شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م11:56 بتوقيت القدس

"ضيافة العيد" طريقُك إلى قسم الطوارئ إلا إذا..

02 مايو 2022 - 00:16
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

غزة - شبكة نوى :

عشية عيد الفطر تنشغلُ المواطنة أم أشرف عبد الله بوضع اللمسات الأخيرة على الضيافة التي ستقدمها لعائلات أسلافها، وأشقائها، الذين سيزورون بيتها عقب صلاة العيد صباحًا للتهنئة.

السيدة الستينية المصابة بضغط الدم المزمن، تحمل هاجسًا من أول يوم عيد. فعادةً ما تعاني ارتفاع الضغط بشكلٍ خطير نتيجة تناول الفسيخ، وتلبكٍ معوي يصيبها نتيجة تناول كعك العيد والمعمول، وبعض المكسرات المملحة التي تتسبب بأعراض صحية جانبية أخرى.

تقول لـ"نوى": "أحاول تناول الفسيخ بكميات معقولة، كما أنني لا أتناول الحلويات، والكعك، والمكسرات في بيتي، وأكتفي بجعلها ضيافة لمن يزورون البيت"، مستدركةً: "لكنني أزور في ذات اليوم سلفاتي وزوجات أبنائي المقيمين معي في نفس العمارة، وأضطر لقبول الضيافة مهما كانت كميتها، وهذا يجعلني أقع في فخ المرض".

أما زوجها السيد أبو أشرف (65 عامًا)، فهو يتخوّف من المعاناة الصحية التي تلازمه في كل عيد، حيث يصاب بالمغص، والدوار، والصداع، والتقيؤ نتيجة الضيافة شديدة الحلاوة والدهون، "يوم العيد الجميل ينقلب عليَّ سلبًا مع نهاية اليوم" تعلق.

ويضيف: "إفطارنا عبارة عن فسيخ ومخللات، وهو لذيذ جدًا وأحبه، ومع ذلك أخفف من الكمية، لكن مع زيارة بيوت أشقائي، وبناتي، وبنات إخوتي، خلال نهارٍ كامل، كلهن يقدمن ضيافة الكعك والمعمول والحلويات والقهوة والمكسرات، وكل هذا يتعب معدتي فيصيبني تبلك معوي".

ويجزم السيد أبو أشرف بأنه ليس وحيدًا في هذه المعاناة، فالكثير من الناس يتعرضون لذات المشكلة، فمن المحرج جدًا حسب قوله رفض الضيافة في البيوت التي نزورها، فكل واحدة تريد من عائلتها أن تتذوق الكعك والمعمول الذي أعدّته.

والحقيقة: إن ما يتحدث به الزوجان واقعي، فمن طبع الناس في قطاع غزة تقديم الضيافة في أيام عيد الفطر، وعادةً ما تكون عبارة عن الكعك والمعمول الدسم، إضافة إلى الحلوى وهي من السكريات، ومعها المكسرات، والترمس، إضافةً إلى الشاي والقهوة، وهو ما يتسبب في الكثير من حالات التلبك المعوي، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها من الأعراض الصحية.

أخصائي التغذية العلاجية الدكتور محمد حرب تحدث عن أبرز الممارسات الغذائية الضارة في أيام العيد إذ يكون الناس قد اعتادوا على مدار شهر رمضان على تناول الطعام في أوقاتٍ معينة، خلال وجبتي الإفطار والسحور، "لكن اليوم الأول للعيد يشهد إقبالًا على تناول الطعام بكميات كبيرة، وخاصة وجبة الإفطار حيث لم تتعود المعدة على الطعام صباحًا".

ويوضح حرب أن العادات جرت على تناول الفسيخ، والبندورة المقلية، والكبدة، وغيرها من الوجبات التي تحتاج وقتًا طويلًا للهضم، إضافةً إلى الكعك، والمعمول، والشوكولاتة، فيحدث تضارب كبير خلال تفاعل هذه الأصناف مع بعضها، وهذا يسبب صدمة للمعدة ويمكن أن يصل الأمر بهم إلى الذهاب للمستشفيات بإصابات ارتفاع ضغط الدم والسكر، خاصةً لأصحاب الأمراض المزمنة.

ويقول: "إن أصنافًا مثل الكعك والمعمول تحتوي على نسبة عالية من السكريات والزيوت المهدرجة التي تؤذي كل الأعمار، وتؤدي إلى اضطراب الجهاز الهضمي، وحدوث نزلات البرد، والتلبك المعوي، وكل هذا في وقت يتناسى فيه الكثيرون شرب الماء، الذي يجب ألا يكون أقل من ثلاثة لترات، وإلا أصيبوا بمشاكل المسالك البولية".

ويشير إلى ضرورة ألا تزيد كمية الفسيخ التي يتم تناولها للشخص البالغ على 100 جرام، منبهًا إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررًا، خاصةً الذين صاموا شهر رمضان، حيث يقبلون على تناول الأكل والحلويات دون وعي بأضرارها، والنتيجة أن أعدادًا كبيرة منهم يصلون أقسام الطوارئ والاستقبال، "بالإضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة من جميع الأعمار" يضيف.

وينصح حرب بضرورة أن تكون وجبة الإفطار خفيفة، "وياحبذا لو كانت فاكهة، ولاحقًا تناول الطعام بحيث تكون المعدة تهيّأت لاستقبال الأصناف الأخرى"، مردفًا: "أي طعام سنأكله يجب أن يكون باعتدال كي لا تحدث صدمة للمعدة".

ويشير أخصائي التغذية إلى ثقافة شرب الزنجبيل والشاي الأخضر لتخفيف وطأة الأكل الدسم، فيقول: "هذه ثقافة لا صحة لها من قريب ولا من بعيد، الأصل الاعتدال في تناول الطعام كي يكون هذا يومًا للفرح وليس لدخول المستشفيات".

كاريكاتـــــير