شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 27 مايو 2022م08:40 بتوقيت القدس

تدنّي نسبة التمثيل السياسي وضعف الأجور

2021م.. المرأة على هامش الاقتصاد والسياسة

28 ديسمبر 2021 - 14:12

شبكة نوى/ فلسطينيات:
استبشر البعض بأن سجّل العام 2021م، مشاركة سياسية فاعلة للمرأة الفلسطينية مع تحديد موعدٍ لإجراء الانتخابات العامة في أيار/ مايو. وبعد تأجيلها، توجّهت الأنظار إلى الانتخابات المحلّية التي جرت المرحلة الأولى منها في كانون أول/ديسمبر، وخيَّبت نتائجها الآمال.
ارتفع سقف التوقّعات بعد التعديلات التي أُجريت على القانون الانتخابي الفلسطيني برفع نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات من 20% إلى 26%، رغم أن الحركة النسوية طالبت بـ30%، ولكن التعديل لم يشمل قانون الانتخابات المحلية.
وبالنتيجة، لم يتجاوز تمثيل النساء 21.8% في 316 هيئة محلية جرت فيها الانتخابات بالضفة الغربية، أي أنها بقيت تتراوح حول نسبة التمثيل "الكوتا" 20% المقررة قانونًا. 

لم يتجاوز تمثيل النساء 21.8% في 316 هيئة محلية جرت فيها الانتخابات بالضفة الغربية، أي أنها بقيت تتراوح حول نسبة التمثيل "الكوتا" 20% المقررة قانونًا. 

ولعلَّ ما رفع النسبة قليلًا، القوائم التي فازت بالتزكية (هيئات لم تترشّح فيها سوى قائمة واحدة
بعدد مقاعد المجلس، لذا لم تُجرَ فيها الانتخابات، وعددها 162)، حيث وصلت نسبة النساء فيها إلى 23%، فيما كانت نسبة النساء الفائزات في الهيئات التي جرى فيها اقتراع وتنافست  فيها أكثر من قائمة 20.5% فقط. 

وفي الهيئات التي حُسمت بالتزكية، فازت أربع نساء برئاسة الهيئة، فيما فازت امرأة واحدة فقط برئاسة هيئة محلية بعد الاقتراع. 
وفي مراجعةٍ لجميع نتائج الانتخابات قامت بها "نوى"، يظهر أن معظم القوائم اشتملت فقط على امرأتين من أصل 9، أو 11 مقعدًا هي عدد مقاعد مجلس الهيئة المحلية، كما أن ترتيب معظم النساء في هذه القوائم جاء في مواقع متأخرة.

** سد فراغ أم شريكة؟ 
تقول مديرة برنامج "حوار السياسات" في مؤسسة "مفتاح" لميس الشعيبي: "إن الخلل الأساسي يكمن في الغاية من اختيار النساء المرشحات، ففي العادة يتم اختيارهن "إكمال عدد"، أو مراعاةً للقانون الذي خصص كوتا نسوية، دون مراعاة وعيّهن أو تدريبهن السابق على المشاركة بالانتخابات". 

الشعيبي: عملنا لسنوات على تدريب نساء للمشاركة في الانتخابات، ولكن للأسف تم تجاوزهن في الترشيح

وتتابع الشعيبي -وهي التي عملت على برامج لتدريب النساء للمشاركة في الانتخابات: "عملنا لسنوات على تدريب نساء على المشاركة في الانتخابات، ولكن للأسف تم تجاوزهن في الترشيح، ومرةً أخرى استهدفنا النساء اللواتي تم ترشيحهن؛ لكن واجهنا عقوبات مجتمعية للوصول إليهن، إلى جانب أن كثير من النساء المرشحات لم يكن لديهن الدافعية لذلك". 
وتلفت الشعيبي إلى أنه خلال هذه الانتخابات، برز السؤال للأحزاب وتعاملها مع النساء المرشحات، "إن كانت ترى فيهن سد فراغ في القائمة، أم أنها ترى فيهن الشريكة داخل المعركة الانتخابية؟". 
وتابعت: "في المقابل هناك بعض المبادرات النسوية المستقلة التي كانت ضحية للتحالفات من قبل القوائم الحزبية والعائلية، وتعرّضت للتهديد والضغوط المجتمعية، أو تراجعت حظوظهن بسبب ارتفاع نسبة الحسم العالية". 
** انتكاسة سياسية شاملة 
وتشكّل تجربة الانتخابات هذه امتدادًا لتراجع دور المرأة في الحياة السياسية، فبحسب بيان الإحصاء الفلسطيني في الثامن من آذار/مارس الفائت (يوم المرأة العالمي)، فإن المرأة التي تشكل 51% من المجتمع الفلسطيني، لا تزال مشاركتها في مواقع صنع القرار محدودة مقارنة بالرجال. 

