شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م16:47 بتوقيت القدس

نجاحٌ من قلب البؤس صنعته هدير.. و"امتيازٌ" مُشرّف

03 اعسطس 2022 - 14:50

قطاع غزة:

"صَنَعت النجاح من قلب البؤس" أبلغُ عبارةٍ يمكن أن تصف حال الطالبة هدير ماضي، عندما حصلت على معدل 91.4% في الثانوية العامة. 

ليس سهلًا أبدًا أن تحصل على معدل الامتياز من داخل غرفةٍ تسكنها مع أشقاء سبعة، بينهم اثنان من ذوي الإعاقة! ليس سهلًا أبدًا أن تصحو وأنت "ابن التوجيهي" فتجد نفسك "أمًا بديلة" لاثنين يحتاجان منك رعايةً واهتمامًا ومعاملة خاصة.

غرفةٌ لا تتعدى مساحتها المترين طولًا وعرضًا، وتحت "سطحٍ من الزينكو"، يشتعل قلب هديل وأشقائها في آب، وتتجمّد أطرافهم تحته في أربعينية الشتاء، حيث القصص "طويلة" بطول الحصار الإسرائيلي الممتد منذ 16 عامًا مستمرة، فلا كهرباء متوفرة ولا مياه حتى، وأما الاحتياجات الأساسية للعيش، فبالتأكيد؛ بالدين!

تقول هدير: "والدي عاطل عن العمل ويعاني أمراضًا لا يقوى على توفير أدويتها بسبب ضيق الحال، كذلك أمي ليست بصحة جيدة وسط كل هذا المرار، ناهيكم عن وجود طفلين من ذوي الإعاقة بحاجة إلى رعاية خاصة".

هديل هي أكبر إخوتها، وتعمل بدور الممرضة للمريضَين بينهم منذ ولدوا. لكن العبء غدا أكبر على قلبها أيام توجيهي، فأمها الحامل لم تقدر على متابعتهما برفقتها، وتحملت وحدها مسؤوليتهم كاملة.

الوضع الاقتصادي السيء لهدير لم يسمح لها بأخذ دروسٍ خصوصية، بل إنها لم تفكر بالموضوع حتى، أو تعرضه على العائلة لمعرفتها بالإجابة مسبقًا "من أين سندفع يا هدير؟".

وعن أوقات دراستها، تخبرنا أنها لم تكن تستطيع الدراسة في النهار بسبب المسؤوليات التي تقع على عاتقها من مساعدة بأمور المنزل والمطبخ ومساعدة شقيقيها، وإنما كانت تتمم كل هذا، وتنتظر فترة نوم الجميع لتحصل على قسطٍ وافر من الهدوء تجبر نفسها خلاله على الدراسة وسط كل التعب والظروف غير المهيأة، "لا سيما انقطاع الكهرباء".

اختارت هديل أن تدرس التمريض، "وهي المهنة الأسمى التي يمكن للإنسان أن يعمل بها" تعقب، فتجربتها المنزلية جعلتها تفضل هذا التخصص عن غيره كونها تفهم جيدًا حساسية المريض لأي كلمة، وحاجته للمساعدة. صارت تحب لو تُعمم مساعدتها هذه على كل من يحتاجها، فهي تشعر أنها أهل لذلك.

إن الوصول إلى تحقيق هذا الحلم في ظروف هدير يبدو حلمًا آخر، فلا مال، ولا منحة. فقط ثمّة وعود حدثها البعض بها عبر الهاتف دون زيارةٍ حقيقية ولا مساعدة وصلتها من أي جهةٍ كانت، "أنتظر وكلي أمل. تعبت من أجل الحصول على معدلي، وأنا واثقة لو كانت ظروفي أفضل سوف لن أنتظر مساعدة أحد، لكنه الفقر.." تختم.