا الشأن"، مستدركةً بالقول: "وربما يتحالف عودة مع لابيد لأنه الأقرب بوصفه مدنيًا، خلافًا لبنيامين نتيناهو المتطرف صاحب الخلفية العسكرية".

وتشير إلى أن الخلاف الجوهري بين القوائم الثلاث، يكمن في عدم رغبة "العرب" كما يسميهم الاحتلال، في التحالف مع حزب إسرائيلي، مردفةً بالقول: "القائمة العربية الموحدة ككتلة واحدة في الكنيست تمثل الفلسطينيين، لكن الانشققات الكبيرة حدثت بسبب التحالفات الداخلية بين أعضاء من هذه القائمة مع أحزاب إسرائيلية بدأها منصور عباس".

وحول الاختلافات بين القوائم العربية، أضافت عودة: "جميع القوائم العربية موحدة حول رؤية أن يكون هناك المزيد من الإصلاحات في الشارع الفلسطيني، وأن تؤدي الشرطة الإسرائيلية دورها في توفير الأمن للمناطق العربية، وتطوير البنى التحتية في القرى والمدن العربية، لكن الخلافات التي ظهرت بسبب التحالفات، تسببت في انقسامات واسعة".

وأكدت عودة أن المستفيد من هذه الانقسامات في النهاية، القوائم الإسرائيلية، فوفقًا لاستطلاعات الرأي، "هناك تقدم لصالح لابيد وجانتس ونتنياهو، لكن خسارة الفلسطينيين للكثير من الأصوات بسبب الانقسام ستذهب لصالح الكتل الإسرائيلية المسيطرة، وهذا سيجبرهم على التحالف مع كتل إسرائيلية أخرى" تختم.

كاريكاتـــــير