شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م16:34 بتوقيت القدس

صنعا جهازًا بأدواتٍ بسيطة

غزة.. أحمد وآمنة يُثرِيان جودة التربة بـ"خل الخشب"

16 يونيو 2022 - 17:27

شبكة نوى، فلسطينيات: عملية بحثٍ حثيثة لإيجاد حلٍ لمشاكل وأمراض التربة التي يعاني منها مزارعو قطاع غزة، قادت آمنة العفيفي، ومحسن أحمد، لاكتشاف علاجٍ سحريٍ يُسمّى (خل الأخشاب).

"بدأت الحكاية بعد موجة صقيع" يقول أحمد، الذي يقطن وزميلته منطقة شمال قطاع غزة، ويضيف: "تبعات تلك الموجة أودت بمحاصيل المزارعين، ناهيكم عن مخاوف بعضهم المشروعة من استخدام المبيدات الحشرية، التي يمكن أن تؤثر على إنتاج العسل الذي يعمل عدد كبير منهم فيه".

هذا دفعه إلى بدء البحث عن حل برفقة زميلته آمنة، التي كانت أيضًا تواجه إشكاليات في الدفيئة التي تعمل بها. "حلٍ آمن، وفاعل، وحيوي، وقادر على تخليص المزارعين من أمراض، ومشاكل التربة".

آمنة الحاصلة على درجة الماجستير في الكيمياء الحيوية، تشرح لـ "نوى" معطيات البحث الأولية عن "خل الخشب"، فتقول: "اكتشفنا خلال عملية البحث أن لخل الأخشاب فوائد جمة، فهو سماد طبيعي للتربة، ويزيد من الإنتاج الخضري، ويعالج ملوحة التربة، ويطرد النيماتودا التي يعاني منها غالبية مزارعي قطاع غزة".

لكن، كيف يتم استخراج خل الأخشاب؟ وهل يوجد في قطاع غزة أجهزة لذلك؟ يجيب أحمد: "تقنية استخراج خل الأخشاب عالمية، ويوجد أجهزة تختص بذلك، لكن خصوصية الوضع في قطاع غزة الناجمة عن الحصار المتواصل منذ عقد ونصف كانت عقبة كبيرة". وهنا المفاجأة، لقد قرر الاثنان البدء بتصنيع الجهاز بأدوات بسيطة، تتناسب مع إمكانياتهما، وتعطي نتائج شبيهة بما يعطيه الجهاز المستورد.

يتابع بفخر: "صحيحٌ أنه جهاز بدائي مكون من برميل حديد وبعض المواسير، إلا أننا تمكنا من خلاله تحويل الغاز إلى منتجٍ سائل يمكن استخدامه للزراعة، والمكافحة الحيوية للآفات".

وتصف آمنة سعادتها بعد استخراج أول عينة من خل الأخشاب، فتكمل: "على الفور بدأنا بعمل اختبار للمنتج، باستخدام تربةٍ مخلوطة بالسماد، وأخرى مخلوطة بخل الأخشاب، وأثبتت النتائج أن التربة المخلوطة بالخل هي الأفضل على الإطلاق، فهي خالية من أي مواد كيماوية".

بشغفٍ كبير، تابع الاثنان إنتاج خل الأخشاب، وتحويل الغازات الناتجة عن احتراق الخشب إلى سائلٍ يمتلك خواصًا ذات فعالية عالية، "وقد فازت الفكرة بالمرتبة الأولى للمشاريع الريادية التي استقطبتها إحدى المؤسسات المحلية" تردف آمنة.

فوائد لا حصر لها يعددها الرياديان آمنة ومحسن لـ "خل الأخشاب"، فهو يعمل على زيادة المادة السُّكّرية في أشجار الفاكهة، ويحمي الشجر من الآفات الفايروسية، ويساعد الأشجار على مقاومة ملوحة الأرض، ويطرد النيماتودا، كما إنه يعالج قلوية التربة، ويُحسّنُ مذاق الفاكهة، "كما أن إضافة القليل منه إلى أعلاف الأبقار والأغنام، يعزز البكتيريا النافعة، ويزيد من إنتاج الحليب، ويضفي نكهةً طبيعيةً للحوم الأغنام وفقًا لدراسات دولية حول فوائد خل الخشب" يعقب أحمد.

بدأ الشريكان بتوزيع عينات من المنتج على عدد من أصحاب الحدائق المنزلية المجاورة، لفحص مدى فعاليته، وتوالت عليهما الطلبيات من مختلف مناطق قطاع غزة.

يأمل كل منهما بالعمل على تطوير الجهاز لآخر أكبر سعة، وأكثر جودة، وإدخال تقنيات حديثة في الإنتاج، ليصبح المنتج قادرًا على توفير مردودٍ مادّيٍ لكليهما.

ويؤكد الشريكان، أنهما على استعداد لصنع أجهزة أصغر حجمًا -مستقبلًا- تتناسب مع المزارع الصغيرة، التي يريد أصحابها استخراج خل الأخشاب منها بأنفسهم، من خلال الاستفادة من متبقيات تقليم الأشجار لديهم.

ويشدد محسن وآمنة على أنهما ضد القطع الجائر للأخشاب، وأن كل ما يقومان به هو استخدام الأخشاب الناتجة عن تقليم الأشجار في نهاية كل موسم زراعي. ويطمح الشريكان إلى أن يصبحا قادرَين على إمداد المزارعين بمنتج "خل الأخشاب" ليكون بدايةً لتحقيق اكتفاءٍ ذاتي من هذه المنتجات، وضمان الأمن الغذائي في قطاع غزة، الذي يعد أساس الاحتياجات العالمية اليوم في ظل الأوضاع السياسية التي استجدت على الأرض.

تختم آمنة: "أتمنى لو تترسخ لدينا ثقافة استبدال الأسمدة والمواد الكيماوية بمنتجات عضوية وحيوية، لضمان جودة حياة الإنسان المرتبطة أصلًا بجودة الغذاء، الذي يعتمد بشكل أساسي على الزراعة".

اخبار ذات صلة