شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م15:47 بتوقيت القدس

في يوم الطفل الفلسطيني..

أحمد مناصرة.. موت موزّع بين زنازين الاحتلال

07 ابريل 2022 - 15:22

القدس:

سبع سنوات مرّت على غياب الطفل أحمد مناصرة عن منزله في بلدة "بيت حنينا" بمدينة القدس، سنوات قضتها أمه تتألم والحزن ينمو في قلبها، تشم ملابسه بحثاً عن حبة أمان تنعشها علّه يعود حراً!

تتفقد ملامحه بذاكرتها وتتحسس صوره التي تدفنها في صدرها وتنام في غرفته، على سريره، فهذا ملاذه ومكانه "والله وكل الأماكن مشتاقة لك يا أحمد" – تقول -.

لقد أتم الـ 19 من عمره الموزع بين جدران السجون القاسية، سجون الاحتلال التي حولته لمريض يعاني انفصاماً بالشخصية، إثر اعتقاله يوم الـ12 من أكتوبر/تشرين الأول عام  2015بذريعة محاولة تنفيذ عملية طعن مع ابن عمه حسن الذي استشهد أمام عينيه حينها.

اعتقال الأطفال الفلسطينيين واستهدافهم بشكل متعمد، هي سياسة احتلال قائمة فعلى سبيل المثال لا الحصر أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إحصائية عن عدد الأطفال الذين اعتقلتهم الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 حيث يزيد عن (50.000) طفلاً.

تأتي الإحصائية في يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من نيسان / إبريل موضحة "سُجل اعتقال نحو 1300 طفل فلسطيني خلال العام المنصرم 2021، فيما اعتقلت سلطات الاحتلال ما يزيد عن 200 طفل منذ مطلع العام الجاري، ومازالت تحتجز في سجونها ومعتقلاتها قرابة 160 طفلاً".

ليس طبيعياً ولا سهلاً أن ينفصل طفل عن نفسه، وأن يتحدث عن اثنين في جسد واحد، هذا أمر واقع بحياة أحمد البعيد عن أسرته، تأخذه إسرائيل كأسير حرب وتحاول جعله مجنون. 

كان طفلاً سعيداً، مفعماً بالحياة وصدوق محب للخير لمن حوله – يقول أبيه – الذي يحبس دموعه أمام كاميرات التلفاز ومنصات التواصل. 

أحمد الذي اشتهر بعبارة" مش متذكر" تحت هول التعذيب في أقبية التحقيق الإسرائيلية، كان صديق للطيور وعاشقاً للحمام منها، فهل يعرف طير الحمام طريق صديقه؟ يا ليته يعرف ليمرّر له رسائل دعم ربما تسنده وتؤنس وحدته – يقول والده -.

يخبرنا عن طفله أنه من محبي الرياضة، لا مدى يتسع لعناق روحه الطليقة، كان صديق اخوته الصغار وقائد كل الألعاب التي تنثر الإيجابية عليهم.

 في السجن، تحوّل بطل الإيجابية إلى إنسان يائس، وضعه الصحي سيء ويعاني من مرض نفسي، ينهار ويجهش في البكاء كلما زاره والديه.

يتابع أبيه "اعتقاله أفقده كل شغفه بالحياة. فقد الكثير من وزنه وصار جسماً مرخياً".

ليست معاناته تقتصر على أثر كسر الجمجمة الذي أصابه حين ضرب من الاحتلال على رأسه لحظة اعتقاله، وإنما من أدوية يعطيها الاحتلال له في السجن ولا يعرف الأهل ما هيتها بالحقيقة.

ففي العام الأول من الاعتقال وحين لاحظت عائلته بأن طفلهم يتوهم بعض الأمور، تقدموا بطلب لعرضه على طبيبة، لكن الاحتلال استجاب بعد عام ثاني وأدخلها حيث أكدت أنه بحاجة لتدخل علاجي.

إدارة السجن بحسب والده، تصرفت بعزله عن باقي الأسرى في زنزانة بمفرده منذ أربعة أشهر بدلاً من "حاضنة"، ما زاد حالته الصحية سوءاً.

تسرح أمه وتناجي السماء من أجل حريته، فهذا الغالي على قلبها أحمد الذي اختطفه الاحتلال من حضنها، يخبرها أنه يشعر بأنه سيقضي الباقي من عمره خلف أسوار السجون وبين جدران الزنزانة العفنة، فهل هذا صحيح يا أمي؟ يسألها.

في الرابع عشر من نيسان/إبريل لدى أحمد محكمة جديدة، تأمل العائلة بالضغط عبر حملة عالمية أطلقتها شبكة فلسطين العالمية للصحة النفسية الإفراج عنه، قصّة أشعرت الطفل الأسير بالدفء والأمل حين أخبره والديه، فهل ينجو؟ – يختم والده -.

كلمات دلالية