شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م00:27 بتوقيت القدس

رصاصة تُسكت صوت "الوجع الفلسطيني"..

وكأنها اختُطفت من كل البيوت.. وداعًا شيرين

11 مايو 2022 - 09:49

جنين:

أصبحت فلسطين هذا اليوم على حزن جديد. هذه المرة فقأ الاحتلال عين الحقيقة، واغتال صوت الوجع الفلسطيني، الإعلامية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة.

إلى مخيم جنين الذي يتعرض للاعتداءات المتواصلة من قبل الاحتلال منذ أكثر من شهر، انطلقت الصحفية شيرين أبو عاقلة صباحًا مع مجموعة من الصحفيين لتغطية اعتداءات الاحتلال هناك.

ارتدت كما اعتادت الدرع والخوذة اللذان يُبرِزان بكل وضوحٍ هويتها كصحفية من خلال شعار مهنتها (PRESS)، إلا أن الاحتلال -كما اعتاد أيضًا- كان له رأيٌ آخر. رصاصةُ قناصٍ أصابتها في الرأس، وأدت إلى استشهادها على الفور، وإصابة زميلها الصحفي علي السمودي.

مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، أكد عدم حدوث إطلاق نارٍ من قبل مسلحين فلسطينيين لحظة استهداف شيرين، بينما قناصة الاحتلال كانوا منتشرين فوق أسطح المنازل! وقال: "شيرين كانت تلبس السترة الصحفية وكذلك الخوذة الواقية، وقد أصيبت برصاصةٍ في أسفل الأذن، في المنطقة التي لا تُغطّيها الخوذة الواقية"، عادًا استهدافها جريمة قتلٍ متعمدة لا سيما وأنها غير مستجدة في العمل الصحفي، وتقدّر جيدًا الخطر الذي يحدث بالصحفي أثناء تغطية الاشتباكات والأحداث الساخنة.

وكما أورد بيانٌ أصدرته شبكة الجزيرة اليوم، فإنه "في جريمة قتلٍ مفجعة تخرق القوانين والأعراف الدولية، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدمٍ بارد على اغتيال مراسلتنا شيرين أبو عاقلة".

وأدانت الشبكة "الجريمة البشعة التي يراد من خلالها منع الإعلام من أداء رسالته"، وحمّلت حكومة الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن مقتل الزميلة شيرين، مطالبةً بإدانة ومحاسبة قوات الاحتلال، لتعمدها استهداف الصحفيين، ومن بينهم شيرين أبو عاقلة.

وأكدت شذا حنايشة، مراسلة موقع الترا فلسطين، التي كانت تتواجد مع الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، تعرض الطاقم لوابلٍ من الرصاص لم يتوقف حتى بعد سقوط شيرين أرضًا، "إلى حدٍ تعذر معه لبعض الوقت نقلها لتلقي العلاج".

 وقالت: "كنا في منطقة واضحة للجنود، وجميع الزملاء كانوا يرتدون الزي الصحافي".

ردود الفعل الفلسطينية على هذه الجريمة توالت تباعًا، إذ أدانت الرئاسة الفلسطينية، والحكومة، ومنظمة التحرير، والإعلام الرسمي، والمؤسسات المختلفة، والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، اليوم الأربعاء، "جريمة إعدام مراسلة قناة الجزيرة الصحفية شيرين أبو عاقلة" صباح اليوم في مخيم جنين.

وحمّلت الرئاسة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة، مؤكدةً أنها جزء من سياسة يوميّة ينتهجها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته، "فجريمة إعدام أبو عاقلة، وإصابة الصحفي علي السمودي، جزء من سياسة الاحتلال باستهداف الصحفيين لطمس الحقيقة".

في العام الماضي، وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في شهر مايو/ آيار، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفي الفلسطيني يوسف أبو حسين في منزله بحي الشيخ رضوان، ليرتفع عدد شهداء العمل الصحفي في فلسطين إلى 48 منذ عام 2000م، بالإضافة إلى عشرات الجرحى، ناهيك عن تدمير مؤسسات إعلامية مختلفة.

وكان الصحفي أبو حسين يعمل مراسلًا لإذاعة الأقصى في قطاع غزة، ومقدّمًا لبرنامجين سياسيين، إلا أن مهنيته بنقل الرواية الفلسطينية أزعجت الاحتلال، إلى درجة اتخاذ قرار بقتله داخل بيته.

قتل الصحفي أبو حسين، كان ذروة الاعتداءات التي تعرض لها الصحافيون والصحافيات أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، سبقه قصف الاحتلال بالطائرات الحربية لبنايات تضم مكاتب إعلامية، وصل عدد المدمر منها بالكامل إلى 33 مؤسسة، كما طال القصف الإسرائيلي الصحافيين في بيوتهم، "إذ لحقت أضرار بليغة بسبعين صحفي".

ووفقًا لتوثيق وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، فإن العام الماضي 2021م، سجّل 384 انتهاكًا بحق الصحافيين، حيث بلغ إجمالي عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين أصيبوا جراء القصف من قبل الطائرات الحربية، وإطلاق الأعيرة المطاطية، وقنابل الغاز المسيل للدموع، والضرب، واعتداءات أخرى في الأرض الفلسطينية 196 مصابًا.

العام الماضي شهد اعتداءات عديدة على الصحافيين في كل فلسطين، من بينهم الصحافية جيفارا البديري مراسلة الجزيرة، التي اعتقلت أثناء تغطيتها لاعتداءات المستوطنين في حي الشيخ جراح، والصحفية المقدسية نسرين سالم التي تعرضت للتعامل العنصري من قبل جنود الاحتلال الذين وجهوا لها ألفاظًا قاسية، كونها فلسطينية، وبسبب لون بشرتها الأسمر.

وبلغ عدد حالات الاعتقال والاحتجاز 119 حالة، في حين بلغ عدد حالات تدمير المقرّات الإعلامية، وحالات الاعتداءات على المؤسسات والمعدات الصحفية في الأرض الفلسطينية 68 حالة.

وفي التاسع والعشرين من نيسان/ إبريل، اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الصحفي أيمن قواريق خلال مروره عبر حاجز قلنديا شمال مدينة القدس، أثناء عودته إلى مدينة نابلس عقب اعتكافه في المسجد الأقصى، ونقلته إلى مركز المسكوبية غربي القدس.

وتعتقل سلطات الاحتلال حتى الآن 11 صحفيًا في سجونها، يعيشون ظروفًا صعبة، ويُحرمون أبسط حقوقهم.

ووفقًا لنادي الأسير، فإن الصحافيين الأسرى هم: بشرى الطويل، ومحمود موسى عيسى، وباسم خندقجي، وأحمد الصيفي، ومنذر مفلح، وهيثم جابر، ونضال أبو عكر، وأحمد العرابيد، ويزن جعفر أبو صلاح، وعمر أبو الرب، ومحمد ديك.

ويوم أمس، هدمت سلطات الاحتلال في حي سلوان منزلًا يعود لعائلة الرجبي، وأثناء ارتكباها الجريمة اعتدت على أهل البيت وجيرانهم، ونال الصحافيون والصحافيات النصيب الأكبر من الضرب والاعتداء بسبب تغطيتهم للجريمة.

وما جرى نموذج مماثل لما يتعرض له الصحافيون على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، ومستوطنيه، الذين يعتدون على الصحافيين أثناء تغطيتهم لكل جريمة ترتكبها قوات الاحتلال، يوميًا.. وعلى مرأى العالم ومسمعه.

كاريكاتـــــير