شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 02 يوليو 2022م17:53 بتوقيت القدس

#إلنا_مش_إلهم

نساءٌ يحرُسن التراث بثوب فلسطين التاريخي

23 مايو 2022 - 14:18

غزة: شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تستطع لبنى العزايزة من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أن تصف شعورها عندما رأت مقطع فيديو يُظهر إسرائيليات يرتدين الثوب الفلسطيني المطرّز. "كيف تجرأن على رموز هويتنا على مرأى العالم ومسمعه؟ ألا تكفي سرقتهم للأرض، وتهجير أهلها منها؟" تساءلت آنذاك بانفعال، وقررت أن يكون ثوبها "بصمةً خاصة" لتواجدها في أي محفل، تثبّت به جذورها فوق هذه الأرض.

"حتى أنني شاركتُ في حملة ثوبي تاريخي طوال فترة تداولها" تكمل السيدة، مستدركة: "ارتديتُ أثوابي المطرزة في كل زمانٍ ومكان، في الأفراح والأتراح والأعياد، وحتى المؤتمرات الأكاديمية التي كنتُ أحضرها في الخارج".

والحملة التي تحدثت عنها السيدة العزايزة، أطلقها التلفزيون الفلسطيني تحت عنوان (ثوبي تاريخي) مطلع العام الجاري؛ ردًا على محاولة دولة الاحتلال سرقة الثوب الفلسطيني، لا سيما بعد ظهور مشاركات إسرائيليات في مسابقة ملكات الجمال التي أقيمت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، يرتدينه أثناء إعدادهن لأطباقٍ فلسطينية تقليدية، فيما كُن يتحدّثن عن الزي على أنه "جزء من التراث اليهودي"!

بعد هذا التعدّي الفج على رموز الهوية، وأركان القضية، قررت نساء فلسطينيات الاستمرار في الحملة إلى ما لا نهاية، رغم انتهاء الحملة في غضون عشرة أيام، "على قاعدة التحدّي والصمود فوق هذه الأرض المحتلة" تعقّب.

كثيرات هن الفلسطينيات اللواتي صار الثوب جزءًا من حياتهنّ. حتى الشابات منهن صرنَ يعتمدن "التطريز" كسمة تزين ملابسهنّ العصرية أيضًا، إما بتطريزها يدويًا، أو بإضافة النقشات التراثية التي تباع على هيئة "كلف خياطة"!

تكمل العزايزة: "أرتدي ثوبي المطرز كنمط حياة كي أشجع باقي النساء على ارتدائه، أرى أن من المهم توثيق هذا الرمز وترسيخه في عقول أبناء الجيل الجديد، من خلال حفظه كإرث أولًا، وتوريثه للأجيال القادمة ثانيًا، وتعليمهم التطريز اليدوي وهذا الأهم".

في السياق، لم تتوانَ مصممة الأزياء المقيمة في أمريكا هبة الزغلول عن المشاركة في الحملات المختلفة التي ترسّخ رموز الهوية الفلسطينية، فنشرت أثوابًا فلسطينية من تصميمها دمجت فيها بين الماضي والحاضر، "وبدأتُ من ثوب جدّتي الذي أمتلكه منذ خمسة عقود" تقول لـ "نوى".

وتضيف: "أحاول تصميم القطع المطرزة، التي تحمل رائحة فلسطين، وتؤكد على جذور مرتديها، فعلى سبيل المثال لا الحصر، صمّمت قطعة لعروس، كُتب عليها بيت شعر للشاعر الفلسطيني محمود درويش هو: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة""، مشيرةً إلى أن سرقة التراث ليس بجديدٍ على الاحتلال، الذي يحاول ابتكار تاريخس لنفسه بتزييف ملامح هويتنا، "حتى أنهم من جهلهم، تورطوا بسرعة زهرة الزنبق الكنعانية المقدسة، ونسبوها لهم، ووضعوها حتى على الشيكل، وعلى الثوب الأسرائيلي المزيف".

