شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 24 يناير 2022م05:57 بتوقيت القدس

تبتز بها الصحفيين للتعاون..

بـ"ملفات سرية".. "إسرائيل" تشدّ الوثاق على حرية التنقل

30 نوفمبر 2021 - 10:59

جنيف:

"الملف سري"، بهذه الكلمة واجهت مخابرات الاحتلال الإسرائيلي الصحافية الفلسطينية مجدولين حسونة، لدى ذهابها للمقابلة بعد قرارٍ بمنعها من السفر، عام 2019م.

شهادة مجدولين التي تسكن مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، جاءت ضمن تقريرٍ للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أصدره اليوم بعنوان: "قيود إسرائيل على حرية الحركة والتنقل ضد الصحافيين الفلسطينيين".

وقالت حسونة في شهادتها: "لا أعلم سبب المنع، لقد تقدمت بثلاثة طلبات لإلغائه، وكلها قوبلت بالرفض".

بدايةً قدمت مجدولين طلبها لما يسمى بجهاز "الارتباط الإسرائيلي"، وانتظرت الرد ثمانية أسابيع، ثم توجهت إلى المحكمة حيث قدم محاميها القرائن التي تؤكد عدم قانونية المنع، إلا أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، قدّم آنذاك ما أسماه "ملفًا سريًا"، "تم منعي من السفر وفقًا لما يحتويه" تضيف.

ووفقًا لتقرير المرصد، فإن مخابرات الاحتلال تتذرع بـ"سرية الملف" لدى توجه الصحافيين إلى المحاكم الإسرائيلية في محاولةٍ لإلغاء قرارات منعهم من السفر، بل إنها تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما توجه لبعض الحالات من أصحاب الملفات السرية، تهمةً هلامية كـ"تشكيل خطر على الأمن القومي"، وبالعادة يُرفض أي طلب يقدمه أي محامٍ للاطلاع على هذه الملفات.

ووثق المرصد حالات قام فيها ما يسمى بجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، وجهاز مخابرات الاحتلال بابتزاز ومساومة صحافيين فلسطينيين، على حقهم في حرية التنقل والحركة.

وروى عدد منهم أن الضباط الإسرائيليين أبلغوهم بإمكانية إزالة المنع من السفر في حالة واحدة فقط؛ وهي التعاون معهم في تقديم معلومات أمنية عن الفلسطينيين، أو العمل لصالح "إسرائيل".

اقرأ/ي أيضًا:أيام الحرب.. ندبةٌ لا تُشفى في ذاكرة الصحفيين

وفي حالاتٍ أخرى، وعد ضباطٌ إسرائيليون، صحافيين فلسطينيين، بمنحهم حقهم في التنقل والسفر كاملًا، إذا تخلوا عن عملهم الصحافي، أو توقّفوا عن العمل لصالح جهات إعلامية معينة -حسب إفادات عدد منهم- وفي حال رفضهم كانوا يتعرضون لاعتداءات عنيفة.

وهذا تمامًا ما حدث مع الصحافي الفلسطيني راضي كرامة، من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، الذي منعه الاحتلال من السفر أثناء توجهه وعائلته إلى مدينة العقبة الأردنية عام 2020م، وطلبوا منه مقابلة جهاز مخابراته.

يقول كرامة: "قابلني محقق إسرائيلي، وعرّف عن نفسه بأنه هو الذي أصدر قرار منعي من السفر. تحدثنا في تفاصيل المنع، وقدّم لي مقترحات عدة تتمحور جميعها حول العمل مع الأمن الإسرائيلي مقابل إزالة المنع، وعرض عليّ راتبًا شهريًا يقدر بـ 3 آلاف دولار مقابل العمل معه، لكنّي رفضت ذلك بشكل قاطع".

فوجىء بعدها كرامة باقتحام قوة كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي لمنزله، واعتقاله واقتياده إلى مستوطنة كريات أربع بالخليل، في ليلةٍ وصَفَها بـ"الأسوأ في حياته"، حيث ربط الضابط الإسرائيلي قرار إزالة المنع، فقط بالعمل معه.

وفي قطاع غزة، حيث حالات المنع مشابهة، قالت صحافية فضلت عدم ذكر اسمها، واكتفت بالإشارة إليه بحرف "أ": "تقدّمتُ عدة مرات بطلب الحصول على تصريح من أجل المرور إلى الضفة الغربية، لكن الاحتلال لم يمنحني هذا الحق".

اقرأ/ي أيضًا: شهاداتٌ حية.. صحفيات ومشاهد من قلب "المواجهة"

وأضافت لـ"نوى": "عادةً نُسجل أسماءنا لدى وزارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، قبل الموعد الذي نحتاجه بمدّة، حيث كنت بحاجة للمشاركة في تدريبات خارجية، لكن ينتهي الموعد دون رد لا بالقبول ولا الرفض، وهذا ديدن الاحتلال في التعامل مع التصاريح في قطاع غزة".

خلال العام الحالي، وثّق المرصد 16 شكوى لصحافيين وصحافيات، قالوا فيها "إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيدت حقهم في حرية التنقل والحركة داخـل المـدن، أو رفضـت منحهـم تصاريـح سفر إلى الخارج، على خلفية عملهم في تغطية الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية".

وفي قطاع غزة، الذي يتحكم الاحتلال بحركة مواطنيه من خلال معبر بيت حانون "إيرز" شمالًا، حيث يتم التقدّم بطلب الحصول على تصريح مرور، يمتنع صحافيون وصحافيات عن التقدّم بالطلب حتى لغير الممنوعين من السفر منهم، لمعرفتهم المسبقة بالإجراءات الطويلة والمعقدة، التي تنتهي عادةً بالرفض.

وتشمل القيود الإسرائيلية المفروضة على الحق في التنقل إلى جانب الحرمان من السفر خارج البلاد، قـرارات إبعـاد الصحافييـن عـن مناطـق وأحيـاء معينـة فـي فلسطين، واعتقالات أيضًا. تمامًا كما حدث مع الصحفية زينة الحلواني، والمصور وهبي مكية، من مدينة القدس، خلال تغطيتهم أحداث الشيخ جراح.

اقرأ/ي أيضًا:مطالبات بدعم الصحفيات الفلسطينيات نفسيًا وقانونيًا ولوجستيًا

وقالت "نور علوان"، مسؤولة الإعلام لدى المرصد: "إن السلطات الإسرائيلية، تمارس منذ عقود تضييقًا على حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، تمثل في الاستهداف المباشر، والاعتقال بشكل غير معلن، حيث بدأ عدد متزايد من الصحافيين يجدون أنفسهم ممنوعين من السفر أو التنقل دون مبررٍ أو تفسير، في سياسة على ما يبدو أنها تُمارس بشكل عقابي بسبب عملهم".

وأضافت: "اتباع السلطات الإسرائيلية لهكذا سياسات تعسفية بحق الصحافيين الفلسطينيين بغية إسكاتهم، يعد انتكاسة لحريات التعبير والعمل الصحافي في الأراضي الفلسطينية، وتقويضًا لحق الناس بمعرفة الحقيقة".

ودعا "الأورومتوسطي" إلى التحقيق في الحالات التي أوردها التقرير، ويقف خلفها ضباط إسرائيليون هددوا، وابتزّوا، وساوموا صحافيين فلسطينيين على حقهم في السفر، مقابل العمل مع أجهزة الأمن العام التابعة للاحتلال والمخابرات الإسرائيلية، وتقديم معلومات أمنية"، مطالبًا بتقديم ضمانات تؤكد عدم تكرار مثل تلك الحوادث فيما بعد.

اخبار ذات صلة