شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 24 يناير 2022م06:31 بتوقيت القدس

مشروع ريادي يحمي البيئة ويسند الجيب..

عمليات جراحية للملابس القديمة تُجرَى في "الخزانة الخضراء"

29 نوفمبر 2021 - 12:22

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بعد عدة ساعات قضتها الشقيقتان أمل وندى الخطيب في غرفةٍ صغيرة تكتظ بالملابس، خرجت الاثنتان وعيونهما ترقص من الفرح. لقد نجحتا في تحويل أحد الفساتين المستعملة إلى قطعةٍ ذات شكل عصريٍ جذّاب بأدواتٍ وإمكانياتٍ بسيطة

 العمل في غرفة الأختين أشبه ما يكن بالعمل داخل غرفة عمليات، إذ تسرد أمل تفاصيل المشروع الذي أطلقت الاثنتان عليه اسم (الخزانة الخضراء)، فتقول: "هو مشروع ريادي جديد تقوم فكرته على تشجيع الناس على ثقافة إعادة الاستخدام أولاً، ثم خلق مصدر يستطيع الناس من خلاله الاستثمار بملابسهم، أو اقتناء ملابس تناسب معايير الجودة بسعر أقل من سعر السوق بشكل كبير".

 وتقوم فكرة المشورع على تحويل الملابس المستخدمة إلى أخرى جديدة، من خلال وضع اللمسات الفنية الحديثة وفق الموضة السائدة.

وعن بداية الفكرة (والحديث لأمل)، فقد استلهمتها عندما كانت مسافرة ضمن مشروع ابتعاثٍ تعليمي إلى إيطاليا، حيث لاحظت هناك أن غالبية السكان يعتمدون في شرائهم على ملابس مستعملة، من أجل الحفاظ على بيئة نظيفة، وحمايتها من المخلفات الصلبة، ومخلفات المصانع، وذلك مقابل أسعار زهيدة.

وتكمل: "وجدت أننا في قطاع غزة بحاجة لمثل هذه الأفكار الإبداعية، لا سيما وأن السكان يعيشون ظروفًا اقتصادية صعبة، وعدد كبير يشتري الملابس من أسواق "البالة" (البضاعة المستعملة) المنتشرة في القطاع، رغم أن أغلبها مهترئة، وتأتي من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1984م.

ولا يقتصر المشروع الريادي على كونه مصدر دخل للفتاتين، "فهو يحمل بالإضافة إلى القيمة الاقتصادية المراعية لظروف المواطنين المادية الميسورة، قيمةً بيئية، حين ساعد في التخلص من تكدس النفايات، في ظل افتقار القطاع لأدوات تساعد في حماية البيئة منها".

ويمكن القول: إن أمل وندى ساهمتا في تغيير الصورة النمطية عن الملابس المستعملة، التي يظن البعض أن شراءها أو الاحتفاظ بها يقتصر على الفقراء فقط، "وذلك عبر رسم صورة جديدة عنها في أذهان الناس، وتوعيتهم بأهميتها في المجتمع".

وعن آلية عمل متجر الخزانة الخضراء تجيب ندى بينما انشغلت أمل في الاتصال ببعض الزبائن: "العملية تتم بشكل متبادل، حيث يتواصل معنا الزبائن عبر تطبيق واتس أب، ويرسلون صورًا لبعض قطع الملابس المتكدسة في خزائنهم، التي استخدموها مرة أو اثنيتن بالكثير، لكنهم لم يعودوا بحاجة إليها، فنستقبلها منهم، ثم نخضعها لتصلح لإعادة استخدامها من جديد".

ومن شروط القطع التي يتم شرائها لغرض إعادة التدوير –حسب ندى- ألا تكون مستخدمة لمرات متعددة، وقريبة من الاهتراء وذات ألوانها زاهية، كذلك يجب أن تكون بخامة جيدة، وحالتها تستحمل إعادة الاستخدام.

ووفق خبراء في المعهد الوطني للبيئة والتنمية بغزة، فإن القطاع ينتج يوميًا نحو 2100 طن من النفايات الصلبة، رغم وصول مكبات النفايات إلى الحد الاستيعابي الأقصى.

وتقدر نسبة الملابس التالفة والأقمشة، بنحو 15% من إجمالي النفايات المنتجة يوميًا في القطاع.

وتبعًا للريادية أمل، فإن المصانع عادةً تعتمد في صناعة الملابس على أنسجة غير قابلة للتحلل مع مرور الزمن، وبالتالي فإنها ستكون عرضة للحرق في مكبات النفايات، منتجة غاز الكربون الضار بالغلاف الجوي، ولهذا فإن تدويرها سيحمي البيئة من هذه المخاطر، ومن هنا جاءت تسمية المتجر بـ "الخزانة الخضراء".

وتشير الأختان إلى أن طموحما هو تضمين ثقافة إعادة الاستخدام في القطاع، ليس فقط في الملابس، ولكن في كافة مناحي نشاطات الأفراد واستهلاكاتهم. وتسعى الاثنتان إلى زرع حب مساعدة الغير إما بشراء قطعة، أو تقديم قطعة للبيع بسعر يناسب الوضع الاقتصادي.

تعقب أمل: "أهم ما نطمح إليه الوصول لأكبر شريحة ممكنة من الناس على منصتنا" الخزانة الخضراء" عبر تطبيق انستغرام"

بدأت الشقيقتان تسويق ملابسهما "أون لاين" عبر صفحة أنشأتاها في موقع "إنستغرام"، فوجدتا إقبالًا كبيرًا من الزبائن بغزة، "وهذه مهمة ندى، التي تعتمد خطة ترويج جذابة، بأسلوبٍ احترافي غير تقليدي يستحوذ على اهتمام الزبائن".

ويلاحظ كل من يزور صفحة الخزانة الخضراء عبر تطبيق "إنستغرام"، أن الشقيقتين الخطيب أبدعتا في تكوين هوية بصرية لمتجرهما، من خلال تصميم قوالب مميزة لكل قطعة ملابس يتم عرضها، "أما الطموح، فهو توسيع الفكرة لتصل إلى نطاقٍ أوسع، فيصبح تدوير الملابس ثقافة سائدة لدى المجتمع الفلسطيني، بيئيًا واقتصاديًا أيضًا".

ووفق بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، تمثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو 98% من إجمالي المشاريع العاملة في الضفة والقطاع، فيما احتلت فلسطين الترتيب 134 من بين 189 دولة في العالم، بحسب تقرير البنك الدولي لممارسة الأعمال التجارية للعام 2014، الذي أشار إلى صعوبة البدء بمشاريع جديدة، إذ يتطلب تسجيل شركة 9 إجراءات، لمدة تصل إلى 45 يوما، وترتفع تكلفة بدء المشاريع إلى 86% من متوسط الدخل القومي للفرد.