شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م11:30 بتوقيت القدس

تغريد جهشان.. ابنة النكبة وخط الدفاع عن أسيرات فلسطين

30 ابريل 2022 - 11:16

يافا- شبكة نوى :

تعرفُها كل الأسيرات الفلسطينيات وهي التي تطوعت منذ عقود لزيارتهن في السجون "الإسرائيلية". حمَلَت لهن رسائل الأهل باهتمام، وحملت منهن رسائل الشوق والمحبة للأرض والأحباب.

المحامية تغريد جهشان، التي بات الطريق من بيتها في مدينة يافا إلى سجن الدامون بجبل الكرمل قضاء حيفا يحفظ صورتها وصوت خُطاها. هي جنديةٌ مجهولة، وبمثابة خط دفاعٍ أول عن الأسيرات الفلسطينيات منذ ثلاثين عامًا. بين عواصف التيه هي نموذجٌ مشرّفٌ حافظ على أصله ورسّخ جذوره في الأرض ليكون اسمه "بصمة" في سماء الحق. تغريد أبو رحمة جهشان ضيفة "نوى" عبر السطور التالية:

ولدت جهشان في قرية شفاعمرو في الجليل المحتل، وتعيش في يافا منذ أربعين سنة. تخرجت من جامعة "تل أبيب" عام 1989م، لتحمل هم قضيتها كسيدة قانون ومؤرخة، وتركز اهتمامها بشكلٍ خاص على قضايا حساسة تمس الفلسطينيات بشكل مباشر، لا سيما الأسيرات منهن، والنساء اللواتي يحملن هوية الضفة، ومتزوجات في الأراضي المحتلة منذ العام 1948م.

جهشان هي أم لثلاث بنات هم: نعم ونوى ونايا، وجدة لخمسة أحفاد. حصلت على شهادة مزاولة مهنة المحاماة عام 1990م، وارتبطت بعدها مباشرة بالعمل مع الأسيرات.

عاشت النكبة الفلسطينية  بشكلٍ مباشر، وشهدت ما حدث مع أفراد عائلتها عندما هُجر كل أعمامها وعماتها الذين أقاموا بحيفا وشفا عمرو من بيوتهم، بالإضافة إلى عائلة والدتها التي هُجّرت من قرية "البصة" قضاء عكا (التي أصبحت مهجرة لاحقًا)،  حيث أصبحوا لاجئين في لبنان.

تقول: "كبرتُ على معاناة أبي وأمي بعد تشتت عائلتيهما وأهليهما عنهما، فعائلة أبي تركت كل أملاكها وراءها مثل كل العائلات الفلسطينية، واعتُبروا من الغائبين، ولذلك انتقلت هذه الأملاك الى القيّم "اللإسرائيلي" على أموال الغائبين، مما سبب لوالدي صراعات ضارية معه من أجل الحفاظ على حصته وحصص عمتيَّ اللتان لم تتركا البلاد". وحتى هذا اليوم، بيت عائلة تغريد يعود مناصفةً لوالدها والقيّم الذي تملّك حصص أعمامها وعماتها الذين تم تسجيلهم من "الغائبين".

تتابع سرد ذكرياتها فتضيف: "كان لوالدي حوانيت لبيع الأجهزة الموسيقية في يافا وحيفا  قبل سنة 1948م، لكنه لم يزرها منذ هاجر منها. أذكر عندما تزوجت وانتقلت للعيش مع زوجي في يافا، رفض والدي زيارتنا بعد أن سمع عن الأحوال الصعبة التي وصلت إليها المدينة من هدم وطمس للمعالم، وتوفي والدي رافضًا زيارتي وزيارة يافا رغبةً منه بالحفاظ على صورتها كما عهدها في عز ازدهارها  قبل النكبة".

ما مرت به جهشان طوال تلك السنوات، دفعها للبحث عن تاريخ المدينتين اللتين ارتبطت بهما: شفاعمرو ويافا، فأخذت تنهم من مصادر التاريخ عربيةً وفلسطينيةً وحتى عبرية مثل الأرشيف الإسرائيلي "مع توخي الحذر عند متابعة التوثيق".

تعقب: "وجدت تطورًا في الأرشفة الإسرائيلية تفتقده محاولاتنا للأرشفة وهذا حقيقي، حتى نكبتنا لم نوثقها بالشكل المتطور التي يخدم روايتنا ووجودنا".

نشرت تغريد العديد من المقالات عن يافا: جمعية زهرة الأقحوان النسائية العسكرية التي عملت في يافا أثناء الحرب جنبًا إلى جنب مع الثوار الرجال، وعن عملية نسف البلدة القديمة في يافا من خلال متابعة قضية رفعها أحد السكان لمنع هدم بيته.

أما فيما يتعلق بشفاعمرو، فكتَبت عن تاريخ تعليم الفتيات فيها، وسقوطها، واحتلالها، والأوضاع التي عانت منها المدينة بعد الاحتلال. "لكن للأسف البحث عن المصادر والكتابة، يتطلبان الكثير من الوقت وهذا ما لا يتاح حاليًا في أوج ما تطلبه قضية الأسيرات من تفرغ".

كاريكاتـــــير