شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 27 مايو 2022م08:55 بتوقيت القدس

دعوات لاعتبارها مدخلًا للحوار..

الانتخابات المحلّية.. "دراما" تصادُم المطالب

06 يناير 2022 - 13:59

غزة:

أسدل عام 2021م ستاره على انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية الفلسطينية بالضفة الغربية، دون قطاع غزة، إذ رفضت حركة "حماس" المشاركة، حتى الدعوة إلى انتخاباتٍ وطنية تشريعية ورئاسية شاملة.

ومع بداية العام الجديد، توشك المرحلة الثانية على البدء فيما شبح اقتصارها على الضفة لم يبرح مكانه! ففي الثامن من كانون الثاني/ يناير الجاري، يفترض أن تفتح اللجنة المركزية للانتخابات باب تسجيل الناخبين حتى تاريخ الثاني عشر من الشهر ذاته، لتبدأ بعدها مرحلة الترشح من 12 إلى الثامن من شباط/ فبراير القادم، تمهيدًا للانتخابات في الرابع والعشرين من آذار/ مارس.

وبينما أجريت المرحلة الأولى من انتخابات البلدية في الضفة الغربية دون توافق وطني، ما زالت الاتصالات مستمرة للحصول على موافقة "حماس" لإجرائها في 11 هيئة محلية داخل قطاع غزة، (من أصل 66 هيئة بالضفة والقطاع).

"حماس" ردّت على لجنة الانتخابات برسالة تطالب فيها بضمانات خطية لإجرائها، وتعديلات على قانون الانتخابات، وهو ما ردّت عليه اللجنة بقولها: "إنها مطالب سياسية ليست من  تخصص اللجنة"، بينما عدّتها حركة فتح مطالب "تعجيزية".

وأكد الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم، موقف الحركة من الانتخابات بكافة أشكالها، بقوله: "هي حق للشعب الفلسطيني، على كافة المستويات الرئاسية، والتشريعية، والبلديات، والنقابات"، موضحا أن الحركة بذلت جهدًا كبيرًا لتوفير الأجواء المناسبة من أجل إنجاح هذا المسار الديمقراطي، الذي يعيد بناء النظام السياسي.

واستدرك: "لكن السلطة الفلسطينية كانت تتهرب ولا تريد إجراء الانتخابات خوفًا من الخسارة"، مشددًا على مطلب "حماس" بأن تكون الانتخابات البلدية جزءًا من الانتخابات الشاملة، لا بديلًا عنها.

ودعا قاسم السلطة الفلسطينية التراجع عن ما أسماه بـ "التلاعب بالقوانين"، متابعًا: "نطالب بضمان يقدمه الرئيس للشعب الفلسطيني بعدم التراجع كما حدث سابقًا (..) حماس تثق بفوزها في أي انتخابات، وبالتالي لديها مصلحة حقيقية في إجرائها".

وعدّ قاسم الوقت كافيًا للأخذ بالتعديلات التي تطلبها الحركة "إن توفرت الإرادة لذلك، خاصةً وأنه كان هناك ترتيبات لانتخابات سابقة"، مضيفًا: "إنّ ما حدث في موضوع المحكمة الدستورية هو تلاعب بالقانون يفتح المجال أمام التزوير، فالرئيس أجرى التعديلات بعيدًا عن أي توافق (..) إن التعيينات في المجالس المحلية ليست بديلًا بالطبع عن إجراء عملية انتخابية حقيقية".

بدورها، قالت عضو المجلس الثوري لحركة فتح كفاح حرب لـ "نوى": "إن الانتخابات حق لكل مواطن فلسطيني، وحركة فتح والسلطة الفلسطينية ماضية في منح المواطنين حق اختيار من يمثلهم في المجالس المحلية على مستوى الوطن، لكن حماس تصر على رفض تطبيقه تحت ذريعة مطلبها القائم على تغيير قانون الانتخابات، وهي مطالب لا ترتقي لحرمان المواطنين من ممارسة حقوقهم".

ولم تنفِ حرب أن الانتخابات المحلية انطلقت دون توافق، لكنها ترى أنه ليس من المسموح حرمان المواطنين هذا الحق، "فالتوافق يجري بين التنظيمات، لكن ليس من حقها حرمان المواطنين من حق طبيعي"، مضيفةً: "وما دام هناك انسداد في الأفق، فلنُرجع الأمور للمواطن، وهو من يقرر ماذا يريد؟!

وتساءلت حرب: "إذا كانت "حماس" لديها مطالب، فلماذا تمارس حقها في المشاركة بالانتخابات بالضفة الغربية عبر قوائم التفافية؟ وممن تريد حماس موافقة خطية؟ من الرئيس الذي يطالب الجميع بالذهاب إلى الانتخابات الجارية فعليًا؟".

وأعربت حرب عن أمنياتها، بتجاوز المرحلة الحالية ومشاركة قطاع غزة، مبديةً أسفها إزاء ما قالت إنه "مسافات بعيدة في الحوار بشأن الانتخابات المحلية بين شقي الوطن".

بدورها، أكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة، أن الفصائل الفلسطينية تعدُّ قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس، جسمًا واحدًا، "ولهذا فإن  الانتخابات يجب أن تشمل كل فلسطين"، مضيفةً: "على جانب ثانٍ فإن الانتخابات هي حق دستوري، وقانوني، ووطني يشمل الكل الفلسطيني".

وقالت لـ "نوى": "إن الجبهة الشعبية طرحت رؤيةً تدعو إلى حوارٍ وطني، يسبق أي موضوع، ويؤدي إلى تسهيل إجراء العملية الانتخابية، حتى لا يتكرّس الانقسام أكثر، وتصبح الانتخابات بوابةً للمُصالحة، وهذا هو الأساس".

وأكملت: "من حق المواطن انتخاب ممثليه، والجبهة الشعبية ضد قرارات التعيين التي تجري في البلديات وضد الإقصاء والتفرّد، وتريد أن يكون القرار وطني شامل، وأن تجرى الانتخابات رزمةً واحدة، سواءً محلية، أو عامة، أو نقابية، وحتى انتخابات مجالس الطلبة".

فالجبهة -وفقًا لأبو دقة- اجتمعت مع الفصائل الفلسطينية، ومؤسسات المجتمع المدني، وطرحت هذه الرؤية القائمة على الحوار، "فمن دون ذلك، كل طرف سيبرر لنفسه المنع والسماح، بينما نحن مازلنا نبحث عن توافق (..) الانتخابات تُجرى الآن دون مشاوراتٍ مع أحد،  وكي تكون مدخلًا للحوار، يجب أن تكون ضمن توافقٍ وطني على القضايا الرئيسية على أقل تقدير" تختم.

ومن الجدير ذكره، أن المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية التي أجريت في الضفة في الثلث الثاني من الشهر الماضي، شملت 376 قرية في الضفة الغربية، إلا أنها لم تُقَم فعليًا إلا في 154 بلدة، حيث لم يتقدم أي مرشح في 60 بلدة، فيما رشحت قائمة واحدة في 162 قرية، حسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية.

وتُجرى المرحلة الثانية للانتخابات في المدن الكبرى في آذار/مارس المقبل، بينما تغيب المنافسة السياسية الفعلية مع رفض "حماس" المشاركة في الاقتراع -حتى هذه اللحظة- بالإضافة إلى أنها تُجرى في القرى الصغيرة فقط، وهو ما دفع غالبية المرشحين إلى خوضها على أنهم "مستقلين".

كاريكاتـــــير