شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م19:34 بتوقيت القدس

جنين والشيخ جراح.. قلبُ المواجهة

14 فبراير 2022 - 22:09

فلسطين | نوى:

"هدّوا بيتنا، بس راح نبني غيره"، هكذا صرخت طفلة الأسير الفلسطيني محمود جرادات بعد هدم منزل عائلتها فجر اليوم في جنين.

عملية هدمٍ لم تمر بسلام، سبقها اشتباكات عنيفة بين مسلحين فلسطينيين، وجنود الاحتلال الذين حاولوا عبور بلدة السيلة الحارثية غربي المدينة، مدججين بالأسلحة.

وفي التفاصيل، اقتحمت قوةٌ عسكريةٌ إسرائيليةٌ مدعومةٌ بالجرافات البلدة من كافة الجهات، وأغلقت الطرق المؤدية إليها، لا سيما تلك التي تربط بينها وبين بلدة اليامون المجاورة، فيما اعتلى عدد من الجنود أسطح المنازل، واقتحموا منزل الأسير محمود غالب جرادات، وشرعوا بأخذ قياساتٍ هندسيةٍ داخله.

الالتفاف حول المقاومة كان ملفتًا، فهذه جنين "عاصمة المقاومة"" يقول مراد الشيخ.

ويرى مراد أن الناس شكلوا حاضنةً شعبية، حينما بادروا بتشتيت الجنود عبر إطلاق الرصاص، "وإطلاق الرصاص في الضفة الغربية صوب الجنود أمر مرعب بالنسبة للاحتلال" يضيف.

الصحفي عميد شحادة، بدوره، وصف جنين بـ "المجنونة"، وأسهب يقول: "كمية السيارات اللي نازلة من القرى والمدينة والمخيم باتجاه السيلة الحارثية مش معقولة، كمية الرصاص مش مسبوقة، مُشاة من كل مكان بدوروا على طرق دخول لمواجهة جيش الاحتلال في السيلة".

ويكمل: "اشتباكات مسلحة، حجار، مولوتوف، تصفير، عياط، إسعاف، كوشوك، صياح، كله مع بعضه عامل مشهد جنوني متقطع المسافات"، مضيفًا: "حتى قرى بينها وبين السيلة جبال، بتسمع صوت رصاص، على الأغلب واحد معوش سيارة، بعيد عشرة كيلو متر عن المواجهات، طل من الشباك شمط صلية ورجع يتابع الأخبار".

وتساءل: "منذ متى كان العقل في المواجهة مطلوبًا؟ المواجهة جنون، وجنين مجنونة".

ومن قبل جنين، اندلعت مواجهات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الشيخ جراح، بعد قيام عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير من نصب خيمةٍ كمكتبٍ له تحديًا للأهالي هناك، لكن سرعان ما تحولت الخيمة إلى ساحةٍ مشتعلة بالمواجهات، بين المستوطنين وأهالي الشيخ جراح والمتضامنين.

وقررت قوات الاحتلال الإسرائيلي إزالة الخيمة في محاولة لمنع التصعيد، لكنه امتد في جنين وسط هتافات جماهيرية طالبت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالرد لردع الاحتلال.

تقول لينة هشام: "إن صوت الفلسطينيين الذين يهتفون لغزة من قلب الشيخ جراح المهدد بالمصادرة، أمر تقشعر له الأبدان، فصوتُها حاضر في حين تخضع هي لحصار محكم يعزلها عن العالم منذ ١٦ عامًا، ومن وسط العزلة تستجيب، كما جرى في هبة أيار /مايو الماضي".

وتزيد: "في المواجهات، يتوحد الناس تلقائيًا بصوتٍ فلسطينيٍ واحد. غزاوي، وضفّاوي، ومقدسي، ومن الداخل الفلسطيني كذلك، فكلنا واحد مهما حاول الاحتلال تفرقتنا بعنصريته". 

وأسفرت اشتباكات جنين وفق وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الفتى محمد أكرم أبو صلاح (17 عامًا) من بلدة اليامون متأثرًا بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال الحي في الرأس.

وجرى نقل جثمان الشهيد على أكتاف عشرات المواطنين، من مستشفى ابن سينا، إلى مستشفى جنين الحكومي.

وأصيب 20 مواطنًا الليلة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مواجهات اندلعت في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، حسب وكالة الأنباء الرسمية "وفا".