شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م11:13 بتوقيت القدس

غادة سباتين.. انهار "جبل المحامل" واستُشهِدت أم الأيتام

12 ابريل 2022 - 10:32

بماذا يواسونه؟ لقد فقد الجبل الذي كان يتكئ عليه قلبه. ينوح قرب الجدار ويتساءل: "كيف بدي أعيش من غيرك يما؟".

أمه الشهيدة التي صعدت روحها نحو السماء بعد أن أصابتها رصاصةٌ إسرائيليةٌ لم تعد هنا. لا يعرف نجلها الأكبر أيأخذُ بعزائها، أم ينتظر لعله يصحو من هذا الكابوس المرعب. "وينك يما؟ وين رحتي وتركتينا؟" يتمتم منتحبًا.

في العاشر من إبريل/ نيسان، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد غادة إبراهيم علي سباتين (45 عامًا)، بعدما وصلت إلى مستشفى "بيت جالا" الحكومي، وهي تعاني من قطعٍ في شريان الساق، إضافةً إلى فقدان كميةٍ كبيرةٍ من الدم، ما أدى إلى وفاتها على الفور، مُتأثرةً بإصابتها.

يهرب الشاب الذي يبلغ من العمر (19 عاماً) من نظرات مَن حوله. يحاول استيعاب ما حدث، أمه لم تعُد هنا، وهي التي يلوح طيفها أمام ناظريه تُعدُّ وجبة السحور وتوقظه وإخوته بدل المرة مرات!

يقول الشاب لِعين كاميرا كانت ترقب حاله وهو يجهش ببكاءٍ مُر: "أمي اللمة، أمي كل شيء بعد وفاة والدي، هي ليست حنونة بل ودودة أيضًا، وكل الناس يحبونها والله".

كانت الشهيدة تحب زيارة أقربائها برغم معاناتها من ضعف النظر في إحدى عينيها، وفقدانه في العين الأخرى، ووفق العائلة "كانت تهتم بهذه التفاصيل تحديدًا في شهر رمضان".

"في طريقها لزيارة أحد أقربائها قتلوها، قتلوها دون أن ترف أعينهم والحجة جاهزة، حاولت تنفيذ عملية طعن"، يتحدث شاهد عيان.

"لم تكن تحمل سكينًا ولا سلاحًا" يتابع الشاهد الذي بدت على ملامحه الخوف. يبتلع ريقه بصعوبةٍ متأثرًا بمشهد الدم الفائر، وبارتباكٍ يتابع: "عندما سارت باتجاه المدخل الشرقي لبلدة حوسان، طلب منها أحد جنود الاحتلال التوقف، لكنها تعثرت أثناء قطعها الشارع، وهذا الأمر استغله الجنود لإطلاق النار على أقدامها، وعندما حاولت النهوض قليلًا أصابوها مجددًا".

غادة، الأم التي فقدت زوجها في الأردن حيث كانا يسكنان، وقررت العودة إلى مسقط رأسها قبل نحو عام، وتحملت المسؤولية الكاملة بتربية وإعالة أبنائها وبناتها الستة (أصغرهم في العاشرة)، تمثل قصةً من بين مئات القصص التي يُعدُّ الاحتلال بطلها الرئيسي في مسلسل القتل اليومي فوق أرض فلسطين.

وبحسب التقرير الإحصائي السنوي الصادر عن التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين، فإن نسبة الشهيدات خلال العام 2021م بلغت 19 في المئة، وهي الأعلى منذ احتلال فلسطين منذ العام 1948م.

كاريكاتـــــير