5% من أعضاء المجلس المركزي، و11% من أعضاء المجلس الوطني، و13% من أعضاء مجلس الوزراء نساء، و11% نسبة السفيرات في السلك الدبلوماسي، وامرأة واحدة تشغل منصب "محافظ" من أصل 16 محافظًا. 

وأظهرت البيانات أن 5% من أعضاء المجلس المركزي، و11% من أعضاء المجلس الوطني، و13% من أعضاء مجلس الوزراء هن نساء، و11% نسبة السفيرات في السلك الدبلوماسي، كما أن هناك امرأة واحدة تشغل منصب "محافظ" من أصل 16 محافظًا. 
هذا الدور لا يتناسب مع تاريخ الحركة النسوية الفلسطينية التي سبقت نظيراتها في المنطقة العربية، فيما يتعلق بالانخراط في الفعل الوطني والنضالي منذ العشرينات من القرن الفائت. 
ليس فقط على مستوى النضال وإنما على مستوى العمل السياسي من خلال الجمعيات التي أسستها لتكون مرادفًا للرجال في مقاومة الانتداب البريطاني، كما هو الحال مع "جمعية السيدات العربيات" في القدس عام 1928م، التي أفضت إلى تشكيل أول اتحاد نسائي فلسطيني وعربي.
وتُعلق المحاضرة والباحثة في معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت رولى أبو دحو، على الواقع العام للمرأة وتراجع مشاركتها، وتربطه بتراجع النضال الوطني ضد الاستعمار بعد أوسلو، الذي أثّر على كل قطاعات المجتمع وليس فقط على النساء. تقول: "إن أي نهضة للنضال الوطني سيرافقه بالضرورة نهضة لدور المرأة من جديد". 

رولى أبو دحو: نتحدث هنا عن نظام عشائري أبوي ذكوري لا مكان للمرأة فيه، أو أنها موجودة بالقائمة كي تساعده بالفوز فقط

وتابعت: "في واقعنا الفلسطيني، لدينا نظامٌ سياسيٌ مشوّه وتابعٌ للاحتلال، انعكس على واقع الفلسطينيين بالكامل، وأكثر المتأثرين هن النساء؛ فمعظم الهيئات لم تجرِ فيها انتخابات، وحُسمت أكثر من نصف التي شملتها المرحلة الأولى بالتزكية. أي أننا نتحدث هنا عن نظام عشائري أبوي ذكوري لا مكان للمرأة فيه، أو أنها موجودة بالقائمة كي تساعده بالفوز فقط".

خسارةٌ عظيمة أخرى مُنيَ بها قطاع المرأة الفلسطينية عام 2021م، بفقد الناشطة النسوية والإعلامية عزة قاسم الكفارنة، صباح الاثنين 27/ أيلول سبتمبر، عن عمر ناهز 59 عامًا.

عزة التي ولدت في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة في ستينيات القرن الماضي، فتحت عينيها على وطنٍ سليب، هزمت السرطان، وقدمت الكثير للوطن والأرض والإنسان، حين ساهمت برفع وعي النساء بحقوقهن وواجبهن ودورهن الوطني، وكانت شخصيةً نسويةً من طرازٍ مختلف، عندما مارست قناعاتها بكل جرأة، وآمنت بحرية النساء ودعتهن إلى المطالبة بها كحقٍ لم يحرمهن إياه الدين يومًا.
** كورونا.. ودور المرأة في سوق العمل 
ولم يكن الحال أفضل في سوق العمل بالرغم من أن مؤشرات التعليم تُظهر تفوقًا للنساء، فمعدّلات الالتحاق الإجمالية للذكور في المرحلة الثانوية حوالي 73%، مقابل 92% للإناث. وبلغت نسبة الطالبات الملتحقات في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية 61% من مجموع الطلبة الملتحقين خلال العام الدراسي 2019/2020. 
ولكن على الأرض بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 16% من مجمل النساء في سن العمل في العام 2020 بعد أن كانت 18% في العام 2019. ما يشير إلى أن النساء أكثر تأثرًا بجائحة كورونا، حيث بلغ معدل البطالة بين النساء في القوى العاملة 40% مقابل 23% بين الرجال. 

