شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م12:00 بتوقيت القدس

يُمكنُ أن تسمع لـ "الخير" صوتًا في تكية "النصيرات"!

17 ابريل 2022 - 11:26

قطاع غزة: 

في أحد أزقّة مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يمكنُ أن تسمع لـ"الخير" صوتًا! هناك أعاد "محمود" الحياة لدكانٍ صغيرٍ أمام منزلٍ كان مهترئًا لا يمرُّ عليه أحد، فصار ملجأً لمئات الأسر المتعففة طوال شهر الصيام.

تكيةٌ صغيرة حملت اسم "أبناء النصيرات" بدأت بعددٍ من المتطوعين والنشطاء قبل عدة سنوات، وها هي اليوم مستمرة تحت قناعة: "الخير يُعمّم والجود من الموجود". 

هناك بدأت "مريم" بتقطيع اللحم، لكنها مع الوقت أضحت مستشارةً في طهي الطعام، فيما يعمل "عماد" على قضاء مشاوير التسوق اللازمة للطبخ، لتغدو التكية قبل الإفطار بساعاتٍ قليلة خلية نحلٍ مكتظة بصُنّاع "الفرق" من الشبان والشابات الذين يساهمون في تجهيز الأطباق وتوزيعها على فقراء المنطقة.

في الواقع، وفي وضع القطاع الذي يفرض الاحتلال حصاره عليه منذ 16 عامًا، يموت الناس فقرًا. هذه حقيقة، فالتضييق، والتشديد، وإغلاق المعابر، والقصف المتكرر. كل هذا يساهم بهذا الموت مع اختلاف المدة، فيما تنبت من بين صخور الركام "مبادرات" بسيطة، تعود فتنعش الأيام الثقال، وتعزز صمود المحتاجين وبقاءهم. تمامًا كما تفعل تكية النصيرات، وغيرها من التكايا على مستوى الوطن.

يقول منسقها رائد الطويل: "إنها أقيمت منذ ثلاث سنواتٍ مضَت، وهي تقدم وجبات غذائية بشكل يومي للمُحتاجين، حيث تستفيد منها أكثر من ٤٠٠ أسرة فلسطينية".

غالبية الأسر التي تستهدفها التكية -وفقًا للطويل- هي من فئة المستفيدين من الشؤون الاجتماعية، فيما يؤكد "عدم وجود راعٍ رسميٍ لها".

ويكمل: "هي تعتمد على أهالي الخير بمخيم النصيرات، على سبيل المثال الـ 16 شابًا الذين يعملون من أجلها، ولا يتقاضون أي مكافأة. غرضهم فقط رسم البسمة على وجود المستورين هنا".

وأصل التكايا وأقدمها، تلك التي أنشأت في مدينة الخليل التي تُعرف بأنها "المدينة التي لا ينام فيها جائع"، قبل نحو 800 عام، واسمها "التكية الإبراهيمية".

وتقع التكية الإبراهيمية داخل مبنى أثري تفوح منه رائحة "المرق"، ويصطف حوله العشرات من أفراد الأسر الفقيرة، فيما تقدم وجبات تصنع بلحم الخروف أو الماعز، تطبخ مع الجريشة الفلسطينية بدعم من أغنياء المدينة على مدار العام، وليس فقط في شهر رمضان المبارك.

وتغطي هذه التكية في اليوم العادي بحسب أحد العاملين فيها وهو أحمد بدر، حاجة500  شخص، وفي أيام رمضان تطعم نحو 3000 شخص، أي بمعدل 500 عائلة يوميًا.

وتبدأ فترة توزيع الوجبات، بين صلاتي الظهر والعصر منعًا للازدحام، وكي لا ترد كل من يصل إلى بابها حتى لو تأخر بوصوله.

من الخليل إلى مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين قرب رام الله، حيث تفوح رائحة أرزٍ ودجاج، يطهوه مجموعة شبان في حلل كبيرة، تمهيدًا لتوزيعه للأسر الفقيرة وفق إمكاناتٍ معينة يستطيع القائمين عليها تلبيتها، وبتبرعٍ من ميسوري الحال في المخيم.

يقول سمير عدوي أحد القائمين عليها: "نحاول توفير وجبةٍ لكل صائم من العائلات المستورة، ليكون لديهم إفطارًا كاملًا، فبدلًا من صرف ١٠٠ شيكل على الطعام، ربما قاموا بتوفيرها لكسوة أطفالهم لعيد الفطر".

كالنحل، ينتشر المتطوعون في أماكن تواجد "التكايا"، وفي أزقة المخيمات، وهدفهم واحد: توزيعها على من لا يستطيع الوصول إليهم، بصورةٍ مبهجة تبعث على التكافل في أسوأ الظروف، تلك التي خلقها احتلالٌ لا يعرف من الإنسانية إلا اسمها، فيمعن في خنق غزة، ويواصل اعتداءاته بالضفة الغربية والقدس والداخل أيضًا.

كاريكاتـــــير