شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 02 يوليو 2022م16:59 بتوقيت القدس

"مشاوير العيد".. مسافة "الفرح" البعيدة عن سكّان المناطق الحدودية

04 مايو 2022 - 10:38

قطاع غزة:

شوارع غزة في مواسم الأعياد عامرة تعجّ بالأطفال وعائلاتهم. على الحنطور، وفي عربةٍ تُشبهُ القطار تدور حول حديقة الجندي المجهول، وآخرون على أراجيح متواضعة في أزقة المدينة.

مساحةٌ -وإن كانت ضيّقة- فهي نسبيًا أفضل من أُخرى لا تتوفر أمام أهالي جنوبي القطاع وشماله. هناك تزداد الشكاوى من قلة المرافق العامة وأماكن التنزه المتاحة، وهناك أيضًا بؤرة "معارك المشاوير" بين الأطفال وعائلاتهم.

آلاء عبدو، هي أم للتوأم مريم وشام وهبة (12 عامًا). تسكن في منطقةٍ حدودية شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع، وأي مكانٍ ستقصده للترفيه يعني أن عليها التفرغ لأجل ذلك يومًا كاملًا.

تقول: "أقع فريسة بناتي حول مشاوير العيد. يحاصرنني بالأسئلة: سنذهب إلى غزة؟ ستأخذيننا إلى الملاهي؟ سنزور بيت جدي هناك ونلعب بالحديقة القريبة منه؟ وعندما أهز رأسي بالموافقة أفعلها لأسكتهم، فلا المسافة ولا المال قد يسمحان بقطع عهدٍ كهذا، وإن رفضتُ مباشرةً يبكين ويتهمنني بحرمانهن فرحة العيد".

توضح الأم التي تعمل مدرسة "خصوصي" لمادة اللغة الإنكليزية، أن عيدية بناتها لا تكفي لمشوار غزة الذي يحتاج لمصاريف الطريق، ولطعام الغداء، ولشراء بعض الألعاب، "فالوضع الاقتصادي مأساوي منذ أصبح عاطلًا عن العمل، بعد تخلي المصنع الذي كان يعمل به عنه وعن عدد من العمال بسبب قلة التمويل" تضيف.

وترى أن من الأولى أن توفر عيدية بناتها وعيديتها التي لا تتجاوز كلها الـ ١٠٠ شيكل، كمصروف تتدبر به أمر منزلها فترة الإجازة من المدارس، فـ "الشيكل الواحد سيفرق معي بالتأكيد" تقول، داعيةً إلى التفكير جدّيًا بإنشاء مرافق عامة في الجنوب.

وفي رصدٍ بسيط لأماكن عامة تعدُّ مزارًا في العيد بغزة، فإن متنزه الكتيبة، وحديقة الجندي المجهول، ومتنزه البلدية، ومتنزه الشجاعية، ومتنزه برشلونة، ومتنزه جباليا، والمزرعة السياحية، ومتحف قصر الباشا، والمسجد العمري، ومدينة الألعاب "شارم بارك"، هي الأقرب لخيارات الناس هنا.

في منزلٍ آخر، تُحدِّثُنا أم براء عطا الله عن أنها في العيد سوف تصحب أطفالها للترفيه والاستمتاع في مرفقاتٍ عامة بغزة، لكن هنا يجب عليها الترتيب مسبقًا قبل مدة، لأنها ستنتقل من مدينة إلى أخرى، "لا الموضوع سهل، ولا المشوار بسيط من ناحية التكاليف" تعلق.

لا تعتقد أم براء أنها تبالغ إن قالت: إن أطفال الجنوب مظلومين بسبب ضعف الخيارات، "فلو كانت الأماكن قريبة، يمكن أن يذهب أطفالي إلى هناك بأريحية، يمكن أن نقضي ساعتين دون أن نحمل هم العودة" تزيد، مبينةً أنها في الوضع العادي، تحاول تعويض أطفالها عن قلة المرافق في مدينتها بتصميم مرافق صغيرة في حديقة منزلها كبركة صغيرة، أو أرجوحة علقتها في شجرة.

وتنبه: "ليس كل الناس لديها القدرة على تدبير ذلك بالألعاب والمساحة من ناحية مادية، أو أنهم يعتبرونها ليست أولوية، لكن عن نفسي وجدته خيارًا مناسبًا".

ليس الأمر مقتصرًا على الأعياد فحسب، بل إن موسم الإجازة الصيفية يتحول لانتكاسة أخرى للأهالي –وفق مازن خضر– الذي يسكن مدينة غزة.

يقول: "العيد والإجازة المدرسية يتصادفان وفصل الصيف، حيث موسم المشاوير لدى العائلات، لكنها في قطاع غزة تفتقر للأماكن التي تعنى بالأطفال، فالألعاب متهالكة، والإمكانيات بسيطة، وحتى البحر ملوث".

وعلى ذِكر البحر، فتنشب أمامه معركة لأجل السباحة والاستمتاع، يضيف: "نقنع الأطفال أن الجو ليس مناسبًا بعد، لكنهم يجيبوننا: حتى بالعيد محرومين من الفرحة! وفي الحقيقة، البحر ملوث ولا يصلح للسباحة حتى بالصيف".

يرى مازن أيضًا أن الخيارات أمام المواطنين في غزة محصورة، فأطفاله حفظوا عن ظهر قلب "أعطال الألعاب بهذا المتنزه وذاك"، اهترأت ملابسهم وتمزق بعضها من الأراجيح التي تحتاج إلى الصيانة، "فهذه غزة، وهذه قصتها حتى في المتنزهات وأماكن الترفيه، التي تعدُّ حاجةً مُلحّة لأكثر من مليوني إنسان، تطحنهم آلة الحرب الإسرائيلية فيها".

كاريكاتـــــير