شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 اعسطس 2022م12:16 بتوقيت القدس

تحضيره من طقوس استقبال رمضان بغزة..

سيد مائدة الإفطار "المخلل".. وعلى كفالة "أُم علّام"

25 مارس 2022 - 17:01

قطاع غزة:

صخبٌ قادمٌ من منزل عائلة عبده! في مطبخها الصغير تفترش الجدة "أم علّام" الأرض، وتنشغل بتقطيع اللفت، وتشريح الخيار. وعلى يمينها زوجة ابنها "سعاد" تسلق في قدرين منفصلين الليمون والباذنجان، فيما تتحلق الحفيدات حول "كبيرة البيت" بعضهن يغسلن الخضار، وأخرياتٍ يعبّئنه حسب إرشادات الجدة في مرطباناتٍ زجاجية، مع إضافة أدراس الثوم وشرائح الفلفل الأحمر ذو الرائحة النفّاذة استعدادًا لتخليله قبل شهر رمضان المبارك.

المشهد بهيبته، ليس حكرًا بأم علّام وعائلة ابنها الذي تعيش معه وحسب، بل هو "ديدن" معظم عائلات قطاع غزة على أعتاب شهر الصيام، إذ تعكف على اختلاف عدد أفرادها على تحضير المخللات بأنواعها المختلفة، لتزين موائد الإفطار، "وتنعنش القلب" وفق وصف الحاجة ضيفة "نوى".

في موسم التحضيرات لشهر رمضان المبارك، تعجّ المنازل بالخضار اللازمة للتخليل، ما بين الخيار، واللفت، والقرنبيط، والفلفل الحار، وأنواع أخرى. أما "عملية التخليل فسهلة" وفقًا لأم علام التي لم تكف عن دندنة أغنيات رمضان في حفلة "تجهيز المخلل"، والصراخ على حفيدها هيثم الذي لم يتوقف عن أكل الخضار وتوزيعها على الأطفال أصدقائه خارج البيت.

تضيف: "لكل كوب من الماء الفاتر نحتاج إلى ملعقة كبيرة من الملح الخشن، ونصف ملعقة من السكر، والخل، والثوم المقشر، والفلفل الأخضر أو الأحمر حسب الذوق، وأحيانًا أضيف الشبت (الجرادة الخضراء)"، مشيرةً إلى أنها في كل عام تكتشف أن الكمية التي تحضرها من المخلل تزيد عن العام الذي سبقه، "فالأولاد يتزوجون ويكونون أسر، ولا ننسى جيراننا أيضًا".

تبادل "المخللات" وأصناف الطعام المختلفة بين الأهل والأقارب والجيران أمر طبيعي بين الناس لا سيما في شهر رمضان، "فبذلك تزيد البركة، ويعم الود بين الناس" تزيد الجدة.

ولا يقتصر تجهيز المخللات لرمضان الكريم على المنازل في غزة وحسب، بل يصطف عشرات العمال في مصانع مخصصة لتحضير المخللات، لكثرة طلبها في الأسواق، واستهلاكها في رمضان.

ويقول سعيد السقا (صاحب مصنع مخلل): "إن الإقبال على شراء المخللات في شهر رمضان يرتفع بشكلٍ ملحوظ بخلاف الأشهر الأخرى، لذلك يتم تجهيزه من قبل حتى يكون جاهزًا للتناول مع حلول الشهر المبارك".

وعملية التخليل في المصانع، تخضع لمعايير محددة، وضعتها وزارتا الاقتصاد والصحة الفلسطينيتان، "لتخرج وفق المواصفات المطلوبة".

وهنا، لا يلتفت الناس غالبًا لنصائح الأطباء الذين يخبرونهم بضرورة التقليل من أكل المخللات خلال شهر الصوم، لكثرة الأملاح التي تحتويها، وأثرها غير الصحي عليهم، "فهذه العادة توارثناها عن أجدادنا، لا أذكر أن أمي جهّزت لأبي سفرة لا يتواجد فيها المخلل في رمضان" تعلّق أم علّام.

وبالعودة إلى صاحب المصنع (السقا)، فقد تطرّق لوجود أكثر من 32 صنفًا من المخلل في المصنع، "ويعد الفلفل من أكثر الأصناف طلبًا، والخيار والباذنجان والجزر والزيتون كذلك" يكمل.

وأشار إلى أن المصنع يُشغّل في هذا الموسم عددًا كبيرًا من الأيدي العاملة، "فإلى جانب وجود أكثر من 20 عامل يعملون معنا على مدار العام، هناك أكثر من 50 آخرين يتم تشغيلهم في المواسم، تحديدًأ قبل شهر رمضان المبارك" يختم السقا.

كاريكاتـــــير