شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م01:59 بتوقيت القدس

مشروع نفذه مجلس النفايات الصلبة

"سماد عُضوي" يصنع حُلم "مرام"!

23 يناير 2022 - 13:58

شبكة نوى، فلسطينيات: ما إن استلمت أسرة مرام أبو شنب جهاز تحويل النفايات العضوية إلى سماد طبيعي، حتى طرق الفضول عقل الشابة التي رأت فيه جديدًا يمكن أن يشغل وقت فراغها الطويل، وهي المتعطلة عن العمل منذ تخرجها قبل سبع سنوات!

وفي التفاصيل: أسرة مرام، كانت واحدةً من 170 أسرة، استهدفها مشروعٌ نفّذه مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في غزة والشمال، بالتعاون مع بلديات غزة والشمال الثمانية، وبتمويلٍ من مؤسسة "جايكا" اليابانية، وإشراف وزارة الحكم المحلي للتوعية بأهمية تحويل النفايات المنزلية إلى سماد طبيعي، بعد دراسةٍ للاحتياجات والجدوى.

أخذت مرام على عاتقها مهمة جمع النفايات من الحديقة الخاصة بمنزلها: بقايا الطعام، وأوراق الشجر اليابسة، وقشور الخضار والفواكه، ثم فرزها في حاويتين مختلفتين، إحداهما للنفايات العضوية، والأخرى للصلبة، فتقلب العضوية منها مرتين يوميًا بواسطة الذراع المثبتة على جانب الجهاز، ثم تستمر بمراقبتها حتى تتحول بشكلٍ فعلي إلى سماد.

لوهلةٍ بدا الأمر جنونًا بالنسبة لها: "هل يمكنني فعلًا أن أبدأ من هنا؟" كانت تسأل نفسها كل مرة، بينما الأحلام تتقاذفها إلى حيث الفرصة المنتظرة للاستقالة من نادي العاطلين عن العمل.

مرام صارحت المشرفة على المشروع بما تفكر به: استثمار الجهاز في خلق فرصة عمل يمكنها أن تدر عليها دخلًا يعيلها وأسرتها، "لا سيما إذا نجحتُ في تجميع النفايات العضوية من المحيطين بي، ثم حوّلتها إلى سماد طبيعي، ومن ثم بعتُها للمهتمين بسعرٍ جيد" تقول.

وحتى هذه اللحظة، تتسمّر مرام قرب جهازها البديع، تقلّب محتوياته، وتترقب على أحر من الجمر رؤية المنتَج النهائي، الذي تستلمه منها أسرتها، فتستخدمه في تسميد الأشجار التي تحيط بالمنزل، وبعض أشتال البطاطا، والفول، وبعض المزروعات الشتوية التي شاركت مرام للمرة الأولى في زراعتها. تعقب: "يكفي أننا سنأكل خضارًا مضمونة المصدر، آمنة على الصحة من تبعات المبيدات الكيماوية، والتجارية، المنتشرة في الأسواق".

وتبعًا للمشرفة على المشروع، أمل الكفارنة، فإن الجهاز الذي استلمته أسرة مرام، وباقي الأسر المستهدفة، مطابقٌ للمواصفات العالمية بسعة 220 لترًا، بالإضافة إلى مروحة داخلية، ويد خارجية لتقليب النفايات، وحاويتين لفرز النفايات العضوية وغير العضوية.

وأكدت أن المواطنين تدربوا على كيفية استخدامه، والكميات المسموح بها، ناهيك عن ما يحظر إضافته للجهاز، "وعليه يمكن وضع ورق شجر، وورق الدفاتر، وروث الحيوانات الطبيعي، وبقايا الطعام، والخضار والفاكهة لكن بكميات محددة ما يساعد على إنتاج سماد بمواصفات أفضل"، ملفتةً إلى أن مشتقات الحليب، وبقايا اللحوم، والعظام، وجلود الدجاج، وأوراق الكينيا، والبلوط، "تحظر إضافتها لأنها تحتوي على مواد سامة".

وكانت من أهم المعايير للمشاركة في المشروع والحصول على الجهاز –وفق الكفارنة- امتلاك المواطن المستفيد لحديقةٍ منزلية، ما يجعله قادرًا على استخدام السماد بعد إنتاجه، وإمكانية الحصول على ورق الشجر والنباتات بسهولة، التي لا يجب أن تقل عن 50% من النفايات المضافة للجهاز، ما يضمن تحقيق أهداف المشروع.

تضيف: "يكمن الهدف الأساسي من المشروع في تقليل النفايات التي تشكل –العضوية- نسبةً كبيرة منها، وزيادة المساحة الخضراء بتوفير سماد طبيعي آمن، وتوفير وجبات صحية وآمنة للمواطنين، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية على الأسر في ظل غلاء أسعار الأسمدة".

وكان من ضمن الخطوات أثناء العمل على المشروع، حرص المجلس على اختيار 10% من الأشخاص المؤثرين، كأساتذة الجامعات، والأطباء، ورجال الإصلاح، والنشطاء، لقدرتهم على إقناع المحيطين بهم بأهمية تحويل النفايات إلى سماد، مشيرةً إلى أن بعض المواطنين كان لديهم تخوف من الروائح التي يمكن أن تنبعث من الجهاز، نظرًا لأن فترة التحويل قد تمتد لثمانية  أسابيع.

وتنبه الكفارنة، إلى أن الجهاز "مصنع محليًا"، ومطابق تمامًا للأجهزة التي يتم تصنيعها خارج فلسطين، متوقعة أن يكون هناك طلب أكبر عليه من قبل المواطنين، خاصة وأن المركز بات يتلقى العديد من الاتصالات يوميًا بهذا الخصوص.

 

كاريكاتـــــير