شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م08:09 بتوقيت القدس

"دم" غزة ونابلس رصيد في إجرام "لابيد"

10 اعسطس 2022 - 14:52

غزة:

بعد أن غفا الوطن على مرارة فقدان 44 شهيدًا خلال ثلاثة أيام من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. استيقظ على وجع استشهاد ثلاثة مقاومين في مدينة نابلس، بعمليةٍ عسكريةٍ وُصفت بأنها الأكبر منذ أعوام، نفذّتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن وصلتها أخبار تفيد بعنوان المكان الذي تحصّن به المطارد إبراهيم النابلسي ورفاقه.

تيسير الجعبري وخالد منصور، قياديان لهما وزنهما في حركة الجهاد الإسلامي داخل قطاع غزة، استشهدا خلال العدوان، تلاهما النابلسي، ورفيقاه إسلام صبوح، وحسين جمال طه، وقائمةٌ طويلة من أسماء الشهداء بدءًا من الجمعة في الضفة وغزة، صارت بمثابة "ورقة رابحة" في أي دعايةٍ انتخابيةٍ مقبلة.

في قراءته للمشهد يقول المحلل السياسي عاهد فروانة: "الاحتلال أراد من العمليتين محاولة استعادة قوة الردع التي فقدها إثر هبة القدس في العام الماضي 2021م، فهو تعرض لضربة سماها توحيد الجبهات الفلسطينية بالضفة والقطاع والداخل والقدس، وهذا بالنسبة لقادته خطر استراتيجي كان لا بد من العمل على تفكيكه"، متابعًا: "تعزيز الانقسام أحد أهم أهداف الاحتلال اليوم، خاصة بعد العمليات الفدائية النوعية التي نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية مؤخرًا، وظهور مجموعات مسلحة يقولون إنها تدار من داخل قطاع غزة".

الهدف الآخر الذي سعى إليه الاحتلال في عدوانه الأخير، "تحييد قطاع غزة عن أي مواجهات قادمة، خاصةً وأن الجبهة اللبنانية مرشحة للتطور، بالإضافة إلى الأزمة السياسية التي تعيشها حكومة الاحتلال"، قائلًا: "لابيد يريد الظهور بمظهر القادر على اتخاذ قرارات عسكرية استراتيجية مهمة، وكذلك جانتس الذي يريد استعادة هيبته العسكرية، بعد إخفاقاته في هبّة القدس، وحتى حين كان رئيسًا للأركان عام 2014م".

وتعقيبًا على ردّات فعل الإعلام الإسرائيلي على هذه الجرائم، قال فروانة: "الاعلام عمومًا يرحب بما جرى، ويعدّه إنجازًا للجيش، وهناك تمجيد كبير لقادته، خاصةً وأن حماس لم تشارك في القتال، وهذا يعني أن التسهيلات الاقتصادية ساهمت في إسكاتها حسب وجهة نظرهم"، مستدركًا: "لكن من وصفهم بالكتاب العقلانيين لدى الاحتلال يقولون: إن التعامل مع الشعب الفلسطيني بهذا الشكل العنيف لن يؤدي إلى كسر إرادته، وسيولد جيلًا جديدًا يصر على النصر على إسرائيل".

وختم فروانة: "الانتخابات الإسرائيلية المزمعة خلال أسابيع، كانت عاملًا رئيسيًا لارتكاب الاحتلال هذه الجرائم، وقد أدت إلى ارتفاع رصيد لابيد لنحو 25 مقعدًا، وجانتس إلى 12 حسب أحداث استطلاعات الرأي لدى الاحتلال، ما يعني منع نتنياهو من تشكيل حكومةٍ حال فوزه في الانتخابات القادمة".

أما المحللة السياسية نور عودة، فأشارت إلى أن "إسرائيل" أرادت استغلال الظرف الدولي الصامت على جرائمها لارتكاب هاتين الجريمتين، "إذ ليس هناك من يوقفها"، قائلةً: "أما العامل الثاني فهو الانتخابات الإسرائيلية، التي أصبحت تشبه تقليدًا لدى الاحتلال: الفوز يمر على دماء الفلسطينيين، والرابح من يهدر منه أكثر".

وأضافت: "إننا أمام مشهد فلسطيني جديد ومختلف، يقول للفصائل إنهم أصبحوا عبئًا على قلوب شعبهم. لدينا انقسام يبعدنا عن مركزية القضية، وأصبح المواطن هو الذي يحمل الفصائل والمنظومة السياسية والحكومة، بدلًا من أن تكون الصورة بالعكس".

وهذا -بنظرها- يضعف قدرة المجتمع على المواجهة، ويُبقي النضال "فرديًا"، مشددةً على أن الشعب أثبت في الأحداث الأخيرة أنه يد واحدة، وأنه يتألم لحال بعضه، "لكن على الأرض وحدة الساحات معدومة" تعقب.

وتزيد: "أصبح الكل يفكر بالخلاص من خلال النضال الفردي، تمامًا كما فعل النابلسي الذي ثار ليستنهض المجتمع، وهو بالطبع سجّل بطولة"، مستدركةً: "لكن ما يجري لا يدفع نحو استمرارية كونه ليس جهدًا جماعيًا".

السياسة أولًا، أم الشعب؟ كله يتبع بعضه، "فدون حالة سياسية موحدة، ورؤية مشتركة تحترم الإنسان الفلسطيني، وتعدّ ذاتها موجودة لخدمة الشعب وليس العكس، سيظل ظهرنا مقسومًا" تكمل عودة، مردفةً: "بل إنه لن يمكننا الحديث عن قوى مقاومة لا تتأثر بالواقع السياسي والدولي أيضًا، وهنا المطلوب من الفصائل أن تتحرك لإنقاذ تاريخها النضالي، وأن تعيد صياغة النظام السياسي لتعيد فتح الآفاق المسدودة من أجل تحريك القضية".

 

كاريكاتـــــير