شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 02 يوليو 2022م17:55 بتوقيت القدس

تطبيق خاص بالنساء..

فضاءٌ آمنٌ للاستشارات النفسية في "مساحاتنا"

17 مارس 2022 - 15:59

غزة:

بلمسةٍ خفيفة لأيقونة في هاتفها المحمول؛ انتقلت السيدة منال أحمد (40 عامًا) إلى فضاءٍ رقمي أوصلها بالعديد من المؤسسات التي تقدّم الخدمات النفسية! بكل هدوءٍ اختارت الأقرب جغرافيًا لمكان سكناها في مدينة غزة من أجل الحصول على الاستشارة اللازمة.

حاولت منال (وهو اسمٌ مستعار) تجربة تطبيق "مساحاتنا"؛ الذي أعلن مركز الإعلام المجتمعي إطلاقه اليوم بالتعاون مع العديد من المؤسسات التي تقدم الخدمات للنساء. وعندما نجحت في الوصول الفعلي، عقّبت: "نتعرض لمواقف كثيرة نحتاج معها للحصول على استشارات معينة، سواءً ما يتعلق بضغوطات الحياة، أو بعلاقتنا مع أطفالنا، ووجود تطبيقٍ متاح على مدار ساعات اليوم بالتأكيد سيخدمنا كثيرًا".

مديرة مركز الإعلام المجتمعي عندليب عدوان، قالت في تعريفها عن التطبيق: "إنه يأتي كأحد أنشطة مشروع (تحسين مستوى الحماية للنساء والشباب من العنف المبني على النوع الاجتماعي – مساحاتُنا الآمنة)، وهو تطبيق عمل المركز على إعداده وإصداره بشكله النهائي، ووضعه على المتجر خلال الأشهر الماضية".

وأضافت: "يسهّل هذا التطبيق وصول النساء والفتيات ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، والناجيات من العنف، إلى مزودي الخدمات الصحية، والنفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وخدمة الإيواء، عبر توظيف التكنولوجيا التي أصبحت الغالبية تمتلكها، بطريقةٍ سهلةٍ وبسيطةٍ وآمنة للنساء والفتيات اللواتي يعانين من العنف وآثاره، وصولًا إلى تحقيق مستوى خدمات آمن".

وقدمت عدوان موجزًا حول عمل المركز مع المرأة والشباب منذ تأسيسه، ضمن استراتيجيته، وأدواته التي تتنوع وتتطور بتغير الظروف، وبالنهج القائم على حقوق الإنسان، عبر بناء القدرات وتطويرها للفئات المستهدفة، وتنمية المهارات، واستثمار الفرص المتاحة، لتهيئة المجتمع من أجل تقبل حقوق المرأة والشباب، واحترامها كجزء من حقوق الإنسان المنصوص عليها وطنيًا وعالميًا.

منسقة المشاريع خلود السوالمة، تحدثت لـ"نوى" حول مراحل إصدار التطبيق بدءًا من الهدف الذي صمم لأجله، وهو تسهيل وصول النساء والفتيات ضحايا العنف إلى القطاعات الخدمية المختلفة، إذ يشكل مساحة آمنة وسريعة تزود النساء بعناوين المؤسسات، وتسهّل التواصل معها.

وفي إطار هذا النشاط -تقول السوالمة- أعلنا عن الحاجة لمبرمجات من أجل تصميم التطبيق، وقد تقدّمت  18 مبرمجة، تم تقسيمهن على ثلاث مجموعات، وخضن تدريبات مختلفة في مجالات حقوق الإنسان والنوع الاجتماعي وغيرها، حتى وصلنا إلى تصميم إحدى هذه المجموعات للتطبيق المميز.

وتبين السوالمة أن التطبيق هو جزء من نظام التحويل الوطني للمؤسسات، لكن بطريقة سهلة ومرقمنة، وآمنة، "فالمركز ليس لديه اطلاع على تفاصيل الحالات، إنما هو نظام تحويل فقط".

ووفقًا لها، فقد تم الإعلان عن التطبيق وشاهده نصف مليون إنسان 45% من بينهم نساء، وقد تمت تجربته في المرحلة الماضية مع نساء، وخضع للتعديلات اللازمة.

ويتم تحميل التطبيق من خلال متجر جوجل على هواتف الأندرويد، من خلال تعبئة بعض المعلومات من أجل ضمان تسجيل الدخول في المرة الأولى، ثم يصبح متاحًا بشكل كامل على الهاتف، للاطلاع على عناوين المؤسسات وبياناتها، "وعبر خوارزميات معينة، يتم ترشيح المؤسسات التي تحتاجها السيدة من خلال إجابتها على 6 أسئلة، إضافة إلى احتوائه على العديد من المقالات والإرشادات".

آلاء هتهت هي واحدة من المُبرمِجات اللواتي عملن على إنتاج التطبيق، وقد قدّمت شرحًا لتفاصيل عملية التسجل حين أوضحت أنها وزميلاتها حرصن على أن يتميز التطبيق بسهولة الاستخدام، وبساطة الانتقال بين أيقوناته المختلفة، إضافةً إلى تزويده بكمٍ كبيرٍ من المؤسسات العاملة في قطاع غزة، وتضيف: "وضمن إجابة النساء على الاستبانة في بداية التسجيل، يتم ترشيح المؤسسات التي تقدم خدمات للحالة، والأهم أنه يحفظ الأمان والخصوصية للنساء".

أما المهندسة آمال اشتيوي، وهي واحدة من المشاركات في تصميم التطبيق، فنبهت إلى أن مركز الإعلام المجتمعي لا يطّلع سوى على رقم الهاتف والمحافظة، أما باقي التفاصيل فتكون سرية بين المؤسسة التي تم التواصل معها والسيدة التي طلبت الخدمة، قائلةً: "هذا ما يحرص عليه التطبيق.. حفظ خصوصية النساء".

وتابعت: "الأسئلة الستة الموجودة في بداية التطبيق هي جزء من نماذج الإحالة الموجودة لدى المؤسسات، والهدف من الإجابة عليها ترشيح المؤسسات التي تتوفر فيها الخدمة حسب الحالة"، مستدركةً: "أما بالنسبة للسيدات اللواتي يحتجن إلى تصفح التطبيق فقط فهذا سهل، وذلك من خلال الانتقال إلى أيقونة أسفل التطبيق تمكنها من مطالعة المقالات، والإرشادات، حتى دون الحاجة إلى إنترنت".

تعود منسقة المشاريع السوالمة لتعقب: "المركز سيعمل لاحقًا على إحداث تطوير للتطبيق ليناسب أجهزة الآيفون، وكذلك لتوسيع دائرة الاستفادة وصولًا إلى أن يشمل كل الوطن وليس قطاع غزة فقط، إضافة إلى التعاقد مع شركة صيانة تضمن استمرار عمله وتطويره".

ويعكف مركز الإعلام المجتمعي حاليًا، على توزيع "بروشورات" تعريفية بكيفية عمل التطبيق، كما توجد لوحات إعلانية في عدة مناطق تهدف إلى الوصول لشريحة أوسع للنساء، وجعل التطبيق متاحًا لهن "من أجل تحقيق هدفه الأساسي، وهو خلق مساحات أكثر أمنًا للنساء في قطاع غزة".

كاريكاتـــــير