شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م15:53 بتوقيت القدس

بـ"الأضحية" يكسر الغزّيون حصارهم ويصنعون ذكريات الصغار

27 يونيو 2022 - 15:04

قطاع غزة:

يخرج الفلسطينيون في غزة من عنق الزجاجة وفم الحصار الذي يقضم أحلامهم منذ 15 عامًا في الأعياد بحلةٍ مبهجة. يكسرُون القيد برائحة المعمول، ورسائل المعايدة، وما أحلاها حين يرتجل طفلٌ ضحكاته على ظهر "خروفٍ" اشتراه والده كأضحية، وكأنه ملكٌ يجلس على ظهر كنزِه.

هذا الملك اسمه "أمير"، وعمره 11 عامًا، "وهذه أول مرّة نضحي ونشتري خروف" يقول لـ"نوى"، ويكمل بعفوية: "أول مرة يكون عنا خروف حقيقي مش لُعبة".

كان الطفل يشاهد جيرانهم يذبحون الأضاحي، وأطفالهم يوزعونها، وعندما كان يسأل والده: بابا، ليش احنا مش زيهم، يجيبه: "بس يصير معنا مصاري".

عفوية الطفل كسرت صمت أبيه المبتسم فقاطعه: "فضحتنا يا بابا خلص، ولكن لا بأس، أنا أقدر فرحتك، وبالتأكيد لا تقل عن فرحتي أيضًا".

وعن التفاصيل يوضح لـ "نوى" أنه كان يعمل محاسبًا في إحدى الشركات المحلية براتبٍ لا يتجاوز الـ1000شيكل شهريًا، لكنه اليوم أصبح مديرًا ماليًا بمؤسسة "أجنبية"، وبراتبٍ قيّم يجعله قادرًا على شراء الأضحية للمرة الأولى منذ ولادته قبل 33 عامًا.

ويتابع: "بملامح صغيري رأيتُ نفسي عندما كنتُ طفلًا أذهب مع أبي وإخوتي لشراء الأضاحي، وكانت تفاصيل العيد في ذهني مرتبطة بيوم الذبح وتوزيع الأضحية على الجيران والأقارب والأحباب، في طقوس كانت تزيد الألفة بين الناس. بصراحة أحببتُ أن يعيش طفلي نفس تلك المشاعر ويراكم كل تلك الذكريات".

الأجواء ذاتها تكاد تعم معظم المنازل التي استطاع أصحابها تدبير تكاليف الأضاحي، ولو كانت بالدين أو التقسيط!

"لو بالدين، سنضحي هذا العام!" شعار رفعته عائلة أيوب من أجل ذبح الأضاحي برغم الارتفاع الكبير في أسعارها، وسوء الأوضاع الاقتصادية التي ترهق أكثر من مليوني إنسان يعيشون هنا، "فالأضاحي توفر لنا البركة وترفع الشر، وتزيد المحبة والألفة بيننا" كما يقول أحمد. 

أحمد هو طالب جامعي، يعمل في ذات الوقت بائعًا في محل للملابس، بينما أخته ريما "خيّاطة"، اتفقا على أن يدخلا بحصتين من عجل، إلى جانب ثالثةٍ مع أبيهم.

يخبرنا الشاب أنه ليس فرضًا عليه، لكن لمعنى الأضحية الحقيقي وهدفها، فعلها، كذلك ريما التي أخذت تحكي أن مشاركتها هذا العام تعبيرًا عن "الشكر والرضا" بعدما حظيت بعمل كانت تطمح به منذ سنوات، لكن ضيق العيش حال دون تنفيذه سابقًا.

ولا تخفي ريما تعلقها بأجواء ذبح الأضاحي، ولمة العائلة، تقطيع اللحوم بـ "حُبّ"، ثم توزيعها مع تبادل الأدوار مع الناس، خاصةً الأسر المستورة التي تبادلهم الأضحية بابتسامةٍ ودعاء.

وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة، أدهم البسيوني، في تصريحات صحفية: "إن الإقبال على شراء الأضاحي في قطاع غزة، يشهد حركة نشطة نوعًا ما"، مضيفًا: "برغم الحصار وكل العواقب التي تؤثر بالاقتصاد المحلي، نلاحظ نشاطًا لافتًا بالشراء".

ويتوقع البسيوني استهلاكًا قد يصل إلى 17 ألف رأس من العجول، و22 من الأغنام، خلال عيد الأضحى هذا العام، مشيرًا إلى توفر الأعداد المناسبة التي تم استيرادها من الخارج.

ومنذ أيام، تتزين شوارع قطاع غزة بثوب العيد في محاولة لكسر القيود الإسرائيلية، وانتزاع كل فرص الفرح، بخرافٍ حقيقية، وأخرى على شكل ألعاب تجذب أنظار الأطفال وأسرهم من أجل الاحتفال.