شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م19:42 بتوقيت القدس

"الفسيخ" يلمع في مطبخ "جواهر"

26 ابريل 2022 - 17:00

شبكة نوى، فلسطينيات: تنشغل جواهر حمودة (36 عامًا) في ترتيب حبّات الفسيخ التي بدأت بتجهيزها قبل ما يقارب 45 يومًا استعدادًا لبيعها قبيل عيد الفطر المبارك.

في مطبخٍ صغيرٍ لا تتجاوز مساحته ثلاثة أمتار، تقضي جواهر ساعات الليل في تجهيز أسماك البوري المجمدة وتحويلها إلى "فسيخ"، لتوفير رزقٍ يسند ظهر عائلتها في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية داخل قطاع غزة المحاصر منذ 16 عامًا.

الحكاية بدأت مع السيدة المكناة بأم محمد قبل سبع سنوات، حينما كان يرفض زوجها شراء الفسيخ الجاهز من السوق، خشية أن يكون فاسدًا، فلم يكن منها أمام تعنته، وعشقها لهذا الطبق إلا أن قررت البحث عن طريقة إعداده.

بدأت جواهر تسأل المعارف والأصدقاء ممن تشهد لهم شخصيًا بالخبرة في صنعه، فتعلمت كيفية تجهيزه منزليًا لأسرتها الصغيرة، ومن جارةٍ "ختيارة" تعلمت تقنياتٍ جعلت الفسيخ الذي تعده يتفوق على أي فسيخ تجاري آخر.

تقول جواهر الأم لخمسة أطفال، وبينهم توأم: "بعد أن نجحتُ في المرة الأولى بتجهيز الفسيخ المملح بإتقان، بدأت أفكر في إعداده للبيع، وتسويقه لأقاربي وصديقاتي ومعارف وأصدقاء زوجي، ولشدة إتقانه ونظافته، بدأ كل من يتذوقه يخبر آخرين عنه، ومن هنا بدأت عملية الترويج الفعلية، دون الاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعي حتى".

ولا يقتصر موسم الفسيخ عند جواهر بعيد الفطر وحسب، فهي لا تتوقف طوال العام عن تجهيزه وتسويقه وفق طلبيات تكون قائمة بالفعل!

تضيف: "لا أخدع زبائني، ولا أوهمهم بأنني أستخدم السمك الطازج ولو أن بياض اللحم من الداخل يمكن أن يجعلهم يظنون ذلك، لكنني أخبرهم الصدق فورًا، أما السر ففي تقنيات أحرص على اتباعها أثناء تجهيزه، مما يبقيه لامعًا ومميزًا عن غيره من الفسيخ المنتشر في السوق".

وتكمل: "ما أن أشتري السمك المجمد حتى أختبره بشكله العادي لأتأكد من جودته وصلاحيته، وبعدها أبدأ بعملية حشوه بالملح دون أن أترك أي جزء أو مدخل، وهذه المرحلة هي الفاصلة في تحضير الفسيخ". فأي خطأ وفق جواهر فيما يتعلق بالتمليح، يمكنه أن يفسد العمل كله.

مؤخرًا بدأت أم محمد تروج للفسيخ الذي تعده في أحد محلات السوبر ماركت القريبة من منزلها بحي الأمل غربي خان يونس جنوب القطاع حيث تقطن، بينما تطمح لتطوير مشروعها ما يجعلها قادرة على تجهيز مئات الكيلوات من الفسيخ في موسم العيد، بدلًا من الكمية الصغيرة التي لا تتجاوز 80 كيلو، التي تبيعها في الدائرة الضيقة المحيطة بها.

ما يقف حائلًا أمام حلمها -وفقًا لها- أنها حتى عندما تبدأ بتجهيز الفسيخ، تستدين المبلغ الذي تشتري به السمك وباقي المستلزمات، لتعود ليلة العيد فتسدد المبلغ كاملًا بعد أن تحقق هامش ربحٍ صغير، يمكُّنها من تلبية طلبات أطفالها ومنزلها، في ظل الغلاء الفاحش الذي يجعل دخل زوجها وحده غير كافٍ.