شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م01:47 بتوقيت القدس

30% فقط تلقوا التطعيم..

من جديد.. "كورونا" يَضربُ غزة و"الصحّة" تُفسّر

26 يناير 2022 - 10:59

غزة:

تغلق الشابة ريهام أحمد "(37 عامًا) بيتها على نفسها منذ عدة أيام، بعد ثبوت إصابتها، وزوجها، وأطفالهما الأربعة بفايروس كورونا، وتكتفي بتلقّي العلاج في البيت عبر التغذية السليمة.

وترى السيدة التي فوجئت بإصابة كافة أفراد أسرتها رغم محاولتهم -على مدار عامين- الالتزام بإجراءات السلامة، أن قطاع غزة أضحى في مواجهة ضرباتٍ سريعة، وواسعة النطاق للفايروس المتحور، "فمنذ ظهور كورونا هنا، وأنا أسمع عن أعداد محدودة من المصابين، لكن وجدت نفسي وقد أصبت أنا وأفراد عائلتي جميعًا".

وشهد قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، ارتفاعًا كبيرًا في عدد الإصابات بالفايروس، حتى تجاوزت الألفين خلال ثلاثة أيام، ونحو 4 وفيات إضافة إلى الإصابات الخطيرة، بينما بلغت الحالات النشطة حتى لحظة نشر هذا التقرير 4306، بينها 37 حالة خطيرة من أصل 77 حالة تُعالج طبيًا.

هذا الواقع دفع الشابة رويدة مفيد (27 عامًا) إلى القلق على طفليها محمد ورفيف، إذ يذهب الاثنان بشكل يومي إلى المدرسة ولا تدري مَن يخالطان؟! ولا إذا ما كانا يلتزمان بتعليماتها اليومية حول ضرورة لبس الكمامة، أو استخدام المُعقِّمات؟!

تقول رويدة: "أنبههما يوميًا لكن لا أعلم كيف يكون حالهما في المدرسة لا سيما مع ظهور متحور أوميكرون، الذي قرأت كثيرًا عنه، وعرفت أنه سريع الانتشار (..) سبق لأطفالي الإصابة بفايروس كورونا قبل عام، وعانيت معهم كثيرًا حينها، وبصراحة، لا أريد تكرار التجربة".

مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة بغزة د.مجدي ضهير، أكد لـ"نوى" أن إصابات "كورونا" في القطاع ارتفعت بالفعل، "وهذا متوقع، ومرتبط بشكل كبير بمتحور أوميكرون الذي وصل غزة كما وصل العالم كله" يقول.

وأعرب ضهير عن خشيته من ارتفاع أعداد الإصابات في المرحلة القادمة، مشيرًا إلى أن الوزارة تبذل قصارى جهدها للتعامل مع أي تطور قد يحدث، "لكن بالمقابل،  الأمر يتطلب تعاونًا أكبر من قبل المواطنين وكافة الجهات" يعقب.

ووفقًا لضهير، هناك ضرورة لأن يتلقى المواطنون اللقاح، ويلتزموا بالإجراءات الصحية، خاصةً وأن الإغلاقات ثبت عدم جدواها في العالم كله، لا سيما مع ظهور متحور "أوميكرون" سريع الانتشار.

وبالتالي، فإن من يُصاب، عليه عزل نفسه خمسة أيام، وهي الفترة التي يسبب فيها الفيروس العدوى ضمن هذا المتحور المسيطر على الإصابات في قطاع غزة، مبينًا أن المتحورات الأخرى باتت تنحصر في ظل سيطرة المتحور الجديد، الذي سجلت إصاباته 70% من مصابي كورونا في قطاع غزة.

ويأتي ارتفاع أعداد الإصابات، في وقت تعاني فيه وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تقصًا حادًا في الإمكانيات الطبية، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 15 عامًا.

وكانت وزارة الصحة بغزة عقدت الأحد الماضي مؤتمرًا قرب معبر بيت حانون شمال قطاع غزة، ناشدت فيه المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الحقوقية والإنسانية للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإدخال الأجهزة الطبية التشخيصية ومحطات الأكسجين لمستشفيات القطاع والسماح بإخراج الأجهزة المتعطلة خارج غزة لصيانتها.

ويضيف: "سلطات الاحتلال تفرض حصارًا صحيًا على قطاع غزة، وتمارس سياسة القتل الممنهج ضد مرضى القطاع، وأنها في الوقت الذي يتضامن العالم ويحتشد لمواجهة انتشار متحور "أوميكرون" تصرّ سلطات الاحتلال على حرمان مرضى غزة من تلقي العلاج المناسب".

استشاري الصحة العامة والأوبئة د.محمد أبو ريا فسّر ضمن مقابلةٍ مع "نوى" أسباب ارتفاع معدل الإصابات بشكلٍ كبير مؤخرًا بقوله: "مبدئيًا فإن ما يحدث هنا، يشبه تمامًا ما يحدث في العالم كله مع تفشي متحور أوميكرون، لا سيما مع ارتفاع معدل الإصابات بالإنفلونزا الموسمية خلال فصل الشتاء، وهذا سبّب خلطًا بين الناس بين أعراض كوفيد وأعراض الأنفلونزا العادية"، مضيفًا: "ولا ننكر ثالثًا وجود حالة من التراخي المجتمعي في الالتزام بالإجراءات الصحية، حتى بين العاملين في القطاع الصحي، في الوقت الذي لم نصل فيه بعد لمرحلة المناعة المجتمعية إذ أن نسبة من تلقوا التطعيم لا تزيد على 30% حتى الآن".

وحول جهوزية الوزارة للتعامل مع المرحلة المقبلة، أعرب أبو ريا عن خشيته من تفاقم الخطر، وارتفاع أعداد الإصابات لأكثر من 2000 حالة يوميًا، "وهذا بدوره سيُنهكُ وزارة الصحة، المنهكة أصلًا بسبب الحصار، والعدوانات المتتالية، والحصار الإسرائيلي المستمر منذ 15 عامًا، وعدم توفر الإمكانيات سيجعل العبء مضاعفًا في المرحلة المقبلة".

وأشار إلى وجود خطط حكومية للتعامل مع كل الحالة الوبائية من بداية انتشار الفايروس، تنص على تعظيم جاهزية القطاع الصحي، والكوادر الصحية، وتقديم الخدمة للمصابين، وفرز مستشفى لعلاج الحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية، منبهًا إلى أن هذه الخطط، وفي ظل غياب التمويل ستبقى حبرًا على ورق على حد توصيفه.

ونفى أبو ريا إمكانية التمييز بين أعراض الإنفلونزا الموسمية، ومتحور أوميكرون، "فهما يشتركان في ارتفاع درجات الحرارة، وجفاف الحلق، والصداع، لكن خلافًا للفايروس الأصلي لا تؤثر على حاستي الشم والتذوق".

وفي ظل هذه الأجواء، استبعد إمكانية اللجوء إلى الإغلاق الكلي في ظل أن العالم كله ذاهب للتعايش، معقبًا: "يبقى المطلوب تفعيل دور المؤسسات الحكومية، وغير الحكومية، وضبط عملية التطعيمات، وتحصين المواطنين، والالتزام بالإجراءات الصحية".

كاريكاتـــــير