حسب بيانات ديوان الموظفين العام حتى شباط/فبراير 2021م، بلغت مساهمة النساء في القطاع المدني 45% من مجموع الموظفين

وحسب بيانات ديوان الموظفين العام حتى شباط/فبراير 2021م، بلغت مساهمة النساء في القطاع المدني 45% من مجموع الموظفين، وتتجسد الفجوة عند الحديث عن الحاصلين على درجة مدير عام فأعلى، حيث بلغت 14% للنساء مقابل 86% للرجال. 
وبالإضافة إلى ضعف التمثيل، تواجه النساء في سوق العمل معضلة تدني الأجور، وحسب الإحصاء الفلسطيني، فإن ربع العاملات القطاع الخاص يتقاضين أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجور (1,450 شيقلًا) في فلسطين، و23% منهن  يعملن دون عقد عمل. 
تعيد أبو دحو هذا الحال إلى عدة أسباب؛ أهمها الاحتلال الذي حول سوق العمل الفلسطيني إلى سوق هشّ وتابع له، وبسبب سياسات الاحتلال تم تدمير القطاعات التقليدية للعمل النسائي مثل الصناعي والزراعي، بالإضافة إلى الظروف الاحتلالية التي تحد من تحرّك المرأة للعمل من حواجز وقطع للطرق وبناء الجدار.

أبو دحو: النساء مكشوفات تمامًا في سوق العمل، وبلا أية حماية قانونية أو مجتمعية

وتضيف: "النساء مكشوفات تمامًا في سوق العمل، وبلا أية حماية قانونية أو مجتمعية". 
وبالحديث عن التعليم وانعكاسه على عمل النساء، تقول أبو دحو: "إن عوامل داخلية إضافية كسياسات السلطة والمجتمع تؤثر، فجزء من هذه المشكلة هو التعليم القائم على التعليم النظري دون التركيز على المهني". 
كما أن المجتمع -والحديث لها- لا يعطي الإناث حق الالتحاق بالتخصصات ذات الطابع التعليمي طويل المدى، أو الذي يحتاج إلى السفر للخارج، أو لا يتناسب مع الدور الذي يراه المجتمع لهن كأمهات وزوجات، مما ينتج نسب تعليم عالية، وفي المقابل بطالة عالية. 
** نقابات مهنية غير ممثلة 
واقع تمثيل المرأة في سوق العمل انعكس أيضًا على تمثيلهن ومشاركتهن في النقابات، حيث لم تتجاوز نسبتهن 9% من رؤساء المنظمات النقابية المسجلة في وزارة العمل، أما عن أعضاء الغرف التجارية والصناعية والزراعية، فقد بلغت 4% عام 2019. 
وفي دراسة ميدانية قام بها الباحث من قطاع غزة سلامة أبو زعيتر حول "واقع النساء العاملات في النقابات العمالية"، فإن مشاركة النساء هنا تتراوح بين 10% و12% فقط.

دراسة: المشاركة الضعيفة للنساء في النقابات تعكس دور النقابات في الدفاع عنهن، خلال تعرّضهن لمشاكل ومضايقات في سوق العمل

وبحسب الدراسة فإن المشاركة الضعيفة للنساء في النقابات تعكس دور النقابات في الدفاع عنهن، خلال تعرّضهن لمشاكل ومضايقات في سوق العمل، "حيث يعانين من تدنّي الأجور، وعدم تكافؤ الفرص، والعنف والتحرش، إلى جانب عدم وجود خطط نقابية لتخفيف الأعباء عن النساء العاملات". 
ورغم أن الدراسة التي قام بها سلامة تركز بالدرجة الأولى على النقابات في قطاع غزة، إلا أن الحال لم يكن مغايرًا في الضفة الغربية، وفقًا للناشطة إيمان صلاح الدين. 
وبرأي صلاح الدين، هناك تحسن [على مستوى الهيئات النقابية في نقابات العمال واللجان التنفيذية والأمانة العامة، وخاصة بعد الالتزام بنسبة مشاركة النساء ب30%، ولكن الحال غير مرضٍ حتى الآن. 
وتابعت: "أسباب عديدة ما زالت تحد من مشاركة النساء النقابية، أهمها الأدوار الاجتماعية التي تعيشها المرأة، والبرامج التي لا تلامس واقع النساء ولا تستقطبهن خاصةً الجيل الشاب منهن، وعدم ثقة النساء بهذه النقابات"، مستدركةً بالقول: "أيضًا لا نستطيع تجاوز التدخلات وتشكيلة النقابات المرتبطة بالأطر الحزبية والفصائلية". 
في المقابل، ترى صلاح الدين وجود مشكلة لدى النساء أنفسهن، "فلا تطرق باب النقابات إلا إذا كانت لديها مشكلة عمّالية، ولا تسعى للعضوية بشكل عام". 
** 27 فلسطينية قتلنَ عام 2021م
وفي مؤشرٍ آخر على واقع المرأة الفلسطينية في العام 2021م، تواصَل العنف ضد النساء خاصةً على صعيد حالات القتل، حيث سجلت في العام 2021م ما مجموعه 27 حالة قتل لنساءٍ في الضفة والقطاع، حسب مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، في ظل عجزٍ قانونيٍ وحقوقيٍ ورسمي، عن وقف هذه الظاهرة، أو حتى التقليل منها. 

