شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 27 مايو 2022م08:54 بتوقيت القدس

صدفةٌ أوقدت نار الإبداع..

لعبٌ وتعلّم.. وكثيرٌ من الحب في كُتب "ماما غالية"

08 يناير 2022 - 23:23

شبكة نوى، فلسطينيات: "الإنسان قادرٌ على تحويل أي ظرفٍ لصالحه"، تقول غالية صالح لـ"نوى" بعد أن أخذَت نفَسًا عميقًا. ثم أكملت: "تجربةٌ نفذتُها على مضض كانت بمثابة الوقود الذي فجّر كل الطاقات الكامنة بداخلي (..) أنا الآن مرتاحةٌ لأنني لم أترك الفرصة تهرب من بين أصابعي، وأحسب خطواتي بالورقة والقلم".

في التفاصيل: "ماما غالية" كما طلبت أن نناديها -باسم مشروعها الصغير- هي "صيدلانية" تصنع الكتب التعليمية للأطفال باستخدام تقنية التعلُّم باللعب.

ما يميز الكتب التي تصنعها ماما غالية عن غيرها من كتب الأطفال، أنها ذات ملمس متفاوتٍ بين الخشن والناعم "لتعزيز الخلايا العصبية لدى الطفل"، ناهيك عن الألوان، والصور، والألعاب، التي تجعل الفكرة والمعلومة ترسخان في الذاكرة، بالإضافة إلى استخدام خاصية (الباركود) التي تساعد الطفل على استخدام حاسة السمع، إلى جانب حاستَي اللمس والنظر.

تقول عبر الهاتف من حيث تقيم في مدينة رام الله: "تركتُ الصيدلة عندما أصبح لديَّ أكثر من طفل، وكرّستُ وقتي لتربيتهم، وفي يومٍ من الأيام، طلبت طفلتي سارة، أن أصنع لها كتابًا تعليميًا رأته في إحدى منصّات التواصل"، مضيفةً وقد ضجّ صوتها بنبرة الشغف: "لم أستجب لمطلبها في البداية، لأنني كنت على قناعة بأنني لا أجيد الرسم، ولا أملك الطاقة لإنجاز مثل هذا العمل".

لكن تحت إلحاح الصغيرة، قررت أن تُجرّب. "فبدأت بالفعل -وعلى مضض- بتصميم وصناعة الكتاب"، تزيد.

خلال العمل، شعرت غالية براحةٍ لم تشعر بمثلها من قبل، وأمام فرحة طفلتها بما أنجزت لأجلها، وجدت نفسها تنجذب تلقائيًا نحو هذا العالم.

تكمل: "بدأ أطفالي يطالبونني بصناعة المزيد (..) هم لم يعلموا بأنهم كانوا يلمسون رغبةً داخليةً لدي، فأعدت الكرّة مرةً وثانيةً وثالثة، وبدأتُ أعرض منتجاتي على الأقرباء الذين عبّروا عن رغبتهم في امتلاك مثل هذا الكتاب لإبعاد أطفالهم عن الألعاب الالكترونية، أو إهدائه لأصدقائهم وأقاربهم في الخارج".

كانت سعادة غالية لا توصف مع كل كلمة تشجيعٍ تتلقاها، لكن الطريق كما هو ديدن الحياة، ليس معبدًا بالورد دومًا.

كما كان هناك مشجعين ومعجبين، بدأ المثبّطون ببث رسائلهم السلبية، عندما علموا بأن (هذا)، سيكون مشروع غالية القادم، "لا سيما وأن تكلفة المنتج عالية نوعًا ما، وأن معظم المحيطين لا يدركون القيمة الحقيقية للمنتج، وأهميته بالنسبة للطفل".

تُعلّق على ذلك بقولها: "كان الأمر مرهقًا، لكن بإصرارٍ وعزيمة واصلت طريقي متجاهلةً كل الردود والتعليقات السلبية، لا سيما وأن القدر اختار أن يتحول الأمر من مجرد هواية، إلى مشروعٍ مدر للدخل"، "كيف ذلك؟" سألناها فأجابت: "احتُجزتُ لما يزيد على خمسة أشهر في الأردن أثناء زيارتي لأمي، فأصبح لديّ الكثير من الوقت لأفكر في كيفية استثمار الفكرة إيجابيًا؟ خصوصًا وأنني هناك وحيدة، بدون أهلي وأطفالي".

تشرح: "حينها، انطلقت خدمات التعليم والتدريب "أون لاين" بشكلٍ مكثّف، وبدأت تصلني إعلانات حول استشارات مجانية للمشاريع الصغيرة، وبدأت بالفعل أتلقى استشارات مجانية عبر الإنترنت لأطور من معرفتي، عدا عن الدورات التي التحقتُ بها فكانت نقطة تحول في أدائي وعملي، وأهمها دورة تحليل الشخصية، التي ساعدتني على فهم طبائع الأطفال المختلفة".

وتردف: "كنتُ أسعى إلى تصميم كتابٍ يتناسب مع شخصية الطفل وعمره، وميوله، بشكلٍ يجعله يلتصق باللعبة أكثر وقت ممكن، ويستقي أفكارها بدون أي تعقيدات".

فرقٌ شاسعٌ ما بين الكتاب الأول الذي صنعته "ماما غالية"، وآخر كتاب انتهت لتوها منه، وفق ما توضح، ففي بداية الأمر كانت تشتري الأقمشة من أسواق الضفة، وكانت باهظة الثمن، وجودتها أقل، أما اليوم، فأصبحت ماما غالية تعتمد على الأقمشة المستوردة ذات الجودة العالية والسعر المقبول".

وتلمس غالية -حسب ما أخبرتنا- تطورًا ممتازًا في الأداء مع كل كتابٍ تنتهي منه، "فأنا أعتمد على ملاحظات الزبائن، وأُحسّن من جودة العمل في المرات التالية".

وتتميز الكتب التفاعلية التي تصنعها ماما غالية بأنها تغلف باسم الطفل، وصورته، وصورة الكرتون الذي يحبه.

تمكّنت صالح من تصميم ما يزيد على ألف لعبةٍ آمنة، ملائمة لوجود الأطفال داخل المنزل، مستعينة بخبراء نفسيين وتربويين، خاصةً إذا ما كان الكتاب يستهدف الأطفال مرضى التوحد، ومرضى فرط الحركة.

أهم ميزة تراها غالية في كتابها، أن الطفل يشعر بأن هذا الكتاب صُنِع خصيصًا له، ما يجعله يشعر بحب والديه، فيخلق فارقًا في علاقته بهما، ويبقى "ذكرى" عالقة إلى الأبد.

تطمح غالية التي تتخذ من صالون الضيافة داخل منزلها مقرًا لورشتها الصغيرة، أن تتحول طاولة السفرة المكدسة بالأوراق والأقمشة الملونة، والتصميمات المختلفة إلى ورشةٍ كبيرة، تمنحها الفرصة لتشغيل مزيدٍ من النساء المبدعات، اللواتي ينتظرن الفرصة ويبحثن عنها بدأب.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير