شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 سبتمبر 2022م05:52 بتوقيت القدس

"هُدنة" مع البيئة في معرضٍ للمبادرات النسوية بغزة

07 سبتمبر 2022 - 10:19

غزة:

"سمادٌ عضوي خالٍ من المواد الصناعية، وتحفٌ فنية من مخلّفات الأخشاب، ومستحضرات تجميل من مواد طبيعية"، هي جزء من مبادرات نسوية شاركت في معرض "مبادرات نسوية صديقة للبيئة".

المعرض الذي نظمه مركز شؤون المرأة ضمن مشروع "تعزيز الدعم الشامل للفقدان، وحقوق ذوات الإعاقة، والعدالة المناخية في قطاع غزة"، عُقد في منتجع الشاليهات غرب مدينة غزة لمدة يومٍ واحد، بهدفٍ رئيسٍ هو تمكين الرياديات من المساهمة في مواجهة التغيّر المناخي.

في إحدى الزوايا تدلّت قرون الفلفل الأحمر المتراصّة في خيط، كعقدٍ من عقيق تنبعث منه رائحة نفّاذة. تمسك به الشابة زوزو السلطان بفرح، وتقول: "هذا شغلي، إنتاج طبيعي مئة بالمئة وبدون أي كيماويات تضر بالصحة".

زوزو، هي صاحبة مشروع ريادي بعنوان "حصاد"، سعت من خلاله إلى الاستفادة من مخلفات الطعام المنزلي في إنتاج السماد الطبيعي صديق البيئة والصحة.

تضيف الشابة التي تسكن منطقة بيت لاهيا الزراعية شمال قطاع غزة: "لفَتَ انتباهي سرعة تلف الكثير من المنتجات الزراعية، ففكرت بمشروعٍ ريادي يتلخص بإنشاء حدائق منزلية حول بيوتنا وعلى الأسطح، واستخدام سماد من مخلّفات الطعام المنزلي، وتحويله إلى تربة صالحة للزراعة بدلًا من رميه في القمامة، الأمر الذي يزيد فعليًا من نسبة التلوث".

استعانت زوزو التي درست تخصص تربية الطفل، بخبراءٍ في مجال الزراعة لمساعدتها على تطويرها فكرتها، وحصلت على دعمٍ بالآلات والتدريب اللازم من خلال مركز شؤون المرأة، حتى تمكنت من تحويل بقايا الطعام إلى سماد، ونجحت التجربة.

تكمل: "ما فعلتُه هو تطبيق عملي لعلمٍ تعلمتُه، لكنه ليس مجهولًا بالنسبة لمن يعملون في الزراعة. هو فقط يستهلك وقتًا كبيرًا في إنتاج السماد، وهذا لا يناسب المزارعين الذين يستعجلون في إنضاج محاصيلهم للحاق بربح الموسم، ومجاراة السوق، وهنا يبجو السماد الكيماوي في نظرهم أسرع وأكثر فاعلية".

تُعقِّب: "مثل هذا المشروع يحتاج إلى مساحة واسعة خاصة وأنه أثناء عملية التحلُل تنبعث روائح كريهة، تختفي بمجرد انتهائها"، مبينةً أنها تطمح إلى تحويل مشروعها إلى آخر أكبر بتمويل أعظم، ومساحة أوسع.

"زهرة حياة"، هو مشروع آخر للريادية أمل بهجة، وهو دكتورة صيدلانية، قررت استثمار تخصصها في إنتاج مواد صديقة للبيئة.

تحمل بين يديها علبة لشامبو مصنوع من خلاصة الأعشاب، وصابون من الجلسرين والعسل، بينما تتناثر منتجات أخرى حولها كلها طبيعية مئة بالمئة. "لقد قررت استثمار المياه المقطّرة الناتجة من أجهزة التبريد في إنتاج هذه المواد الصديقة للبيئة" تقول.

وتضيف لـ"نوى": "المياه المتساقطة من المكيفات عادة تكون خالية من الأملاح في منطقة تعاني من ملوحة المياه، وهنا قررت استثمارها في الخروج بمنتجات خاصة بالعناية بالشعر والبشرة، وفي ذات الوقت صديقة للبيئة، فهنا مثلًا كريمات بخلاصة الأعشاب وزيوت تعالج الشعر، وماء الورد الطبيعي وغير ذلك".

وعدّت أمل انقطاع الكهرباء، أكثر المعوّقات التي تواجه المشاريع الصغيرة الريادية، إضافةً إلى ضعف الوعي بأهمية اقتناء المنتجات الصديقة للبيئة، وضرورة أن يسعى كل مواطن لتقليل البصمة الكربونية له، "أي ما يستخدمه من مواد تضر البيئة" تعقب.

وتزيد: "الإقبال جيد خاصة مع نجاح تجارب الكثيرين ممن اعتمدوا على مواد صديقة للبيئة، ويبقى الطموح أن تعم هذه الثقافة كل الناس".

بدورها، قالت اعتماد وشح منسقة قسم الدعم النفسي والاجتماعي في مركز شؤون المرأة: "إن المعرض الذي يضم العديد من المبادرات النسوية الصديقة للبيئة، هو أحد أنشطة مشروع "تعزيز الدعم الشامل للفقدان، وحقوق ذوات الإعاقة والعدالة المناخية"، الذي يمكّن الرياديات من المساهمة في مواجهة التغيّر المناخي.

وشرحت بالقول: "إن المبادرات الموجودة وصلت إلى المركز بعد نشر إعلان بالتعاون مع مجموعة الهيدرلوجيين الفلسطينيين، لاستقطاب مشاريع نسوية صديقة للبيئة، بهدف دعم تطوير واستدامة هذه المشاريع، ومساعدة صاحبات الأفكار على تعزيز ثقافة المشاريع الصديقة للبيئة".

ويغلب على المشاريع الموجودة طابع إعادة التدوير، مثل مبادرة "القوة الخضراء" التي تحوّل المنتجات غير الصالحة إلى أشكال فنية قابلة للاستخدام بدلًا من رميها الذي يزيد نسبة التلوث، ومبادرة "نور الهدى" التي تستثمر الأخشاب وبقايا ما تنتجه المناجر، في صنع تحف جميلة بلمسة تراثية، وكذلك مبادرة "سولار فود" التي تعمل على تجفيف الفواكه من خلال الطاقة الشمسية.

ومن خلال هذه المشاريع، تساهم النساء في مبادراتٍ تقلل نسبة التلوث، وتعزّز الوعي البيئي. ووفقًا لوشح، فإن هذا يأتي في إطار المساهمات في التصدي للتغيير المناخي، خاصةً وأن قطاع غزة تعرّض للكثير من الحروب التي زادت نسبة التلوث في الهواء والتربة.

وأردفت تقول: "قطاع غزة يعاني أيضًا من كثافة سكانية عالية، وزحف العمران، حتى تحوّل إلى كتلة أسمنتية، وهنا نسعى إلى تعزيز الزراعة الحضرية من خلال استثمار أسطح المنازل والزراعة المائية، بغرض زيادة المساحات الخضراء".

وختمت: "النساء أكثر من يتأثر بالتغيّر المناخي، فنتائجه التي تنعكس على البيت والأسرة كانت دافعًا كبيرًا لمشاركة العديدات منهن طمعًا في حل مشكلة التغير المناخي وعقد صداقة مع البيئة".

كاريكاتـــــير