شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م00:51 بتوقيت القدس

هاتان حكايتان.. "ميلاد" و"مجد"

"نُطف الحرية".. حقيقة خالدة في وجه زيف "أميرة"

08 ديسمبر 2021 - 22:06

نوى:

"لما بنحاول نبتدع أساليب للحياة من العدم، مفروض تنحكى قصتنا بفخر للأجيال الجاي، مش بشكل مشوّه وخيالي متل ما صاير بفيلم أميرة" بهذه العبارة، بدأت سناء سلامة، زوجة الأسير الفلسطيني وليد دقة، المعتقل في سجون الاحتلال منذ عام 1986م، حديثها عبر مقطع فيديو قصير تعقيبًا على خبر ترشيح الأردن، فيلم "أميرة"، كي يمثلها في الدورة 94 لجوائز الأوسكار عن فئة الأفلام الطويلة الدولية لعام 2022م.

ويحكي الفيلم (مخرجه محمد دياب) قصة "أميرة"، التي ولدت عبر نطفة هرّبها والدها من معتقله في سجن "مجدّو" الإسرائيلي، ليتبين فيما بعد أن هذه النطفة هي لضابط إسرائيلي مسؤول عن التهريب من داخل السجن، وقد استبدل العينة قبل أن يتم تسليمها للعائلة.

تقول سناء في المقطع الذي نشرته عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "بتحاول (إسرائيل) دايما تضرب كل جانب مشرق في حياتنا، بس هالمرة، إجا هالفيلم ليضربنا بإيد ناس منا وفينا: مخرج مصري، ومنتج فلسطيني، وممثلين أردنيين وفلسطينيين".

وسناء "أم ميلاد"، هي أم لطفلةٍ تبلغ من العمر عامين. عندما أعلنت حملها بطفلتها قبل نحو عامين، عن طريق نطفةٍ مهربة، غضبت ما يسمى بإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، ونقلت زوجها إلى العزل الانفرادي لمدة خمسة أشهر عقابًا له على تهريب نطفة.

رزق الاثنان بـ"ميلاد" الجميلة، رسالة والدها إلى الحرية، وجرعة الأمل في فرجٍ قريبٍ يأتي لأجل عينيها، وهي التي تقف أمها اليوم بشموخ أمام "الحكايات المشوّهة" في فيلم "أميرة" لتصف ابتسامتها بأنها "الحقيقة الوحيدة" وسط زيف الحبكة في هذا العمل.

تزوجت سناء وليد خلال اعتقاله عام 1999م، وكانت حينئذٍ صحافية زارته داخل السجن لتكتب عن معاناة الأسرى الفلسطينيين، فكان زفافهما سابقة في تاريخ الحركة الأسرة، إذ سُمح لهما بالتقاط الصور وتسجيل فيديو خلال الزفاف الذي تم بمشاركة 9 أسرى، وتشغيل موسيقى كأي حفل زفاف آخر، "ويأتي هذا الفيلم لينحاز بعد كل ذلك إلى رواية المحتل" تعلّق سناء.

تعبر أم ميلاد عن فخرها باختيار المواطنين الفلسطينيين "مواجهة هذا التشويه"، "فإذا كان الفن رسالة، عليها أن تنصر المظلوم، لا أن تضعه مظلوميته في دائرة الشك" تضيف.

وأردفت: "حتى يتمكن أبناء الأسرى من نطف مهرّبة، من زيارة أبنائهم في سجون الاحتلال، يجب أن يخضعوا لفحص DNA لإثبات بنوّتهم للأسرى من أجل الزيارة، لكن أتمنى أن لا تضطر بسبب مثل هذه الروايات المشوّهة، زوجات الأسرى أو أبناؤهم إلى إثبات شيءٍ ما، أو اختلاق مبرر ما لأطفالهم أمام شعبهم".

وفي اتصالٍ لـ"نوى" معها، أشارت سناء إلى أنها حتى اللحظة، تستصعب فهم الرسالة التي يود القائمون عليه توجيهها من خلاله، متساءلةً: "هل هي التشويه؟ أم رسائل يرغب المنتجون بتمريرها للتشكيك؟".

ووصفت الفيلم بأنه انسلاخٌ عن الحقيقة، وعن حياة الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم وكل معاناتهم في سجون الاحتلال، ملفتةً إلى "واقعٍ اجتماعي وعائلي معقد، تعيشه زوجات الأسرى الأمهات لنطف الحرية، ويحتجن على الدوام إلى الدعم، ومع هذا الفيلم فإن أوضاعهن ستزداد سوءًا، والتنمّر قد يصبح أسلوب تعامل مع أطفالهن الذين –على الأغلب- لم يلتقوا بآبائهم خارج قضبان المحتل.

وعن محاولات فردية بمنع إكمال الفيلم عام ٢٠١٩م، تتحدث بأنها كانت قد علمت عن طريق الصدفة بفترة تصويره، وسعت للوصول إلى القائمين عليه، وأيضًا إخبار بعض الأسرى عنه للتحرك بشكل جدي باتجاه منعه.

وتتابع: "تحدث البعض منا مع المخرج لكنه رد بأن الأسرى خط أحمر، وبالتأكيد لن تتم الإساءة لهم، إلا أن الفيلم استُكمل للأسف، فهو ليس صاحب القرار النهائي بخصوصه".

وترى سناء أن محاولة حد انتشار الفيلم هو الطريقة الأفضل للتعامل معه حاليًا، "فعدم وصوله إلى الكثير من المنازل مهم"، مؤكدة أن "عملية تهريب النطف، مرتبطة بقواعد وضوابط أهمها دينية لإثبات النسب، لا يمكن تجاوزها ولا بأي حال من الأحوال".

ووجهت رسالة للنساء أمهات نطف الحرية، فقالت: "قضيتكن عادلة، ولستنّ بموضع تبريرٍ لأحد، كل ما يلزمكن الآن بعض القوة، واحتضان أسمى حقوقكن كزوجات أسرى".

ولدى ليديا ريماوي زوجة الأسير عبد الكريم الريماوي، رأيٌ كتبته عبر صفحتها الشخصية في "فيسبوك" فقالت: "كوني ثاني زوجة أسير أنجبت عن طريق النطف المهربة، أنا فخورة جدًا بهذه التجربة، وكررتها ٣ مرات ولم تنجح، وعندي استعداد لأن أعيدها لو سمح الأمر".

وتؤكد ليديا بأنها فخورة بالتحدي، وكسر شوكة الاحتلال، والرعب الذي دخل إلى سجن "نفحة" الصحراوي عند زيارتها لزوجها وهي تحمل مجد ابن الـ ٣ أسابيع. "في ذلك اليوم، لمست الرعب والانكسار في عيون السجانين والجنود، فتجمع عدد كبير منهم حولي، وجاء الصليب الأحمر ليفحص ما إذا كان هذا الطفل ابن عبد الكريم أو لا".

"ليس هذا وحسب –تزيد ليديا- فقد صرخ جندي من بين الجنود بصوت عالٍ: "أنا أعرف عبد الكريم من ١٢ عامًا، من وين هذا البيبي؟"، مضيفةً: "وكأنه فرض عقابًا على كلينا حين حرمني من الزيارة، وأجبره على البقاء في ساحة السجن.. لكنه لم يعلم أن هذا المشهد زادني قوةً وشموخًا".

تختم: "لن يكسرنا فيلم "أميرة" وسيبقى المجد مرفوع الرأس عاليًا كأبيه، ولا أحد على وجه الأرض يقدر على التشكيك بأنه ابنٌ لبطل داخل سجون الاحتلال".

كاريكاتـــــير