شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م00:20 بتوقيت القدس

قطعة شوكولاته أحيت "رميم" أحلام "فريد" بغزة

20 يناير 2022 - 13:19

شبكة نوى، فلسطينيات: الرمق الأخير ما قبل اتخاذ قرار الهجرة! بدا الأمر بالنسبة لفريد مشتهى أشبه بيدٍ شدّته نحو الخلف قبل أن يصل حافة المنحدر. ثم عادت به إلى حضن الوطن بفكرةٍ أحيت رميم أحلامه.

لطالما حلم فريد بامتلاك مشروعٍ صغير يساعده في تحسين واقعه، وهو الذي تجاوز الثلاثين من عمره، وما زال يعمل بشكلٍ متقطّع كغيره من الشباب في قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد على عقدٍ ونصف، فأتت الفرصة على طبقٍ من ذهب.. أو عفًوا: "في طبق شوكولاته" وفق تعبيره.

هدية من صديق، حملت بداخلها حبّات شوكولاته مميزة، لمذاقها مفعول السحر، ولشكلها يتوه الوصف، وهنا لمعت الفكرة: تصنيع شوكولاته تشبه هذه. مميزة شكلًا ونكهة.

يقول الشاب الذي بدأ مشروعه برفقة زوجته إسراء: "كان علينا أن نفكر خارج الصندوق، أو أن نمضي في طريق الهجرة كما الآلاف من شباب غزة، لا سيما وأن الحصار بات يمعن في وأد أحلامنا"، "لكننا وجدنا في هذا المشروع بصيص أمل يمكن أن يمنحنا القدرة على البقاء.. وهذا ما حدث بالفعل".

الشاب مشتهى الذي يعشق الشوكولاتة في الأساس، رأى أنه قادر على تصنيعها بنكهات مميزة، تضاهي وتنافس ما تعرضه المتاجر الكبرى من أنواعٍ مستوردة، وبدأ فعليًا بعملية بحث موسعة، عن كيفية البدء في المشروع، واحتياجاته، والتفاصيل التي يمكن أن تسهم بنجاحه.

يقول لـ"نوى"، بينما كان يشير إلى أصناف من الشوكولاته التي يصنعها: "من خلال خبرتي البسيطة، وما جمعته من معلومات، بدأتُ بنموذجٍ بسيط وتجريبي، وكانت النتيجة مرضية.. بل ممتازة".

هنا بدأ الشاب بشكلٍ فعليٍ في إنشاء مصنعٍ "متناهي الصغر"، هنا داخل منزله، يعمل فيه برفقة زوجته في إنتاج حبّات شوكولاته مميزة، بعد أن اقترض مبلغً صغيرًا من المال لشراء المواد الخام، ومستلزمات العمل.

يضيف: "عدة مباحثات أجريتها مع تجار الشوكولاتة، ورحلة من الإضافات والتعديلات المبنية على ملاحظاتهم، أعلنتُ بعدها عن شوكولاتة (كاندي لوف) (candy love) التي لاقت إعجاب المستهلكين"، مشيرًا إلى أن الإقبال على المنتج، دفعه إلى الاستعانة بعمال إضافيين في أوقات ضغط العمل، لا سيما وأن منتجه قد اعتُمد من قِبَل وزارة الاقتصاد الفلسطيني.

المنتج الذي انتشر في الأسواق وأصبح له زبائن يبحثون عنه، ويطلبونه بالاسم، ترجّل عن صدر المبيعات خلال فترة الإغلاقات وذروة الجائحة، "إذ اقتصرت مشتريات المستهلكين في تلك الفترة على الأساسيات وحسب. يعقب: "هذا انعكس بشكلٍ كبير على عمل المصنع، لكن إرادتنا، وإيماننا العميق بالفكرة، جعلانا قادرَين على تخطي الأزمة بيقين الفرج".

وكما أغلب المشاريع الصغيرة في قطاع غزة، تأخذ مواقع التواصل الاجتماعي أحد أهم أشكال الترويج، لا سيما وأن الشاب اعتمد في منتجه على إضافة عدد من النكهات والأطعمة، التي حازت إعجاب المستهلكين. "وهذا دفعنا إلى اعتماد 15 نكهة وحشوة مختلفة" يتابع.

يواجه المشروع اليوم (والحديث للشاب) صعوبات تتعلق بتوفر المواد الخام من الشوكولاته المحصورة عند عدد محدد من التجار، التي يمكن أن تنقطع بشكل مفاجئ، ما قد يؤثر على إنتاجية المعمل.

"وهذا قد يدفع للتوقف إلى حين توفرها، خاصةً أنه لا يمكنني شراء كميات كبيرة لتخزينها إلى حين الحاجة" يضيف، ملفتًا إلى أن طموحاته المستقبلية، تتعلق باتساع رقعة المعمل، وزيادة عدد العمال، والوصول إلى مرحلة التصدير للأسواق الخارجية، "لكن هذا كله متوقف على تخفيف الحصار.. المعيق الأساسي لكل الأحلام والآمال وطموحات المستقبل هنا" يختم.

 

 

كاريكاتـــــير