شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م11:00 بتوقيت القدس

"العشق" في غزة مواسم.. أحلاها "أبو جلمبو"

19 سبتمبر 2022 - 09:34

قطاع غزة:

يبدو المشهد في شارع البحر غربي مخيم الشاطئ مبهجًا. صيادون يجلسون على الطرقات حاملين شباك صيدهم الممتلئة بـ"سلطعونات البحر". يفكّكونها من بين الخيوط، ويضعونها في صناديق بلاستيكية، وينادون المارة بعلو الصوت: "رزق البحر على الله ياعالم".

يقترب المارة، ويُلقون التحيّةَ بِحُب. أم علي تسأل عن الأسعار، وابنها يلتقط الصور ومقاطع الفيديو ليشاركها مع أصدقائه عبر "انستغرام" لأنواع السمك المتوفرة، فهذا بالنسبة له -وعن تجربة- محتوى جميل "يجري له ريق الأصدقاء داخل فلسطين وخارجها" على حد تعبيره، "بل إن الأحبة من أهل الضفة لا يترددون في التعليق عليها في كل مرة: الله ما أحلى بحرِك يا غزة. يا ريتنا عندكم" يتابع.

بالعودة إلى أمه، فتبدأ أم علي نهار كل جمعة في موسم السلطعونات بجولةٍ قرب الشاطئ لتشتري بأفضل سعر. تختارُ الحبة الكبيرة الممتلئة باللحم، غير أن "أبو جلمبو" وهو اسم متداول لهذا النوع من الأسماك، لذيذ بأي حالٍ أو حجمٍ كان عليه. تطهوه بعد أن تقوم بتتبيله بالملح، والفلفل الحار، والليمون، والكزبرة. فيخرج من الفرن مقرمشًا وشهيًا، تجتمع عليه الأسرة في جلسة وناسة، أو وجبة غداء أيضًا بالإضافة لأنواع سمكٍ أخرى.

ولطهوِهِ في قطاع غزة أشكال عديدة. تخبرنا أم علي أن عائلتها لا تمل منه طوال موسمه، مرّةً على شكل "مقلوبة" أو ما يُعرف بـ "صياديّة السمك"، ومرة مشويًا بعد أن تصفّه بصوانٍ من الألمونيوم وتدخله الفرن، أو على شكل شوربة ذات عناصر غذائية ممتازة، إلى جانب الأرز والسردين. 

وتزيد: "هذا يجب أن يُسمّى بموسم الحب والبهجة، أسعار مناسبة للجميع، وكميات وفيرة. بصراحة، جميعنا نتفق على حب أبو جلمبو".

وعملية صيد "الجلمبات" -وهو اسمٌ ثالثٌ متداول للسمكة القشرية- لا تتم بسهولة كما يظن البعض، بل إن الصيادين عادةً يرمون شباكهم عصرًا، ليعودوا إلى التقاطها في صبيحة اليوم التالي، "وهات وسلِّك لمّا نطلعُه من الشبَك"، يعلق الصياد رائد حجاج.

"لكن الحلو في هذا النوع، أن له شعبية كبير، وربحه منيح"، ولذلك ينتظر حجاج موسمه على أحر من الجمر ما بين سبتمبر/ أيلول، وديسمبر/ كانون الأول.

يشير حجاج إلى أن هذا الموسم حتى اللحظة، يعدّ أقل وفرة من الأعوام السابقة التي كانت تبلغ فيها كمية الصيد في اليوم الواحد ما يقارب 8 كيلوات، بخلاف ما يجري الآن حيث يصل وزن ما يتم اصطياده إلى 3كيلوات في اليوم الواحد.

وعن أسعارها، يفيد بأنها تباع غالبًا بصناديق، يتجاوز سعر الواحد منها 30 شيكلًا. مبلغ يُعدُّ قليل نسبيًا أمام الجهد المبذول في عملية إخراج السلطعونات من الغزل، التي تحتاج إلى ساعتين على الأقل بأيادي نحو 3 عمال.

أما من ناحية اصطياده، فيوضح أن هذا النوع من الأسماك يتوجّه إلى الشواطئ بأعداد كبيرة ما يُسهل عملية اصطياده من قبل الصيّادين بشباك الغزل الشاطئية. وتعدُّ مناطق "السودانية"، و"دير البلح" من أكثر المناطق إنتاجًا له.

ومن الجدير ذكره، أن قطاع غزة في السنوات السابقة كان ينتج كميات وفيرة من السلطعونات، تسمح له بالتصدير إلى مصر والضفة الغربية، على عكس السنوات الأخيرة، التي كانت كميات إنتاج القطاع بها محدود.

كاريكاتـــــير