شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م20:02 بتوقيت القدس

ناقشت واقعها وأساليب مناهضتها..

"آفة قتل النساء" عنوان جلسةٍ حوارية لـ"فضا"

15 يونيو 2022 - 13:49

غزة:

ما إن أعلن ائتلاف فلسطينيات ضد العنف "فضا" على صفحته على "فيس بوك" نيته عقد جلسةٍ بعنوان "آفة قتل النساء" عبر تطبيق الاجتماعات الشهير "زووم"، حتى انهالت التعليقات الساخطة و"المُشَيطِنة" للجلسة حتى قبل عقدها.

اتهاماتٌ بالعمل لصالح أجنداتٍ خارجية، والسعي لتشويه صورة المجتمع، هي مجمل ما تضمنته التعليقات الرافضة لعنوان الجلسة، وهي العناوين الرئيسية التي استُهلت بها معظم المداخلات في الجلسة التي عُقدت مساء أمس، الثلاثاء، للتدليل على حجم ما يعتري قضايا حقوق النساء من إشكاليات مجتمعية في كل مناطق فلسطين (الضفة الغربية، وقطاع غزة، والداخل المحتل).

وقدمت هاجر أبو صالح، الباحثة في مؤسسة "كيان" -ومقرها في الداخل المحتل- مداخلة بعنوان "قتل النساء.. ظلامية المشهد وآفاق المقاومة"، قالت فيها: "إن واقع قتل النساء في الداخل المحتل ظلامي ومؤلم، ويأتي في سياقاتٍ معقدة، ففي المستوى الأول تعيش النساء في مجتمع ذكوري يمارس ضدهن العنف، وفي المستوى الثاني يعشن وسط مجتمع إسرائيلي عنصري يمارس ضدهن التمييز"، مؤكدةً أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في أعداد النساء المقتولات في الداخل ضمن جرائم ممنهجة.

وأردفت: "بوضوح، إن حالة الفلتان الأمني تنعكس أولًا على النساء، فهن لا يُقتَلنَ في حروب عصابات، ولا في صراعات، إنما في بيوتهن وبأيدي أقرباء".

منذ بداية العام -كما تؤكد أبو صالح- قُتِلت 6 نساء بالداخل المحتل أحدثهن يوم أمس، بينما شهد العقد الأخير مقتل 96 امرأة على أيدي أقرباء لهن، 50% منهن كُنَّ قد توجهن إلى مؤسسات لطلب الحماية، و30% سبق وأن توجهن للشرطة، بمعنى أنهن أبلغن عن تعرضهن للخطر، وكُن معروفات لدى الجهات التي كان يفترض بها حمايتهن.

الأقسى من ذلك -كما تروي أبو صالح- أن عائلات الضحايا مغيّبة عن الرعاية والمتابعة، وخلال بحث "كيان"، ولقائه مع 22 من عائلات نساء قُتلن، تبيّن أنهم يشعرون بالوحدة، وأن الجميع تركهم، خاصةً وأن الجناة غالبًا ظلوا مجهولين، وقد أفلتوا من العقاب، "وهذا ترك غصة في قلوبهم، لدرجة أن شقيقات سيدةٍ قُتلت قبل 8 سنوات، ما زلن يتلقين العلاج النفسي" تزيد.

نبيل دويكات أيضًا، وهو باحث في مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، استهل حديثه بالتعقيب على التعليقات التي سبقت الجلسة، وقال: "في الوقت الذي نتعرض فيه جميعًا للقتل من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحمل بالكامل المسؤولية عن كل ما يعانيه المجتمع الفلسطيني، نجد المفارقة أن النساء أيضًا يُقتلن لأسباب داخلية".

وتحدث دويكات أن مركز الأبحاث يعمل على برنامجين، الأول متعلق بجرائم الاحتلال بحق النساء الفلسطينيات، والثاني يوثق الانتهاكات الداخلية التي هي محور مداخلته، "حيث شهد عام 2019م، قتل 21 امرأة في فلسطين، قفز عام 2020م إلى 37"، ملفتًا إلى أن هذه الأرقام مهولة وخطيرة، وترد على منتقدي كلمة "آفة" في عنوان الجلسة، "هذه آفة بالفعل، فالمركز وثق مقتل 58 امرأة خلال عامين قبل جائحة كورونا" يضيف.

