شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 24 يناير 2022م06:39 بتوقيت القدس

لم يُعد توفره مقرونًا بفتح المعابر..

زينب ومحمد يتحدّيان الحصار بـ "دقيق بلا جلوتين"

30 نوفمبر 2021 - 13:31

شبكة نوى، فلسطينيات: في محاولةٍ منهما لإيجاد بديلٍ وطني للدقيق الخاص بمرضى حساسية القمح وPKU (ارتفاع الفينيل كيتون في البول)، يُمضي محمد وزينب ساعاتٍ في العمل.

زينب عابد، وخطيبها وشريكها في المشروع محمد فرحات، قرّرا أن لن يكون هناك معاناة لدى هذه الفئة من المرضى في البحث عن هذا النوع من القمح –الذي يتوفر مستوردًا في الأسواق، وبأسعارٍ خيالية- فاتخذا من أحد أركان منزل والدها الكائن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، معملًا شهِدت زواياه على بدء التجارب وتفاصيل الحكاية.

وبما أن الدقيق الخالي من مادة" الجلوتين" يعد أساسًا لا يمكن لمرضى حساسية القمح الاستغناء عنه، لمعت الفكرة في رأس زينب ومحمد، "توفير منتج وطني يلبي احتياجات المرضى، وفي ذات الوقت يكون بذرةً لمشروع ريادي يفتح أبواب الرزق لهما في ظل شح الوظائف في قطاع غزة".

تقول زينب لـ"نوى" بينما كانت تجهز ومعها محمد، كميات من الدقيق، للمشاركة في معرضٍ خاص بالمنتج: "بدأت الفكرة أثناء دراستنا الجامعية بشكل نظري بحت، ثم ما لبثنا في العام 2019م أن طبقناها على أرض الواقع ، لنوجد لنا مكانًا في عالم العمل الريادي".

يضيف محمد: "عندما سمعنا للمرة الأولى عن المرض ومعاناة المرضى، بدا الأمر غريبًا، فبحثنا عن الموضوع باستفاضة لمعرفة المزيد من التفاصيل، وقرأنا كثيرًا عن محاذير استخدام الدقيق المتعارف عليه في طعام هذه الفئة من المرضى".

ويردف: "خلال عملية البحث، وجدنا أن منتج الدقيق المستورد الخاص بهذه الفئة، يمكن أن يُفقد من السوق فجأةً بسبب الإغلاقات، ما يعني أن هؤلاء المرضى، يبقون رهائن المعابر، وتدفق هذا النوع من الدقيق".

"وفي حال انقطاعه، يصبح المرضى في حالٍ لا يحسدون عليه نتيجة اضطرارهم لاستخدام الدقيق العادي، الأمر الذي يتسبب في مضاعفات صحية لا تحمد عقباها بالنسبة لهم" يزيد محمد.

بدأ محمد وزينب بالتعرف على المواد الخام التي يمكن استخدامها في تصنيع الدقيق، وتجربتها، بمعايير محددة، حتى توصلا إلى الخلطة المناسبة لتكوين الدقيق المناسب صحيًا، الخالي من الجلوتين، قبل أن يتوجها لفحصه من قبل وزارة الاقتصاد للحصول على ترخيص المنتج، والبدء فعليًا بمرحلة البحث عن ممول لإنتاج الدقيق، والبدء بتوزيعه في نقاط البيع داخل محافظات قطاع غزة.

يضم المعمل غرفة خاصة لتخزين الحبوب، وأخرى تضم المطاحن التي تستخدم في تحويل الحبوب إلى دقيق، وآلة خاصة للتغليف، ومحمص للبهارات.

تعمل زينب ومحمد بكل جد حسب جدول الكهرباء، في غربلة وتنقية الحبوب أثناء انقطاعها، بينما يؤجلون عملية الطحن والتجهيز للتغليف لأوقات الوصل.

يستخدم الخطيبان في صنع الدقيق عدة أنواع من الحبوب، العدس والفاصولياء والأرز، والذرة بالإضافة لنشاء الذرة، وذات الحبوب يستخلص منها منتج الدقة والزعتر، الذي يمتاز بذات النكهة واللون والمذاق المميز للدُقة، والزعتر العادي.

تصل القدرة الإنتاجية للمعمل وفق محمد، إلى إنتاج عشرة أطنان من الدقيق شهريًا، لكن الإنتاج الفعلي الذي ينتجه حاليًا، لا يزيد عن نصف طن شهريًا في الأوقات العادية، "بينما يزيد الإنتاج في حال العطاءات والمناقصات التي تعلن عنها المؤسسات المعنية بهذه الشريحة من المرضى" يستدرك.

ورغم أن مشروع زينب ومحمد ما زال في بداياته، إلا أنهما يؤمنان بأنهما يمضيان في الطريق الصحيح، وأن هذه الخطوة ليست إلا بدايةً ستصل بهما ذات يوم لطموحاتهما التي لا تنتهي، عند تحويل المعمل إلى مصنع كبير يوفر فرص عمل لمرضى حساسية القمح، وpku باعتبارهم سيكونون الأكثر حرصًا على اتباع المعايير المحددة، لما في ذلك من حفاظ على حالتهم الصحية.

ومن الصعوبات التي يواجهها المشروع بالإضافة إلى مشكلة الكهرباء كما تذكر زينب، مشكلة غلاء الماكنات الخاصة بالطحن، وعدم توفر ماكنات للتنقية والغربلة، واضطرارهما للغربلة والتنخيل بشكل يدوي، ناهيك عن ارتفاع أسعار الحبوب في وقت لا يمكنهما رفع سعر الدقيق فيه، ما جعلهما يحاولان الوصول للمورد الأساسي من أجل ضمان خفض سعر المواد الخام، لاستمرار ثبات سعر الدقيق حتى يبقى في متناول المرضى، وقدرتهم الشرائية.

ورغم أن الانتقال بالحبوب عبر مراحل متعددة، وصولًا إلى الدقيق، تأخذ الكثير من الوقت والجهد من الخطيبين، إلا أنهما يعملان بكل جد لإيمانهما بأن كل بداية صعبة، "نجتهد اليوم لنصل إلى مبتغانا غدًا، وهنا يكفينا أننا نؤدي رسالة دعم ومساندة قبل أي شيء آخر" تعقب زينب.

اخبار ذات صلة