شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م20:15 بتوقيت القدس

هذه المرة.. شهد أبو سلامة

هكذا تحاول "إسرائيل" كسرَ يد فلسطين ببريطانيا

31 يناير 2022 - 09:13

نوى | لندن:

يبدو أن اللوبي الصهيوني لن يكف عن ملاحقة الناشطين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم خارج البلاد، تحديدًا أولئك الذين ينجحون في إعلاء صوت المطالبة بمحاسبة "إسرائيل" على جرائمها المتواصلة بحق الفلسطينيين منذ أكثر من ٧٤ عامًا.

 شهد أبو سلامة، ابنة مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة نموذج، إذ تقف اليوم في مواجهة هجومٍ يرمي إلى كفّ صوتها عن المناداة بحق الفلسطينيين في الحياة الآمنة فوق أرضهم المحتلة.

وفي التفاصيل: صفعةٌ قوية تلقتها الشابة البالغة من العمر (30 عامًا)، التي تعمل مُحاضِرةً في جامعة "شيفيلد هالام"(SHU)، لمادة "ثقافة الإعلام ما بعد الاستعمار"، عندما تعثرت بمقالٍ نشرته الصحافة الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول من عام ٢٠٢١م، ادعى كاتبه بأن جامعة شهد –التي تدرس فيها الدكتوراه أيضًا- فتحت تحقيقًا حول كتابات لها نشرتها على صفحاتها الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفعها للبحث عن مدى صحة ما ورد في المقال، لتكتشف أن الجامعة بالفعل أوقفتها عن العمل!

وكانت صحيفة "ذا جويش كرونيكل (The Jewish Chronicle)" تواصلت مع شهد، ومنَحَتها مهلة 24 ساعة للرد على الاتهامات الموجهة إليها، لكنها فضّلت عدم الرد لقولها إنهم "يتناولون القضية من زاوية اتّهام، لا من باب الاستفسار".

وتضيف: "تواصلتُ مع أصدقاء ومقربين وقانونيين من الجامعة نفسها للاستفسار عن ما يحدث، وسألتهم: كيف تدعي هذه الصحافة أن الجامعة تحقق معي؟ وكيف لم أعلم –أنا صاحبة العلاقة- بذلك؟".

لم تتجاوز شهد الصدمة حتى اليوم، "لقد ساهمت جامعتي بتشويه سمعتي، وإحباط محاولاتي في النجاح بإيصال صوتي الفلسطيني (..) الصهاينة يشعرون بالخطر من كل ناجح يمتلك صوتًا عاليًا يصدح به في فعاليات التضامن مع فلسطين في الخارج" تكمل.

وليس سهلًا على فتاةٍ عاشت الظلم تحت الاحتلال في قطاع غزة المحاصر منذ ١٦ عامًا، أن تمضي حياتها بسلام في الخارج. كان يستحيل على ناجيةٍ من عدوانين إسرائيليين عاشتهما هنا، تجاوز هذه التفاصيل القاتلة. تعقب: "كنا نموت ونحن أحياء تحت القصف، تفاصيل تأكل روحي، ولا تغيب عني في كل فرصة أجدها مناسبة للمطالبة بحقوقنا الآدمية".

وتزيد: "ورغم أن نضالي هنا خارج حدود فلسطين سلمي تمامًا، إلا أن تصرف جامعتي لم يكن عادلًا تمامًا كما الاحتلال. لقد تعاملوا معي بعنصرية، أو بغير إدراك ربما، لكن هذا جعلني أشعر بأنني إنسانة مجردة حتى من حقي في الدفع عن نفسي، وعن شعبي. ممنوعة حتى من المطالبة بالحرية والعدالة والعودة لأرضي وبلادي".

ترى الشابة أن السياسة الإسرائيلية في إخراس كل الأصوات الفلسطينية التي تناضل من أجل حقوق الفلسطينيين، وتطالب بمحاسبة "إسرائيل" على نهجها الاستعماري، وسياسة التطهير العرقي التي تتبعها منذ نكبة عام 1948م ستبقى مستمرة، "واغتيال الكاتب غسان كنفاني في لبنان كان نموذجًا لا يمكن لحرٍ أن ينساه أبدًا" تردف.

فتح التحقيق من قبل الجامعة، والمشاركة بما وصفته "تشويه السمعة" سيكون له عواقب كبيرة على حياة شهد، وبعدة مستويات: الشخصي، والعملي، وحتى السياسي، كونها لاجئة في بريطانيا. "لكن ما يدعمني وجود الحاضنة الشعبية لقضيتي عبر مواقع التواصل، وفي أرض الواقع من حولي" تستدرك، مشددةً على أهمية المقاومة الجماعية في مواجهة الخطر الواقع على كل الفلسطينيين في الخارج. 

وفي رسالتها، تقول: "لن نسكت على حساب حقوقنا الفلسطينية، وعلى حساب العدالة، وتكريس الظلم"، وتؤكد أن الدعم والتضامن المحيط بها، يزيدها إصرارًا على الاستمرار بحملات المناصرة لقضيتها الفلسطينية. "فالاتهام الذي تعرضت له هو عار لصيق بكافة أعداء الإنسانية، والمتواطئين مع الاحتلال الإسرائيلي، سيلازمهم أحياء وأموات، عندما كرسوا الظلم، وحاولو أسكات أصحاب الحق عن رفع أصواتهم عن المطالبة بمحاسبة الظالم" تختم.