وأردفت: "كل قطعةٍ من تراثنا أكبر من عمر هذا الاحتلال. أنا اليوم أطالب كل امرأة فلسطينية، أو عربية تغار على قضية فلسطين المقدّسة، بأن تخرج بثوبها وترتديه، وتنشر صورتها به لتثبت للعالم بأسره أن هذا الثوب لنا نحن.. مش لإلهم".

رئيسة جمعية المؤرخين الفلسطينيين د.أزدهار رابي، قالت من جانبها: "إن محاولات الاحتلال لسرقة هذا الموروث التراثي الجميل لم ولن تتوقف، بدءًا من صورة مضيفة شركة العال الإسرائيلية التي ارتدت الثوب الفلسطيني في محاولةٍ لتأكيد المعطيات المزيفة حول هويته الإسرائيلية، وليس انتهاءً بتصميم أزياءٍ لا تناسب قيمنا ولا ثقافتنا مزينة بتطريز فلاحي فلسطيني يخصنا نحن"، متابعةً: "هناك خطة لمسح عروبة فلسطين، وأصغر الملامح التي تؤكد أحقية أهلها في هذه الأرض. لقد سرقوا تقاليدنا حتى، ونسبوها إليهم، بعدما مسحوا قرى كاملة عن الوجود، وغيروا أسماء أماكن أخرى إلى أسماء عبرية".

هنا -والحديث لها- لا بد من التصدي بالتراث، "علينا أن نلتزم بتعميم تراثنا، والتأكيد عليه، ونشره، والحديث عنه في أي مكانٍ نزوره، فهو نتاج تجارب الأجداد، وأي تأجيل للتصدي إلى تعدي الاحتلال عليه، يعني أننا سنخسر أكثر". وتتابع: "لقد استطاع الفلسطينيون وضع بصمة عظيمة من خلال مكونات هويته، وتراثه المميز العريق، بما يشمله من العادات، والتقاليد، والقيم المجتمعية، والثقافية، والأغاني، والأهازيج، والمأكولات، والأعمال، والمهن الحرفية، والصناعات اليدوية التي يحاول الاحتلال نسب بدايتها الأولى لنفسه من أجل تشويه التاريخ".

وتشدد رابي على دور المرأة الفلسطينية الكبير في الحفاظ على التراث الفلسطيني على مر السنين، "عندما ارتدث الثوب الفلسطيني في كل مناسباتها، وتوارثته وصانته على مدار أجيال، والتزمت بعادات فلسطين الأصيلة، وعلمت بناتها التطريز كأساس من أساسيات الحياة، مطالبةً المؤسسات الثقافية وتلك التي تعنى بالتراث الفلسطيني بضرورة الحفاظ على أصالة الهوية الفلسطينية من خلال معارض المقتنيات الشعبية الفلسطينية وعلى رأسها الأثواب المطرزة، وعقد الدورات التدريبية في مجالات التطريز الفلسطيني".

بالعودة إلى حملة "ثوبي تاريخي" التي كانت الأهم على مدار السنوات الماضية للدعوة إلى الالتزام بارتداء الزي الفلسطيني التراثي، فإنها وفقًا لمدير التلفزيون هشام جابر، جاءت لدحض رواية الاحتلال بأنه صاحب المكان، وقد استخدم عدة هاشتاجات مثل: (#ثوبي_تاریخي، #الثوب_الفلسطیني، #تراثنا_مش_للسرقة، #النا_مش_الهم، #ثوبك_بالخزانة_ولا_انسرق).

يزيد: "الفلسطيني متعلق بأرضه وتراثه ولو كان بعيدًا عنهما. هنا لا نتحدث عن قيمة مرحلية للحملة، بل الحملة مثلت شرارة انطلاق لفكرة يجب أن تكون منهاج حياة".

كاريكاتـــــير