توقعات بمزيد من العنف ضد النساء في فلسطين في ظل عدم وجود إرادة سياسية للتغيير الحقيقي المُرتكز على القوانين أساسًا

مديرة البرامج في المركز إيمان أبو سرور، تعزو الموضوع للقوانين التمييزية والبالية التي تطبق في فلسطين، وغير المستجيبة للواقع الحاضر الذي يحتاج لمواءمة مع الاتفاقيات الدولية التي وقعتها فلسطين. 
وبهذا الحال، توقعت أبو سرور مزيدًا من العنف ضد النساء في فلسطين في ظل عدم وجود إرادة سياسية للتغيير الحقيقي المُرتكز على القوانين أساسًا.
وتواصلت الدعوات خلال 2021 للإسراع بإقرار قانون حماية الأسرة الفلسطينية من العنف، الذي يراوح محلّه في جوارير الحكومات الفلسطينية المتعاقبة منذ أكثر من عقد، دون أي مبادراتٍ لمناقشته أو التوصل لصيغة توافقية عليه.
ورصدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وفق منسق المناصرة فيها مصطفى إبراهيم، أن نسبة النساء المتزوجات اللواتي تعرضن للعنف خلال هذا العام بلغت 37%.
ورغم أن الهيئة لم ترصد جرائم قتل على خلفية ما يسمى بـ"شرف العائلة"، إلا أنها وثقت وفاة 10 نساء في ظروف غامضة سُجلت بوفاة غير طبيعية، و7 سُجلن انتحارًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع عدم سهولة التوصل إلى معلومات، والاكتفاء بالتحقيقات الأولية.

 28 حالة تعذيب لنساء سجينات في الضفة والقطاع أثناء التحقيق على الخلفيات المسجونات بسببها، أو نتيجة مخالفتهن تعليمات السجن، وسجلت 4 حالات لنساء حُرمن من حقهن في الحصول على جواز السفر الفلسطيني، إضافة إلى 48 شكوى متعلقة بالإهمال الطبي

كما رصدت الهيئة 28 حالة تعذيب لنساء سجينات في الضفة والقطاع بواقع  (12 في الضفة و 16 في قطاع غزة) أثناء التحقيق على الخلفيات المسجونات بسببها، أو نتيجة مخالفتهن تعليمات السجن، كما سجلت 4 حالات لنساء حُرمن من حقهن في الحصول على جواز السفر الفلسطيني، إضافة إلى 48 شكوى متعلقة بالإهمال الطبي، وهي أخطاء شائعة أقرت وزارة الصحة في جلسات خاصة بوجود خلل في التعامل مع هذا الملف، كما ارتفعت فجوة الأجور بين العاملين والعاملات، وارتفعت نسبة المتعطلات عن العمل إلى 41%، مقارنة بـ 21% للذكور.
في السياق، حملت حملة 16 يومًا لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي لهذا العام، عنوانًا عريضًا هو: "لون العالم برتقاليًا.. لننهي العنف ضد النساء والفتيات الآن".
وتبدأ الحملة –سنويًا- بتاريخ الخامس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر –اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء- وتنتهي يوم العاشر من كانون الأول/ ديسمبر الذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وتستمر لمدة 16 يومًا.
على المستوى العالمي، أراد منها الأمين العام للأمم المتحدة لفت انتباه الدول إلى التكلفة التي تتكبدها نتيجة العنف الواقع على النساء، وإبراز أهمية التصدي له، واستثمار الأموال التي تُنفق في اتجاه معالجة تداعيات العنف على التطوير والتنمية الحياتية والمجتمعية.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير