شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 سبتمبر 2022م07:24 بتوقيت القدس

فستانٌ أبيض في حلم عبير.. وعريس شهيد

15 اعسطس 2022 - 14:04

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

غفت على حلمٍ جميل. فستانٌ أبيض يشبه قلب إسماعيل، وباقة ورد تكمل الطلّة، وضحكةٌ لعين الكاميرا يضحكانها معًا. غفت وقلبها يخفق حبًا لكلمةٍ ختَمَت نهارها: "حبٌ وفرح إلى الأبد".

صوت صاروخٍ عصف بالحلم. استيقظت على واقعٍ ملطخ بدم الحبيب، وصورة أخيرة التقطاها معًا قبل يوم، وصرخةٍ من قعر القلب ودمعة.

عبير حرب (24 عامًا) كانت تحلم بحياةٍ بسيطة تعيشها برفقة خطيبها إسماعيل الدويك، لولا أن "إسرائيل" قررت كعادتها "وضع حدٍ للفرح". أطلقت صاروخًا نحو بيته في السابع من أغسطس، فغدا وأمه والفرحة شهداء تحت الركام.

تقول لـ"نوى": "كان كريمًا شجاعًا، في قلبه كل شيءٍ جميل، لا يمتلك في حياته سوى قلبي وبسطة يبيع عليها بعض الحاجيات ليوفر المال من أجل زواجنا".

ما يقهر قلب عبير أن موعد عرسهما لم يُحدد، فقد كان الاثنان ينتظران والدها المسافر في رحلة علاج من أجل إتمام الاتفاق، ولما عاد بدأ العدوان، وطلب تأجيل الحديث في الأمر لحين تضع الحرب أوزارها.

تكمل: "كان الموت أقرب، وتأجل عرسي إلى ما لا نهاية"، متمتمةً والدمع يسبق كلماتها: "هذه الحرب ما بتيجي إلا في الغلابة، هيك حكالي إسماعيل قبل ما يستشهد".

بدأ صباح ذلك اليوم على صوت ضرباتٍ في المحيط. اتصالٌ قصير بين العروسين كان فيه من الحب والدعاء والاستيداع الكثير، إلا أن  عبير المشغولة بترتيبات جهازها آثرت إنهاءها لتنفيذ مهام مستعجلة. لم تكن تعرف أنه الاتصال الأخير، "وإلا لبقيت على صوته اليوم كله".

قبل التصعيد بأيام، كانت ذكرى ميلاد إسماعيل الثلاثين. تقول: "صنعت له أجمل اللحظات، لتبقى ذكرى تباغتنا كلما أخذتنا الأيام والانشغالات والهموم، ومن شدة سعادته وعدني بهدية جميلة آنذاك، لكن الموت سبقه، وهدم كل الذكريات، وتركني وحدي أغرق في الوجع".

كانت عبير تودّع النعش باكية: "مع السلامة يا عريسي، مع السلامة يا حبيبي"، ودّعته بحرقة وهي تنادي: "كيف ستمضي الحياة بعدك يا إسماعيل؟".

والدها عمر حرب، لم يفارقها لحظةً واحدة منذ الإعلان عن استشهاد خطيبها، فقد كان بجانبها يحتضن قلبها بين الحين والآخر ليخفف عنها المُصاب.

ويقول لـ"نوى": "إسماعيل شاب عصامي حر، وهو نموذج للشاب الفلسطيني الذي يُفتخر به. لقد كان جزءًا مهمًا من بيتي كأنه أحد أبنائي". يصمتُ قليلًا قبل أن يتابع بحرقة: "هذه الخسارة تمسنا جميعًا، ولكنه قدر مكتوب، والمؤسف أن كل تصعيد يطال غزة يذهب ضحية له كثيرون مثل إسماعيل وعبير".

ويزيد بينما ابنته تتشبث بكتفه وتبكي: "هذه عبير، فلذة كبدي وروحي، كل ألم تشعر به يصيبني أضعافه، ولكن أحاول إقناعها دائمًا بأن هذا الأمر كُتب علينا، وأننا سنتجاوزه سويًا، فنحن في غزة بلد الأحلام غير المكتملة".

كاريكاتـــــير