شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م19:46 بتوقيت القدس

بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية..

غزّيون يتعقبون فرحة العيد في أسواق "البالة"

25 ابريل 2022 - 12:08

شبكة نوى، فلسطينيات: تتحسس مريم محفظتها جيدًا لتتأكد من أن الخمسين شيكلًا الوحيدة التي تملكها ما زالت موجودة. لقد قررت أن تكسو أطفالها الأربعة بهذه الورقة النقدية التي ربما لا تكفي لشراء قطعة واحدة من المحال التجارية المتوسطة في غزة، لكنها كانت تعرف وجهتها جيدًا: "سوق البالة".

في أحد جوانب سوق "فراس" الشعبي إلى الشرق من مدينة غزة، تنتشر العديد من البسطات والمحال التجارية المكتظة بآلاف الملابس المستخدمة، التي يمكن أن تجد بينها مئات القطع من الماركات العالمية التي تصل لهؤلاء التجار من الداخل المحتل عام 1948م، وقد لا يتجاوز سعر الواحدة منها 5 شواقل!

تحاول مريم البحث بيت عشرات القطع لدى أحد التجار، متفقدةً إياها، فبعضها مكسوٌ بالبقع التي لا يمكن إزالتها، وبعضها يمكن رتقه برقعةٍ ملونة. لا خيار أمامها حقيقةً أمام دموع أطفالها الذين كانوا على وعدٍ بشراء ملابس جديدة للعيد هذا العام لولا أن حسابات أمهم خانتها هذه المرة أيضًا.

مريم هي من منتفعي برنامج الشؤون الاجتماعية، وزوجها من ذوي الإعاقة لا يملك القدرة على العمل. أمضت شهر رمضان "على فيض الكريم" حسب تعبيرها، بعد أن ذوى الأمل في قلبها بدفعةٍ قريبة!

تقول لـ"نوى": "أطفالي يسألونني منذ أيام على موعد شراء ملابس للعيد. إنهم ينظرون لأقرانهم في المدرسة الذين يتفاخرون بما اشتروه، ويصفون أمامهم ألوانه وأشكاله. في الحقيقة، لم أملك إجابة لسؤالهم، وكنتُ أتهرب منهم حرفيًا حتى وصلتني 100 شيكل منذ عدة أيام من فاعل خير، وشعرتُ أنها جاءت خصيصًا لتجبر كسر قلوبهم".

أكثر من ساعتين من البحث بين القطع المتراكمة لدى أحد التجار، خرجت منها بأربعة أطقم تناسب مقاسات أبنائها، وتبدو جديدةً نوعًا ما. "رائحة هذه الملابس قد تبدو كريهةً إلى حدٍ ما، لكنني أغسلها فور عودتي إلى البيت، وأكويها فتبدو كما لو كانت جديدة" تقول.

رجلٌ خمسيني كان يهم بمغادرة سوق البالة، اشترط للوقوف مع "نوى" عدم ذكره اسمه. قال وقد كان يحمل أكياسًا كبيرةً محشوةً بالقطع: "اشتريت لأبنائي جميعًا، وزوجتي سوف تأتي لتشتري للبنات. لدي خمسة أبناء وثلاث بنات، أعمل يومًا وأجلس عشرة، فمن أين لي بالأموال التي تكفي لكسوة العيد؟".

وكما يقول المثل "على قد لحافك مد رجليك" –يكمل الرجل- الذي يؤكد أنه بمبلغ عشرين شيكلًا اشترى لنفسه ولأبنائه الذكور ملابس العيد، وبمثلها ستشتري زوجته لنفسها ولبناتها، "فالحياة التي نعيشها لا تحتمل أن نحمل أنفسنا ما لا طاقة لنا به".

يشكو الرجل من سوء الوضع في غزة، فما يعمل به يوميًا لا يعدو بضعة شواكل، بينما أسعار الاحتياجات الاستهلاكية مرتفعةً للغاية بالقياس لمستوى الدخل. "من وين نجيب، الحالة تعبانة" قالها وأكمل طريقه.

الفارق في الأسعار داخل سوق البالة، وحده ما يمكن الفقراء من رسم البسمة على شفاه أطفالهم، فهذه أم نورا أيضًا تحاول البحث عن فستانٍ بألوان زاهية، يدخل البهجة على قلب طفلتها الوحيدة.

تقول: "والدها رجل كبير في العمر ولا يملك عملًا أو مالًا، ونعيش على المساعدات. وصلني مبلغٌ صغيرٌ من أهل الخير، فاقتطعتُ منه ما يمكنني من شراء فرحة طفلتي ولو بسعرٍ زهيد".

وتنتشر محلات وأسواق البالة في كل محافظات قطاع غزة، منها ما يباع بأسعار زهيدة، ومنها ما يكون جديدًا "غير مستخدم" لكنه يحتوي على أحد عيوب الصناعة، وأسعارها أعلى قليلًا، لكن المتفق عليه بين كل ما قابلتهم "نوى" أنها جميعًا في متناول يد أصحاب الدخل البسيط، وفق ما ذكره ماهر السنداوي أحد تجار الملابس المستعملة في قطاع غزة.

ويؤكد السنداوي أن جميع الفئات وشرائح المجتمع تؤم محله، ولا يقتصر الأمر على الفقراء، "فالأوضاع الاقتصادية صعبة على الجميع"، ملفتًا إلى أن مصدر هذه الملابس على الأغلب الأراضي المحتلة عام 1948م، "وعادةً ما تكون من ماركات عالمية، تتباين جودتها ما بين رديئة وجيدة وممتازة، فيتم فرزها بناءً على هذه التصنيفات، وتباع وفقًا لذلك أيضًا" يختم.

 

اخبار ذات صلة