ويتابع: "الخطير أن جهات رسمية توثق بعض هذه الحالات على أنها انتحار، رغم الأثر النفسي والعائلي الكبير الذي تخلّفه ظاهرة قتل النساء، فمن بين 58 امرأة بينهن 22 عازبات، و19 متزوجات ولديهن أطفال أعدادهم يتراوحون بين 1 و6 أصبحوا أيتامًا، إضافةً إلى فتاتين مخطوبتين، وأرملتين، و6 مطلقات، ومنفصلة، ولهذه الأرقام دلالاتها الاجتماعية الواضحة".

وتحدث دويكات عن ضرورة مواصلة عملية رصد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، وإنشاء مرصد وطني متخصص في هذا الشأن، وإجراء مسح شامل لكل عمليات القتل التي تمت على مدار عشرين عامًا، وربطها بالتغييرات القانونية والاجتماعية لفحص أثر الإجراءات، والتدابير الحاصلة على صعيد مكافحة جرائم قتل النساء.

ورغم أن مداخلتها كانت حول: كيف يتعامل الإعلام مع جرائم قتل النساء؟ إلا أن وفاء عبد الرحمن مديرة مؤسسة "فلسطينيات"، ورئيسة تحرير شبكة "نوى" الإعلامية النسوية -وكما سابقَيها- قررت البدء بالتعقيب على التعليقات التي سبقت موعد انعقاد الجلسة.

وتساءلت: "لماذا لا يتم التعليق على القضايا الداخلية المختلفة مثل الرواتب، أو الحق في العلاج بنفس هذا النَفَس؟ لماذا يتم تصدير هذه الاتهامات فقط عند الحديث عن حقوق النساء؟ ولماذا لا يرى المنتقدون أن المؤسسات النسوية تدير مشاريعًا متعلقة بحماية الفاقدات، ورفع الصوت للمطالبة بحقوق 5000 مريضة ومريضًا توفوا في قطاع غزة نتيجة الحرمان من العلاج، وحقوق شهيدات وشهداء ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؟".

وأضافت عبد الرحمن: "ظنّت النساء أن الإعلام الجديد قد يكون بديلًا داعمًا لقضاياهن، لكن عبر هذا الفضاء أيضًا تعرضن للتنمر، وبالتالي هن فعليًا يُقتلن أكثر من مرة، ويواجهن هجمات إلكترونية منظمة، وهذا يتطلب البحث بشكلٍ واسع، حول إمكانية التصدي لهذه الهجمات، وكيف تكون النساء حماية لبعضهن أيضًا؟".

ودعت عبد الرحمن إلى توسيع ائتلاف "فضا" بحيث يشمل فضاءً أوسع، والتوافق على خطاب نسوي قاطع للحدود، "فنحن لدينا الكثير لنتشاركه كنساء فلسطينيات، بينما يستطيع الإعلام أن يتجاوز بيانات الشرطة التي غالبًا تتواطأ مع الأسرة في التغطية على القضية، بحيث يتم البدء بتحقيقات صحفية بعد ذلك" تقول.

أما ساما عويضة مديرة مركز الدراسات النسوية، التي أدارت الجلسة، فأشارت إلى خطورة الخطاب التحريضي الذي تتعرض له المؤسسات النسوية، والنسويات عمومًا، "وحتى المؤسسات الحقوقية الداعمة لاتفاقيات مناهضة العنف ضد النساء"، داعيةً إلى تطوير خطابٍ جديد يرفض العنف ويشجع على حق النساء في الحياة، من خلال تعديل نظرة المجتمع للأنثى والذكر.

وقالت: "إن تغيير اتجاهات الجمهور يتطلب تعديلًا في المناهج الدراسية، بحيث تربي أجيالًا تحترم حق الحياة للجميع، بالإضافة إلى ضرورة أن تحمل المؤسسات الإعلامية خطابًا تربويًا جديدًا رافضًا لكل أشكال العنف، وداعمًا للعدالة، والحريات، وحقوق الإنسان".