شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 02 يوليو 2022م16:52 بتوقيت القدس

بعد هدم الاحتلال منزل عائلتها بالقدس..

طفلة من آل الرجبي: مش رايحين نطلع.. فشروا

11 مايو 2022 - 14:35

القدس:

"رجعت من المدرسة لقيت الجرافات بيهدّوا دارنا، لقيت بيتي مهدوم والناس متجمعين"، هذا ما قالته الطفلة المقدسية لين الرجبي للصحافيين بعدما بكت طويلًا.

لم يكن صباح الثلاثاء عاديًا بالنسبة لعائلة الرجبي التي تسكن حي عين اللوزة ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى بمدينة القدس، فبعد خروج أطفالها إلى المدارس صباحًا، داهمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي البيت بهدف هدمه بدعوى البناء دون ترخيص.

حاول أفراد العائلة البالغ عددهم نحو 30 فردًا وجيرانهم، التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي دون جدوى، حتى أنهم حُرموا من نقل أي أثاثٍ أو ملابس من البيت، وتعرضوا لاعتداء الجنود عليهم بالضرب على إثر ذلك.

على بعد نحو 200 متر كما يظهر في البث المباشر لموقع القسطل الإخباري؛ وقف العشرات من الرجال والنساء يتابعون بلدوزرات الاحتلال وهي تهدم بيت عائلة الرجبي وتدوس بعجلاتها على "شقاء عمرهم" وذكرياتهم وأحلامهم، ولم يملكوا سوى الدعاء على المحتل والتكبير، فيما تعرضت السيدة أم فارس للإغماء مع محاولة الناس مساعدتها وشد عزيمتها.

الطفلة لين التي لم تتم العاشرة من عمرها بعد، حاولت مسح دموعها وهي تقول عبر البث المباشر: "غرفتي وألعابي وكل أشيائي.. لكن مش رايحين نطلع، بدهم ايانا نبوس رجلهم؟! فشروا رح نبني خيمة ونضل هون".

بدورها تقول أم فارس الرجبي: "جاء الجنود صباحًا، وضربوا كل من في البيت وطردونا منه، ولم يسمحوا لنا بأخذ شيء أو إنزال أثاث".

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي مدينة القدس بشكلٍ خاص، وتشريد المواطنين الفلسطينيين بذرائع مختلفة أغلبها زعم البناء دون ترخيص. يقول أبو فارس صاحب البيت الذي هُدم أمام ناظريه، وانشغل باعتقال شقيقه حازم الذي هب دفاعًا عن بيته: "الاحتلال ينتهج سياسة التطهير العرقي ضد المقدسيين لم يتركونا نحمل شيئًا من البيت، وهدموه على كل ما فيه".

ويكمل بغضب: "هب الجيران لمساعدتنا، لكن الاحتلال رفض إخراج شيء. هذه قمة الفاشية، ومقاطع الفيديو تتكلم وحدها، حتى أنهم لم يتركوا غرف نوم أطفالي وألعابهم".

ويضيف: "مثلما قلت من البداية لن أخرج من بيتي ولو هدموه على ما فيه، سأضعُ خيمةً بجواره حتى أعيد بناءه، ولكن طلبي من كل المقدسيين ألا يدفعوا مليمًا لأي محامي أو مهندس. يدفعون الكثير من المال من قوت أطفالهم وفي النهاية سيأتي قرار الهدم في لمح البصر".

ويشرح أن الاحتلال سيطر بالكامل على الجزء الجنوبي من القدس، والآن يريد السيطرة على الجزء الشرقي منها، "وهذه سياسة تطهير عرقي ضد الفلسطينيين، ونكبة جديدة لأهالي القدس".

ويضيف: "لدي أختًا وحيدة كانت تأمل أن تزُف عروسًا الشهر المقبل من بيت والدها الذي تحول إلى ركام. الاحتلال هدم فرحتها"، ورغم غصة قلبه إلا أنه يصر على إعادة الأمل في نفس أخته، ويؤكد استمرار مقاومة الاحتلال "ولن يوقفنا عن ذلك سوى الكفن" يردف.

شقيقته الشابة ربيحة، لم تتوقف عن البكاء طوال ترقبها لمشهد الهدم الذي استهدف ذكريات طفولتها قبل أن يستهدف الحجر. تقول: "اعتدوا على أمي وأبي بالضرب، ثم ضربونا جميعًا، واعتقلوا شقيقي، ومنعونا من الاطمئنان عليه. فرحي الشهر القادم، وكان حلمي أن أخرج عروسةً من هنا، لقد قتلوا فرحتي وحرقوا قلبي على بيتنا".

وتكمل: "شعورٌ بالقهر والغصة والمرارة، حتى أنهم لم يسمحوا لي بنقل جهاز عرسي، كله أضحى تحت الركام".

ومع ذلك تختم بحزم: "سأزف عروسًا على ركام بيتي المدمر، لأخبر هذا المحتل أنا ها هنا باقون".

كاريكاتـــــير