شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م00:56 بتوقيت القدس

الأهالي يطالبون: تعليق الدوام أو إصلاح البنية التحتية

منخفضات غزة.. طلبة عادوا إلى بيوتهم بـ"جرّافة"!

15 يناير 2022 - 23:24

شبكة نوى، فلسطينيات: قطاع غزة | نوى:

"وصلوا إلى المنزل.. عبر جرافة" هذا ما لم يتوقع أحمد النفار أن يحدث يومًا لأطفاله! أن يعودوا وهم طلبة إلى منزلهم عبر جرافةٍ تعود ملكيتها لبلدية غزة  في وقتٍ غرقت به شوارع غزة بالمياه بسبب أمطار المنخفض الجوي.

وتداول ناشطون، صورًا ومقاطع فيديو لأطفال المدارس، "يسبحون" في مياه الأمطار أثناء عودتهم إلى بيوتهم (للفترة الصباحية)، وذهابهم إلى المدرسة (لطلبة الفترة المسائية)، الأمر الذي تسبب بجدلٍ واسعٍ -هو ذاته كل سنة- في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب مواطنون إما بإصلاح البنى التحتية، أو باتخاذ قرارٍ سريعٍ بعطلة رسمية عبر وزارة التربية والتعليم.

أحمد الأب لثلاثة أطفال يدرسون في مدرسة الحسن البصري القريبة من مكان سكنه، قال لـ "نوى": "رغم قرب المدرسة، خصصت لهم سيارة أجرة تقلهم في الأجواء الماطرة".

وبالعادة لا ينتظر الرجل قرارًا من الوزارة لتعطيل الدراسة، بل يُبقى الأمر تحت تقديره الشخصي وزوجته آلاء، "لكن حالة الطقس خدعتنا في الصباح الباكر، حيث لم تسقط الأمطار، وبدا الجو هادئًا" يضيف.

لكن "قبل عودتهم بربع ساعة تقريبًا، انقلبت الحالة الجوية" يتابع أحمد، الذي يقول إنه فوجئ بمقطع فيديو ظهر فيه أبناءه يركبون "جرافة" تتبع لطواقم البلدية، التي ساهمت بحماية الطلبة، "بينما لم تستطع سيارة الأجرة الوصول إليهم بسبب غزارة الأمطار".

إسلام عطالله (وهي أم تشكو مرض طفلها عبد الحميد وارتفاع درجة حرارته إثر التقلبات الجوية الجارية)، تقول بدورها: "عبد الحميد يذهب ويعود بباص مدرسة خاص، ولم أتشجع لمنعه من الذهاب لسببٍ بسيط: "خدعنا الجو"".

ولا تخفي السيدة صدمتها من الصور المتداولة للأطفال تحت المطر؛ وتجزم بأن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق البلديات والحكومة، التي تشاهد هذه الصور سنوياً دون تحرك جدّيٍ لحلّ الأزمة.

من ناحيةٍ ثانية، تلقي عطالله جزءًا آخر من المسؤولية على عاتق الأهالي الذين كان بإمكانهم اتخاذ قرار الغياب، "لكن الضريبة ستكون غالية، وسيدفعها أطفالهم إن استمرت العملية التعليمية كالمعتاد بأن تفوتهم الدروس كلها".

وتجد إسلام في الجدل القائم فرصة للحديث عن توفير باصات نقل مخصصة لطلبة المدارس، "ما يحل بعض المشكلات التي يعانيها الطلبة وعائلاتهم خصوصًا في فصل الشتاء،"، مردفةً بالقول: "وفي الصيف لمن يسكنون في مناطق بعيدة عن المدارس، ولا يملكون القدرة على توفير وسيلة نقلٍ آمنة لأبنائهم".

في بيت مشتهى اختلفت الصورة، الغضب كان سيد الموقف عندما أخبرت الطفلة سناء -وهي طالبة في إحدى مدارس الحكومة المعروفة-  والديها بأن مديرة المدرسة تجولت في الفصول المدرسية، وحذرت الطالبات من الغياب حتى في أيام المنخفض.

تقول دعاء مشتهى، وهي أم الطفلتين سناء ولانا :"قلبي سقط أرضًا فور مشاهدتي صور الطلبة في المنخفض، كتمت غيظي من الحال الذي يعيش فيه الناس بغزة جراء الحصار والاعتداءات الإسرائيلية العسكرية المتكررة، التي أنهكت البُنى التحتية، وبقيت أتواصل مع سائق الباص الذي يقل بناتي".

لكن الغيظ ازداد حين أخبرتها طفلتها بأن المديرة ستوجه إنذارًا لكل المتغيبين، "فكيف أسكت على هذا؟ وعلى ما حدث من المدارس التي فتحت أبوابها وأخرجت التلاميذ في عز المنخفض، وذروة المطر؟". تصمت قليلًا وتعقب: "هذه جريمة!"

وتطالب دعاء الجهات المسؤولة بإيجاد حل لمشكلةٍ تراها تتكرر سنويًا، من قبل وزارة التربية والتعليم، ذلك بتقدير الأحوال الجوية، واتخاذ قرار مناسب يحفظ صحة الطلبة قبل أي شيء آخر.

وبعد موجة الجدل هذه، أعلنت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة عن تعليق الدراسة الأحد، الموافق 16 يناير 2022م، في المدارس الحكومية، ومدارس الوكالة، ورياض الأطفال، للطلبة، والهيئات التدريسية، وعددٍ من الجامعات الفلسطينية، بسبب الظروف الجوية السائدة.

كاريكاتـــــير