شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م00:25 بتوقيت القدس

أجمعوا على أن النتيجة "معروفة"..

جولة الحوار الوطني بالجزائر.. مواطنون: لماذا نتابع؟!

22 يناير 2022 - 08:42

غزة:

بينما كانت الشابة إسلام أبو عساكر تمسك جهاز "الريموت"، وتقلّب قنوات التلفاز، أطلّ على شاشة إحدى القنوات المحلية خبرٌ مفاده: "قيادات من الفصائل الفلسطينية في طريقها نحو الجزائر في جولة حوار فلسطيني جديدة". ابتسمت إسلام، وانتقلت سريعًا إلى القناة الرياضية لتتابع أخبار الدوريات.

تتساءل بسخرية: "هل تتوقعون أن أضيّع وقتي في معرفة التفاصيل؟!"، وتعقّب: "هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة.. لا ينوبنا من هذه اللقاءات سوى رؤيتهم عبر الشاشات يذهبون ويعودون ويجتمعون، والنتيجة "صفر".. أنا لم أعد أثق بهم، ولا أود متابعة أخبارهم" (تقصد الفصائل).

واتجه منذ عدة أيام ممثلون عن بعض الفصائل الفلسطينية إلى دولة الجزائر، بدعوةٍ من الرئيس الجزائري؛ لإجراء جولات حوار وطنية جديدة، لكنها لم تتعدَّ حتى اللحظة كونها "لقاءات فردية، مع القيادة الجزائرية".

اقرأي/ أيضًا:الانتخابات المحلّية.. "دراما" تصادُم المطالب

تشبه إسلام خطوات القيادات الفلسطينية نحو المصالحة، بمن ينقل أغراضه من زاويةٍ في المكتب إلى زاويةٍ أخرى! ثم يعيدها من جديد إلى نفس المكان وهو يظنُّ أنه رتّبه!". لكن سرعان ما اكتسبت لهجتها بعض الجدية عندما قالت بانفعال: "سنوات من عمرنا ضاعت بسبب هذه القيادات التي لا تريد أن تدرك صعوبة الأوضاع الناجمة عن هذا الانقسام في قطاع غزة. نحن ندفع ثمن هذا الشرخ من أعمارنا، بينما هم لا يأخذون الأمر كما يبدو على محمل الجدية حتى".

وتزيد: "نحن أمام أسوأ مرحلة في تاريخ قضيتنا، أكبر أطفالي سارة تبلغ من العمر الآن 14 عامًا، لكنها لم ترَ منذ ولادتها سوى تبعات هذا الانقسام، ولا يغادرها سؤال: لماذا نحيا هكذا؟ ومتى سيتغير هذا الحال؟ متى ستتحسن أوضاع الناس؟ متى ستنخفض نسبة الفقر؟".

اقرأي/ أيضًا:عام الخذلان السياسي.. عام "اللا كَلِمة"

وتشير إسلام إلى أن عشرات القضايا بحاجة إلى حل، بدءًا بظاهرة البطالة التي قتلت طموح وأحلام الشباب، وصولًا إلى دوافع الهجرة، مرورًا بعشرات الملفات العالقة، ثم عادت لسخريتها قبل أن تختم: "يا ريت القيادات هي اللي تهاجر، وتسيب البلد".

ورغم أن الخبر لم يأخذ هذا الصدى –هذه المرة- إلا أن من عرفوا به تداولوه بسخرية، لا سيما النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي.

على سبيل المثال لا الحصر، الشابة نرمين أبو مايلة (موظفة في وزارة الصحة)، ضحكت بشدة لدى سؤال "نوى" لها، ما إذا كانت تأمل خيرًا من جولات الحوار هذه، وعقّبت سريعًا: "لا أتابع أخبارهم ولا أظن أن هناك من يتابعهم أصلًا".

وتوضح نرمين أن هذا ليس تقصيرًا منها، "ولكن لطالما أفشلتنا القيادات بجولات حوار بدأت منذ عام 2005م، وفي كل مرة يعودون بخفي حُنين" تستدرك.

وتتساءل: "لماذا نتحمل المزيد من الإحباط الذي يحملونه لنا؟ نحن كمواطنين لم يعد لدينا أي أمل فيهم، لذلك لا نتابعهم، نحن من يدفع ثمن الانقسام كل يوم، وهم يعلمون جيدًا أن إنهاءه يعني حلحلة الكثير من الملفات التي دمّرت شبابنا، ما بين فقر وبطالة وهجرة وسفر ومعابر". تعلّق بقولها: "لقد وصلنا إلى القاع للأسف، ولا أحد يهتم".

وتزيد بنبرة عتب: "الفصائل لا تبذل الجهد الكافي لانتشالنا من هذا الواقع، طفلتي ألما تبلغ من العمر 14 عامًا، وقد عاشت طفولتها بين انقسام وحروب. لقد وعت جيدًا تفاصيل قسوة الحياة هنا لا سيما حينما سافرنا مرة وجرّبت مأساة المعبر".

كانت نرمين قبل الانقسام الفلسطيني عام 2007م، واحدة ممن يشاركون في فعالياتٍ تطالب بوقف تدهور الحالة الأمنية في قطاع غزة. تتذكر ذلك بقولها: "لم نتوقع أبدًا أن نصل إلى هذا الحال، وحتى حين حدث الانقسام، لم نتوقع أن يستمر 15 عامًا دون بصيص أمل بانفراجةٍ قريبة"، مناشدةً بضرورة الإسراع "الفعلي" و"الميداني" لإنهاء الانقسام، "على الأقل من أجل مستقبل أطفالٍ صاروا ينظرون إلى أبسط ما يتمتع به العالم في الخارج على أنه أحلام بعيدة المنال".

اقرأ/ي أيضًا:"لا انتخابات" السطر الأخير في دفتر الانقسام

وتجزم الشابة روند التتر، أن من يتابع جولة الحوار هذه المرة فقط "الصحفيون"، وبحكم عملهم فقط، متساءلة: "أما نحن كمواطنين فقدنا الأمل بكل قياداتنا.. فلماذا نتابع؟".

تستدرك: "لعل البعض يتابع، لا أدري، لكن بصراحة، مللنا من كثرة الجولات التي لا تنتهي بشيء.. التجارب كلها فاشلة، ولا نريد تعليق آمال ونُصاب بالخيبة".

تضيف بجدية: "مشاكلنا كمواطنين بسبب الانقسام كبيرة، الكهرباء التي تنقطع في معظم أوقات النهار. المياه التي تصل بيوتنا غير صالحة للشرب ونضطر لشرائها. حالة الإحباط من قلة فرص العمل، واليأس من المستقبل. كلها أمور تجعل حياتنا صعبة ومعقدة (..) عقدنا آمالًا كبيرة على جولات حوار سابقة لعلها تقود إلى انتشالنا من هذا الواقع، لكن صرنا نعلم جيدًا إلى أين ستصل الأمور مسبقًا".

تصف الأمر بقولها: "أصبح الأمر عبارة عن زيارات روتينية للفصائل إلى بلدان عربية وغير عربية، ولعل القيادات تذهب إلى هناك من أجل مصالحها مع هذه الدول، وليس بالضرورة من أجل جدية فكرة المصالحة".

وتختم بقولها وهي تضحك بشدة: "تصوّري.. حين علمت بوجود جولة حوار فلسطيني قلت فورًا – هل أنتم جادّون؟ متى بدأَت طيب؟".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير