شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م13:01 بتوقيت القدس

"السمّاقية".. دمغة الفرح في أعياد غزة

05 مايو 2022 - 07:35

شبكة نوى، فلسطينيات: بشعفٍ تقضي أنسام حسان (35 سنة)، برفقة شقيقها وزوجته اليوم الأخير من شهر رمضان في تجهيز مستلزمات "السماقية" تمهيدًا لطبخها فجر اليوم الأول من عيد الفطر المبارك "فلا عيد بلا سماقية" تقول.

تعلّمت أنسام أسرار طبخ السماقية من والدتها رحمها الله، قبل أن تتولّى المهمة كاملةً بعد وفاتها، وتنجزها بإتقانٍ وفق شهادة الأهل والجيران وكل من تذوق طبقًا منها.

تخبرنا أنسام، أن طبخ السماقية تقليدٌ لدى معظم عائلات قطاع غزة، إذ تطبخ في الأعياد والأفراح لتميزها بإمكانية تقديمها لأعداد كبيرة من الناس. وتضيف: "نأكلها صبيحة العيد بعد الصلاة كفطور، وبجانبها المخللات، وكذلك في ساعات المساء بعد انتهاء الزيارات العائلية، وفي اليوم الثاني والثالث تكون أكثر طلبًا من قبل جميع أفراد العائلة".

وتُعد السماقية أشهر الأكلات الغزية، وقد ذُكرت في كتاب الشيخ محمد بن الحسن البغدادي "الطبيخ" عام 1225 للميلاد، ويعود سبب تسميتها بهذا الاسم لاستخدام السماق في إعدادها كأبرز مكوناتها.

ويتألف الطبق من السماق البلدي الأحمر، بالإضافة إلى البصل، والسِلق الأخضر الطازج، والثوم، والطحينة من السمسم الأبيض النقي، والفلفل الأخضر، والشطة الحمراء المجففة، والحمص الحَبّ، وعشبة عين الجرادة المجففة، الى جانب زيت زيتون الصافي، والدقيق الأبيض، وقطع من لحم الضأن.

وللسماقية طقوسها الخاصة التي تنفرد بها، تقول أنسام: "هذه الطبخة يشترك فيها كل أفراد الأسرة، حينما تطبخ قبيل العيد، وفي المناسبات يجتمع الأحبة جميعًا. العمات والخالات والأقارب، ليبدأن بتجهيز السلق، وتنظيفه وفرمه، وسلق السماق وتصفيته، عدا عن البصل، والطحينية، والدقيق، والكمون، وسيد كل هذه التجهيزات اللحم الذي لا يختلف شخصان في غزة على ضرورة أن يكون طازجًا".

وتعقب: "كان والدي رحمه الله يحضر اللحم في اليوم الأخير من شهر رمضان، وكان يخلط بين لحم العجل ولحم الضأن باعتبار أن الأخير يعطي السماقية مذاقًا شهيًا".

وتنوه أنسام إلى أن السماقية رغم كثرة الموجودين أثناء طبخها، تحتاج إلى "ريس" معتمد؛ ليتأكد من مذاق كل شيء مثل الفلفل والملح والكمون، لتكون السماقية بذات النكهة والطعم المميز، وعادة ما تكون أكبر النساء سناً، باعتبارها الأكثر خبرة في طبخ السماقية.

ويلف طبق السماقية جميع منازل الحي، وبيوت الأقارب، فهو الطبق الذي ينتظره الجميع صباح عيد الفطر السعيد حتى وإن لم يُعدّونه بأنفسهم، وهذا ما يجعل أنسام وشقيقها وزوجته، يجتهدون في أن يكون مذاق طبقهم مماثل لما كانت تطبخه أمهما المتوفاة.

تردف: "بعض الجيران ممن تصلهم الكثير من أطباق السماقية ينتظرون الطبق الذي نرسله نحن لهم، الفرق في النَفَس، كما أن بعض المواطنين يتجهون لوضع بعض الإضافات، مثل زيادة نسبة الكمون، أو تقليل الطحينة، أو اللحم، وهذا ما يجعل مذاق ذات الطبخة تختلف من بيتٍ إلى آخر".

وتنتظر أم العبد بكر يوم العيد بصبر، حتى يصلها مع أشقائها مطبقية السماقية الخاصة التي يخصونها بها في كل عيد فطر منذ زواجها، ورغم أنها تجيد عمل السماقية إلا أنها اعتادت أن تصلها من ذويها، كل عيد.

تقول: "بصراحة، طبخ السماقية لا يحلو إلى باللمة، وأنا أعيش في خان يونس بينما تقيم عائلتي في مدينة غزة، ولهذا لا أجد طعمًا لصناعتها بمفردي، وأنتظر نصيبي من بيت العز بيت أهلي".

وكما جرت العادة فعلًا، تحتاج السماقية إلى تعاون مشترك بين عدة أشخاص خاصة إذ كانت معدة بكميات كبيرة.

ويبدأ صنعها بفرم السلق فرمًا ناعمًا، ثم غسله وتصفيته جيدًا، بالإضافة إلى فرم البصل وسلق اللحم، ثم تقليبهما على نار متوسطة. "بعدها وفقًا لأم العبد، نقلب الخليط ونضع فوقه السلق المفروم والحمص المسلوق".

وفي زاويةٍ أخرى، تجهز بعض النساء السماق المغلي، الذي يُصفى بشكل جيد، ويترك ليبرد قبل إضافة دقيق الذرة إليه.

هنا -وفقًا للسيدة الثلاثينية- يتم تجهيز دقة السماقية المكونة من الجرادة والملح والفلفل والثوم، ثم تضاف إلى السلق والحمص، وعند تمام النضج يضاف السماق إلى الخليط.

تمزج المكونات مع بعضها البعض، ثم توضع الطحينة الحمراء، ويبقى الخليط يُحرك دائريًا على نار متوسطة حتى تمام النضج. "تسكب بعدها في أطباق، وتؤكل بالهناء والشفاء مع الخبز والمخلل في أي وقت من اليوم" تختم أم العبد.

كاريكاتـــــير