شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 سبتمبر 2022م07:19 بتوقيت القدس

"الذكريات في القلب والمال يهون"

بيت مروى أُزيل فداءً لشهداء "الشعوت"

15 اعسطس 2022 - 15:06

شبكة نوى، فلسطينيات: كانت تبكي وتصرخ: "وين خالتي؟ ما بدي أطلع من الدار بدونها". موظف الدفاع المدني حاول طمأَنَتَها كثيرًا، وإقناعها بأن خالتها بخير بلا جدوى. اضطر لبعض الحزم ثم أخرجها من المنزل الذي طالته آثار القصف في حي "الشعوت" برفح.

في ثاني أيام العدوان على غزة، كانت الطفلة لين مطر تتناول طعام العشاء إلى جانب خالتها مروى بارود، قبل أن تهزُّ الأرجاء انفجاراتٍ متتالية "انقلب المنزل رأسًا على عقب، وحل ظلام داكن، وقبل أن نستوعب ما حدث، قُصِف المكان بعددٍ آخر من الصواريخ" تقول مروى.

بدأت مروى تنادي لين، ولين تنادي خالتها، بينما كل واحدة منهما لا تدري ما الذي حل بالأخرى؟ وأين موقعها من هذه الغمة الآن؟

تصف الخالة الخمسينية التي تجلس على سرير العلاج في مستشفى أبو يوسف النجار حالها تحت الأنقاض، وتقول: "بالكاد كان صوتي يُسمع، لقد غطّى الركام والغبار المكان، كان شيئًا ثقيلًا قد سقط على جسدي، ولم أعرف هل كان جدارًا أم سقفًا؟ كل ما كان يشغلني في تلك اللحظة أن أطمئن على لين، طلبت منها أن تهرب وتنجو بنفسها من المكان خوفًا من أي حدث آخر يمكن أن يزيد الأمر سوءًا، لكنني كنتُ أسمع رفضها من بعيد".

تتابع: "صحيح أنني لم أمكث طويلًا تحت الركام، واستطاع المنقذون الوصول إليَّ خلال ساعة واحدة، لكنها ساعة عصيبة، بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، كنتُ أموتُ في كل لحظة ألف مرة، وأنا أتخيل ما يمكن أن يكون قد حل بـ لين، ابنة شقيقتي التي تزورني في الإجازة الصيفية من حينٍ لآخر لتؤنس وحدتي".

أما لين التي تجلس في غرفة مجاورة بمستشفى أبو يوسف النجار، فما زالت تعيش حالةً من الصدمة، لا تعرف كيف استطاعت أن تتحامل على وجع قدمها التي كان قد سقط عليها حجر بلوك، وأخرى قد غرس فيها سيخ حديدي.

تقول: "كنت خائفة على خالتي التي كان يأتيني صوتها من بعيد، أزحت الحجر عن قدمي، وبكل قوتي نزعت السيخ الحديدي، ثم زحفتُ إلى حيث كان يأتيني الصوت. وجدتُ خالتي غارقةً بالدم، بينما تغطّي باقي جسدها الحجارة والركام".

تتابع: "بدأتُ أصرخ وأنادي: أنقذوا خالتي، فجاء منقذو الدفاع المدني ونقلوني إلى المستشفى المجاور، بينما أنا أحاول التملص منهم، وكلي قلق على مصير خالتي التي كان يغطي جزء كبير من جسدها الركام".

بعد ما يقارب نصف ساعة، تمكن المنقذون من إخلاء مروى ونقلها للمشفى، بينما هي تواصل السؤال عن لين. في الأثناء وبينما كانت مروى تتلقى العلاج في المستشفى، جاءها اتصال بأن طواقم الدفاع المدني بحاجة لهدم بقية المنزل كي تتمكن من انتشال الشهداء والجرحى.

تقول كفاح شقيقة مروى: "لم تتردد مروى للحظة بالسماح بهدم المنزل دون حتى أن تخرج منه أي شيء، كانت أرواح المواطنين تحت الركام هي الأهم بالنسبة لها بعد ما عاشته بنفسها تحت الركام حتى تم الوصول لها".

تضيف كفاح: "نحن عشر أخوات، كلنا متزوجات باستثناء مروى التي أبقت على بيت والدينا مفتوحًا. نجتمع فيه كلما ضاقت بنا السبل، أو أردنا أن نعود لحضن الماضي، لكنها لم تتردد لحظة أن تقبل بهدم ما تبقى منه للمساعدة في الوصول للشهداء والجرحى".

تضيف بصوت تخنقه الدموع: "كانت مروى بمثابة الأم التي نجتمع عندها من حين لآخر، وكان منزل والدينا رغم بساطته كما القصر بالنسبة لها ولنا، فلطالما رفضت الخروج منه والانتقال للحياة لدى أيٍ منا، لكن ما عاشته تحت الركام كان كفيلًا بهذه التضحية".

تعد مروى شقيقاتها بإعادة بناء المنزل "الذي إن هُدم، فذكرياته باقية في القلب والروح ما بقينا أحياء" تختم السيدة الجريحة.

 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير