شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م07:06 بتوقيت القدس

في "حكايا السَمَر".. عتبٌ دَفَع "مريم" لنصرة الأسرى

22 فبراير 2022 - 18:50

شبكة نوى، فلسطينيات: تمامًا كما يبدو حلم "الأبوة" في منامات أسير، بدت لوحات الفنانة التشكيلية مريم صلاح في معرضها الفني البصري "نطف مجهرية". المعرض الذي أقيم قبل وقتٍ جاءَ وليد حكايةٍ كتبتها مريم، بطلتها شابة، وقوامها حب، والعقدة في هجرة الحبيب بحثًا عن شيءٍ اسمه "المستقبل".. ذاك الذي لم يجده في وطنه المحتل.

صلب الحكاية "رسالة"، كتبتها البطلة لحبيبها ابن البلد المهاجر تلومه فيها لأنه "هرب" من مواجهة الواقع، ولم يكافح لتغييره، بينما الأسرى خلف قضبان المحتل يناضلون بصورةٍ أخرى، حين يبحثون عن امتدادهم في الخارج عبر نطفٍ مهربة. 

تلك الرسالة أثارت شغف القرّاء، عندما وصل الفتاة سيل من الأسئلة: كيف تخترق "نطفة" أعتى أجهزة المراقبة والأمن الإسرائيلية؟ كيف تصل في وقتٍ مناسب؟ كيف يستقبلها أهلها؟ وكيف تنبت في رحم الحياة منها زهرة؟ كل هذه الأسئلة أجاب عنها كتاب مريم "حكايا السمر".

تقول الشابة ذات الـ(26 عامًا): "الفرق بين الفلسطيني –بطل الحكاية- الذي يملك مساحة من الحرية، والأسير في سجون الاحتلال أن الأول قرر الفرار ولم يقدم شيئًا لوطنه، بينما الأسير المكبل بالسلاسل والقيود، فكر وقرر أن يصنع مجدًا يضاف إلى سلسلة أمجاده التي يسجلها الأسرى في سجون الاحتلال، ومن هنا كان من الأهمية بمكان لي كفنانة أن أناصر قضية الأسرى".

تتابع: "بعض الأسئلة دفعتني نحو بحثٍ مستفيض! والمعلومات التي عرفتها جعلتني أؤمن أن الحديث عن الأمر فنيًا واجب وطني وإنساني، قائم على الإيمان بحق الأسرى في خلق امتدادٍ إنساني لهم رغم وجودهم داخل المعتقلات".

وبالإضافة إلى البحث، تواصلت مريم مع أشخاص قاموا بالفعل بتنفيذ هذه العملية، وشاهدت وقرأت العديد من المقابلات التي أُجريت معهم، ليتطور الأمر من مجرد "سكتشات" إلى رسم أنيميشن، ثم إلى ستوري بورد، ثم إلى لوحات زيتية مصغرة، وينتهي بها بتقنية "الهولوجرام" التي تعمل باستخدام "الليزر" لإنتاج واقع افتراضي على هيئة مجسم ثلاثي الأبعاد، يظهر أسفل صندوق زجاجي.

تسعى الفنانة صلاح اليوم إلى تطوير الفكرة، لعرضها بأكثر من تقنية فنية، ذلك من أجل إيصال رسالة الأسرى الذين تمكنوا من وهب الوطن حرية جديدة بينما هم أسرى في سجون الاحتلال عبر النطف المهربة، "سواءً كان ذلك عبر عمل درامي يتناول القضية، أو حتى من خلال رسوم كرتونية".

مشروع مريم، استعرض وسائل تهريب النطف، ما بين الولاعة، وعلب الكبريت، وأغلفة الشوكولاتة، وأكياس الشيبس، وكلها تمكن الأسرى من تهريب النطف عبرها، لتصل بشكل آمن للزوجة في الخارج.

وتعمل مريم في مجال الخدع السينمائية، وهي متفرغة للبحث الفني، فيما شاركت في عدة معارض محلية ودولية، وتوظف المكياج في الفنون الأدائية المختلفة، كما أنها مهتمة بقضايا المرأة، وتجهز حاليًا لمشروع فني جديد يتناول قضايا العنف ضد النساء.

تعقب: "الكثير من الأسرى تضيع حياتهم داخل سجون الاحتلال، ولا نعرف عنهم إلا القليل من المعلومات، لكن بالتأكيد نشعر بمعاناتهم، ونحاول نصرتهم بكافة الطرق التي نمتلكها".

ويقدّر نادي الأسير الفلسطيني عدد الأطفال المولودين نتيجة تهريب النطف من آباء معتقلين في السجون الإسرائيلية بـ 96 طفلاً.

 

كاريكاتـــــير