شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م15:29 بتوقيت القدس

الدراما تتحسس أوجاع الأسرى في "شارة نصر"

27 ابريل 2022 - 04:06

غزة - شبكة نوى :

أمام التلفاز، وحتى لو كانت الغرفة مغلقةً لا يصلها النور، يستطيع المشاهد أن يدرك أنه على موعدٍ للتجول داخل إحدى الزنازين الإسرائيلية بمجرد ظهور بعض الممثلين بزيٍ موحدٍ بُني اللون، تقتحمه بعض الأحرف العبرية.

ممثلٌ في العقد الثالث من عمره يتكلم الفلسطينية، ويرتدي زي الأسرى داخل سجون الاحتلال، ينصت إلى عربيةٍ مكسرة ينطقها محقق إسرائيلي في محاولةٍ لابتزازه بإعطائه قرصًا من الدواء مقابل تزويده بمعلوماتٍ حساسة.

الشاب الذي بدا عليه الإعياء جليًا نتيجة تلقيه أنواعًا شتى من العنف الجسدي واللفظي والنفسي، رفض المساومة ولو على حساب صحّته في مشهدٍ أسطوري يرسمه الأسرى يوميًا داخل سجون "إسرائيل". مسلسل "شارة النصر جلبوع" يجسد حكاية نصرٍ فلسطينية بفرار 6 أسرى من سجن جلبوع الإسرائيلي، الذي يسميه الاحتلال "الخزنة الحديدية". التفاصيل تتبع:

علي أبو ياسين مُجسّد شخصية المحقق الإسرائيلي "رافي"، أوضح أنه حاول من خلال مشاهده إبراز ما يعانيه الأسرى أثناء التحقيق، كالتعنيف اللفظي والحرمان من العلاج، ووحشية التعامل.

أحد أصعب المشاهد التي مثلها "رافي" كانت عندما ساوم أول الأسرى الستة الذين أعيد اعتقالهم، بأمرٍ يتعدى حدود الإنسانية، عندما قال له: "كل مرة بتعطي فيها معلومة، بتاخد قطعة من الستارة"، والستارة كانت قطعة قماش توضع لتغطية باب الحمام الذي يستخدمه الأسير.

ويلفت إلى أن الأسرى يعذبون في أبسط الأمور؛ كالطعام الذي يقدم لهم، وعدد ساعات النوم، وذلك كله بهدف إذلالهم، مؤكدًا أن المسلل جاء ليُظهر وجه المحتل الحقيقي، وممارساته التي لا تراعي إنسانية، ولا حقوقًا، ولا حتى اتفاقيات دولية.

وأضاف: "مقابل هذا كله، يحاول الأسرى توطيد علاقاتهم ببعضهم البعض لتعليم الاحتلال كيف يكون الصمود، وهذا ما أثبته الأسرى الستة الذين فروا من جلبوع، بعد أن أعيد اعتقالهم فيما بعد تباعًا".

يردف: "ركزنا على المصطلحات التي تستخدم في حياة الأسرى، كالفورة (الاستراحة)، و"الحوفيش" (طبيب السجن)، وحتى أنماط المعيشة.. اللباس التفتيش والعد اليومي، كل هذا لنربط الأجيال الجديدة بالقضية، وهذا ما لمسناه عندما رصدنا ردود أفعال الشباب في الشارع الفلسطيني، الذين تواصلوا معنا للتأكد من المعلومات الواردة في العمل الدرامي".

وعن قضية النطف المهربة، تقول هناء الغول التي أدت دور زوجة أحد الأسرى: "كان لا بد أن نعرج على تلك القضية لننقل تفاصيلها بشكل صحيح للجمهور، لا سيما بعد اللغط الذي تسبب به فيلم أميرة، وما حمله من إساءة"، متابعةً: "أردنا أن نثبت أن ما يجري يتم بإشراف طبي وديني بحت".

وتوضح الغول مكابدة بعض زوجات الأسرى  لعدة صعوبات، وأبرزها ضغوطات الأهل من أجل ترك الزوج، والتفكير بالمستقل، تليها قصة النطفة، فهي تعيش فترتَي الحمل والولادة وحدها دون معيل، ثم تتحمل مسؤولية تربية الطفل مباشرة، منبهةً إلى أنها قابلت إحدى زوجات الأسرى، التي أنجبت توأمًا عن طريق النطف المهربة، لتعرف منها تفاصيل أكثر، وتستطيع أن تجسد الدور الذي قامت به.

وترى الغول أنها استطاعت إيصال الرسالة بشكل واضح من خلال الدراما، لأن المُشاهد ملَّ من الخطابات الرنانة والعبارات المخطوطة على الورق، "خاصةً لدى الحديث عن قضايا هامة كمعاناة زوجات الأسرى في الحصول على تصريح الزيارة الذي يستغرق أشهر، ثم تراه بعد مشقة الطريق والتفتيش لدقائق معدودة".

وووفقًا للمخرج حسام أبو دان فإن أهمية العمل تكمن في كشف معلوماتٍ سرية تفصيلية لأول مرة، تحاكي هروب الأسرى الستة سُرّبت عبر ذويهم، ضمن سياقٍ درامي يقدم للعالم العربي والإسلامي، وذلك لإبراز المشهد كاملًا: هكذا تمكن الأسرى من خرق نظام أمن أشد السجون الإسرائيلية تحصينًا، ملفتًا إلى أن "الإضراب عن الطعام" كان من أهم القضايا كذلك، بالإضافة إلى قضايا الإهمال الطبي، وانتهاك الخصوصية، وقبضة السجان الحديدية تجاه أي حركةٍ وسكنة للأسير داخل الزنزانة.

وعن صعوبات العمل يوضح أبو دان أن تجسيد شخصيات حقيقية على قيد الحياة، أمر غير سهلٍ البتة، فكان لابد من مقابلة عائلات الأسرى لمعرفة تفاصيل عنهم، وإتقان لهجتهم، أضِف إلى ذلك إيجاد مواقع ملائمة للتصوير، "فطبيعة مدينة غزة السهلية، تختلف عن جبال الضفة الغربية".

ومن المضحك المبكي، أن المخرج اضطُر لأكثر من مرة لإلغاء التصوير، بسبب صوت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تحلق على ارتفاعاتٍ منخفضة، بالإضافة لنقص المعدات ولوازم التصوير. يعلق مبتسمًا: "كان هاجسي الأكبر، تنفيذ عملٍ درامي يُعرض على المستوى العربي، ويوصل الرسالة واضحةً وشاملةً بدقة".

نصف مليون مشاهدة وربما أكثر، في أول أيام بدء عرض العمل، كانت بمثابة فخرٍ كبير لأبو دان وفريق العمل. يعبر عن سعادته بقوله: "فخور بنجاح المسلسل، فخور بأن هذا العمل جزء من تحدي منظومة "إسرائيل" في محاربة المحتوى الفلسطيني"، مشيرًا إلى أنهم واجهوا أكثر من مرة، محاولات لحذف الحلقات بشكلٍ مستمر، بسبب عدم وجود منصةٍ حاضنة له.