شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م16:32 بتوقيت القدس

اجتازت الحدود والجنود..

من غزة إلى الضفة والقدس.. "فراولة" و"سلامات"

06 ديسمبر 2021 - 19:11

قطاع غزة | نوى:

من غزّة إلى القدس والضفة الغربية، حباتٌ من الفراولة و"سلامات"، شقّت طريقها بين حواجز "إسرائيل" رغمًا عن أنف الحصار الجاثم على قلب غزة منذ 15 عامًا وأكثر.

"وكيف لا يفرح الفلسطينيون هنا بمنتجات وطنهم القريب- البعيد غزة؟ تلك التي تجاوزت الحدود والجنود، وانطلقت إليهم" يتساءل الشاب محمد جرار.

ويقول: "القصة ليست حبة فاكهة، بل قصة شوق انتهك الاحتلال حرمته، عندما جردنا من حقوقنا في التنقل والعيش بسلام، وسرق أراضينا، ودمر المحاصيل، وخرّب التربة، وأمعن في قتل أرزاقنا".

يتغزّل الشاب ببضع حبّاتٍ من فراولة غزة، وصلته للتو "طازجة" فيقول: "لفراولة غزّة طعم حلو، ورائحة زكية.. تشعر وكأنها زُرعت بحُب، إذ تصلنا حباتها منتقاة بعناية فائقة، تذوّب قلوبنا قبل أن نتذوقها، فهي من رائحة أراضينا التي لا نستطيع الوصول إليها".

محمد وواجد وأدهم ومعتز، والعشرات ممن استطاعوا شراء فراولة غزة، التقطوا لهم صورًا مع حباتها الحمراء اللامعة، نشروها على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وذيّلوا الصور بعبارات حب واشتياق وتقدير لشعبٍ هناك يعيش مر الحصار: "إنتاج غزة – فلسطين، من قلب الضفة كلّ الحب لغزة، ولفراولة غزة، ولأهلها الطيبين".

أمر أثار حسًا فكاهيًا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، تحديدًا أبناء غزة، إذ ردّ أحدهم يقول: "يا جماعة، هي فراولتنا وصلت عندكم؟" وكتب آخر: "الآن عرفت لماذا هي مفقودة هنا؟"، وأخرى علقت ساخرة: "حتى الفراولة سافرت، ونحنا قاعدين في البلد".

في السياق، تقول أميرة عليان (٣٣ عامًا): "أشعر بالغرابة حين أشاهد الاحتفاء بفراولة غزة في الضفة (..) يا الله، كيف استطاع الاحتلال أن يحرمنا من أبسط حقوقنا؟ كيف صار وصول حبة فراولة إنجاز عظيم، وقصّة طويلة؟ بل إنها قصّة حزينة في الحقيقة".

تتابع أميرة: "الأمر ذاته يتكرر حين يستطيع أحد إدخال كعك القدس إلى القطاع، وملبن الخليل، وأصناف أخرى، تأكل وتشعر بالحنين بالرغم من توافر الصنف نفسه هنا، لكن فكرة الانتماء والحنين، ومنع الاحتلال، وكل سياساته بالتقسيم بين الفلسطينيين، هي المؤلمة والقاسية".

وتقع شمالي قطاع غزة واحدة من أشهر مزارع الفراولة، وتعرف باسم "المزرعة السياحية"، إذ يخبرنا صاحبها أكرم أبو خوصة أن هذا النوع من المحاصيل يحتاج إلى تكلفة عالية لزراعته.

ويكمل: "مرحلة القطف لا تمر بشكل سهل كما يعتقد البعض، بل يهتم العاملون هنا بالحبة، وقطفها بلطف كي تصل إلى الزبائن بأفضل جودة".

وتشكل المزرعة السياحية مزارًا سياحيًا خاصةً للوفود الدولية، والناس الذين يرغبون بالتنزه، كونها تحمل قصة نجاح لزراعة الفراولة المعلقة، التي انتشرت في غزة قبل سنوات، غير أنها أفسحت المجال لتشغيل عشرات الشبان، الذين يعانون من البطالة وقلة فرص العمل بسبب الحصار الإسرائيلي.

عن تصديرها إلى الضفة الغربية برغم طبيعتها الحساسة، يؤكد أبو خوصة أن سياسات الاحتلال، وآلية إدخالها بعد إخضاعها للفحص الأمني لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، تعيق وصولها بالشكل الأكفأ أحيانًا، خاصةً أنها تحتاج إلى شاحناتٍ مبردة، ولا تصبر كثيرًا، ولهذا يجب أن تصل، وتباع في اليوم ذاته.