شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 سبتمبر 2022م05:36 بتوقيت القدس

في يومهم العالمي..

مرضى الكلى بغزة.. علاجٌ تحت مقصلة الحصار

10 مارس 2022 - 08:17

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
بعد أسبوعٍ واحد من زواجها، بدأت أعراض الإصابة بالفشل الكلوي تظهر على جسد سها البطران! واقعٌ قلب حياتها رأسًأ على عقب، وهي التي كانت تحلم بالمستقبل يفتح ذراعيه ليستقبل أمنياتها.

قرب سريرها جارورٌ يكتظ بالأدوية والمسكنات، بينما حلم الأمومة الذي راودها مذ ارتدت فستانها الأبيض صار "بعيد المنال" بعدما حملت بجنين وتوفي في رحمها قبل الولادة نتيجة تدهور حالتها الصحية، وهو الأمر الذي أصاب حياتها الشخصية والاجتماعية في مقتل.

وفي آخر إحصائية نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية عام 2021م، بلغ عدد مرضى الفشل الكلوي الذين يتلقون خدمة الغسيل الكلوي بشكل منتظم، 938 مريضًا حتى عام 2020م، بزيادة 7.52 %عن العام 2015م، وبزيادة ملحوظة خلال الأعوام العشرة الماضية بنسبة 8.148 %عن العام 2010.

ويعاني مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة على كافة الأصعدة، في الوقت الذي يزيد الحصار فيه من قبضته على أرزاق الناس، ويمعن بمنعهم عن احتياجاتهم الأساسية. في اليوم العالمي لمرضى الكلى، الذي يوافق العاشر من آذار/ مارس من كل عام، تسلّط "نوى" الضوء على واقعهم، واحتياجاتهم العلاجية في ظل حصارٍ بلغ عمره 16 عامًا.

ويقول الدكتور عبد الله القيشاوي رئيس قسم أمراض الكلى في مجمع الشفاء الطبي: "هناك زيادة سنوية في عدد مرضى الكلى بما نسبته 13 -14%، وترجع أسباب هذه الزيادة لعدة عوامل منها أبرزها العامل الصحي والنفسي".

ويعد حجم الضغوطات اليومية التي يتعرض لها المواطن في قطاع غزة -وفق القيشاوي- من أهمل أسباب الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل الضغط والسكري والقلب، وهي أحد أهم الأسباب الطبية لحدوث الفشل الكلوي، منبهًا إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا مهمًا في الإصابة بمرض الفشل الكلوي، "تمامًا مثلما حدث مع الطفل زكريا زيارة ذو السبعة عشر عامًا، الذي بدأ بغسيل الكلى منذ 4 سنوات، حيث تبين منذ اللحظة الأولى لولادته وجود عدة مشاكل صحية، ستؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث الفشل الكلوي".

وعلى الرغم من الأسباب الطبية والصحية المفسرة لحدوث الفشل الكلوي، إلا أن رواد بدوي الباحث في جمعية أصدقاء مرضى الكلى في قطاع غزة، يرى وجود عوامل أخرى تلعب دورًا بارزًا في زيادة معدلات الإصابة، وأهمها "تلوث التربة الزراعية نتيجة القصف الإسرائيلي المتكرر، خاصةً في المناطق الشرقية التي تعدُّ الحاضنة الزراعية للقطاع".
وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فإن محافظة غزة والشمال، احتلتا النسب الأعلى لمعدل الإصابة، حيث بلغ معدل الانتشار في محافظة شمال غزة 44 حالة من بين كل 100.000 نسمة، و76 نسمة من كل 100.000 في محافظة غزة، وهنا يرى القيشاوي أن النقص الكبير في عدد أجهزة غسيل الكلى يسبب مشكلة كبيرة في ظل زيادة أعداد المرضى، وتعطل أجهزة أخرى نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في مدينة غزة.

ويضيف: "نتيجة للحصار الإسرائيلي لا يوجد قطع غيار بديلة للأجهزة المتعطلة ما يوقف عملها بشكلٍ تام".

وبلغ عدد أجهزة غسيل الكلى في مشافي القطاع 152 جهازًا، يعمل منها 135 موزعة بين 6 مشافي رئيسية بين المحافظات، إلى جانب النقص في عدة أدوية وعلى رأسها إبر المضادة للأنيميا، "وهذا يدفع الأطباء للجوء إلى حلٍ بديل، وهو نقل وحدات الدم، الأمر الذي يزيد التعب الجسدي لدى المريض".
وفي الوقت الذي يؤكد فيه بدوي غياب أخصائيي التغذية في أقسام الكلى في المشافي العامة، وما ينجم عن ذلك من تدهور في الحالة الصحية للمرضى، يشير القيشاوي إلى أن هناك توصيات مستمرة يتم رفعها لوزارة الصحة ولجان العمل الصحي لتوفير أخصائيين تغذية في المشافي، "وسيتم حل هذه المشكلة بشكل قريب.

كاريكاتـــــير