شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م08:18 بتوقيت القدس

لم تصرف مستحقاتهم منذ 15شهرًا!

منتفعو الشؤون.. و"حسرةٌ" تنهش القلب مع أذان المغرب

11 ابريل 2022 - 13:13

شبكة نوى، فلسطينيات: "لا خبر يبعث الطمأنينة في القلب" تقول الثلاثينية أم حاتم خشان، بينما تواصل البحث عبر محرك جوجل عن أي معلومة جديدة تخصُّ موعد صرف رواتب منتفعي الشؤون الاجتماعية. كانت السيدة تأمل صرف المبلغ الذي تتقاضاه ولا يتجاوز 750 شيقلًا على أعتاب شهر رمضان المبارك، "لكن ها هو ثلث الشهر يمر، ولا أخبار تريح القلب" تقول بأسى.

ورغم أنها لن تستفيد من المبلغ الذي انقطع عن عائلتها قرابة العام والنصف، إلا أنه سيسدد جزءًا من دين البقالة الذي أغلق صاحبها دفتره بسبب تأخر السداد. تعلق بالقول: "لو سددته المبلغ، سيسمح لنا بالدَين مجددًا على أمل الحصول على دفعة مقبلة، لكن حتى اللحظة لا شفيع لنا عنده".

تضيف: "لقد أمضينا أيام الشهر الفضيل الماضية بما هو متوفر في المنزل: المعكرونة، والعدس، والمجدرة، ونحمد الله على ذلك"، مستدركة بانفعال: "لكن أليس من حق أطفالنا أن يتمتعوا ولو بالحد الأدنى من الغذاء المتنوع؟".

تشيح بوجهها لتخفي دمعاتٍ سقطت على خديها، وتكمل: "أسوأ شعور أن نصل لمرحلة لم نعد قادرين فيها على منح أطفالنا أدنى متطلبات حياتهم، أو لنقل أحلامهم البسيطة بوجبة دسمة"، فاليوم حتى البندورة، أو أي نوع من الخضروات لا تجرؤ أم حاتم على الوقوف أمام بائعيها، "فما بالنا ونحن نتحدث عن اللحم؟" تتساءل باستهجان.

في جانبٍ من جوانب سوق الزاوية بغزة، يقف أبو محمد -هكذا عرّف بنفسه- أمام محل بيع لحم الحبش، ينتظر أن ينتهي العامل من إخلاء اللحم ليحصل على بعض العظم الذي يمكنه من صنع مرقٍ دسم يضيفه إلى بعض الخضراوات التي وصلته من جمعية خيرية قبل أيام، فيسكت جوع أطفاله على مائدة الإفطار.

يقول بنبرةٍ مرتجفة: "منتفعو الشؤون غلابا، لم أعد قادرًا على توفير أي شيء لأطفالي حتى الغذاء والملابس البسيطة".

لدى أبو محمد طفل مريض لا يعرف حتى ما هو تشخيص مرضه الذي يحتاج لعدة فحوصات مخبرية، منعته الفاقة من إجرائها، ما يجعله يتساءل: "هل كُتب على أبنائنا الموت جوعًا ومرضًا لأننا فقراء؟.

ويتابع بغضب: "تعبنا وأنهكتنا الحياة. لا يعقل أنني لا أجد وجبة سحور أو إفطار لأطفالي، أنا ممكن أتحمل، وبصبر يوم وعشرة، لكن كل ما أطالب به توفير وجبةٍ واحدة لأطفالنا وعائلاتنا المستورة".

بدوره، يقسم أبو إبراهيم أن "لا علاقة لمنتفعي الشؤون بكل كواليس السياسة"، قائلًا: "كلنا أصحاب أمراض وأسرنا كبيرة، ولا أعرف ما الذي فعلناه حتى يصبح هذا حالنا ونُفرَم في مفرمة السياسة!".

يكمل الرجل بحنق: "من حق طفلي أن يشتري كيس شيبس كغيره من الأطفال، هذا أبسط حقوقه، وأن يجد على سفرة الإفطار والسحور ما يقيته"، متابعًا: "أسمى أمنياتنا أصبحت أن يكون على سفرتنا صحن طبيخ باللحم، فحتى الدجاج واللحوم لم نعد نراها إلا لو أتت من أهل الخير، ما نراه يوميًا المجدرة والعدس".

الحال ذاته يعيشه ما يزيد على 116 ألف أسرة من منتفعي الشؤون، لم تتلقَّ منذ 15 شهرًا مستحقّاتها التي لا يتجاوز متوسّط أغلبها هامش 750 شيكل، تُصرف بشكل متقطّع أربع مرّات في كلّ عام.

ويبلغ عدد الأسر المستفيدة في القطاع من هذا البرنامج 81 ألف أسرة، أي قرابة 650 ألف شخص، يُعاني كثيرون منهم من أمراضٍ مزمنة، وإعاقات لا تمكّنهم من العمل، وفق ما ذكر صبحي المغربي المتحدث باسم منتفعي الشئون الاجتماعية في تصريح صحفي.

ولفت المغربي إلى أن أسر منتفعي الشؤون تعيش على لقيمات من الخبز إذا توفر، ما جعل النساء يتسولن في الأسواق، وينتظرن نهاية اليوم حتى يحصلن على ما يتبقى من الخضروات بالمجان، ليتمكنً من إطعام أطفالهن، في وقت لا تجد غالبية هذه الأسر قوت يومها فيه.

وأوضح المغربي أن المساعدات التي توزعها بعض الجمعيات، "وحتى ما وزعته وزارة التنمية الاجتماعية لم يغطِّ إلا جزءًا بسيطًا من منتفعي الشؤون وليس كلهم".

ومع حلول شهر مضان المبارك أنهى منتفعو الشؤون الاجتماعية خيمة الاعتصام التي استمرت 43 يومًا للمطالبة بصرف مستحقاتهم البسيطة، وها هم في بيوتهم ينتظرون على نار وجمر لعل بشارةً تأتيهم على هيئة خبر بموعد صرف شيكات الشؤون الاجتماعية قريبًا. لكن ها هو العاشر من رمضان يمضي، ولا معلومات رسمية تنبئ بفرجٍ قريب، فهل ينتهي رمضان والحال على ما هو عليه؟ الأيام وحدها ستجيب.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير