شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م03:21 بتوقيت القدس

جيل الحصار في مسرحية

"مسحال" غزة.. "مسرح مُدمّر.. أحلام مُدمّرة"

23 نوفمبر 2021 - 11:32

شبكة نوى، فلسطينيات: ثلاث مخرجات وست نساء، تمكّنّ معًا من الخروج بعملٍ فنيٍ وصفه النّقاد بـ "الأفضل" خلال الفترة الأخيرة، بعد أربعة عروضٍ قدّمنها في مدينة غزة.

"مسرح مدمر.. أحلام مدمرة"، عنوان عملٍ مسرحيٍ مُلهمٍ بالنسبة لعشاق هذا النوع من الفنون، إذ تناول عدة قضايا على رأسها "قصف مسرح المسحال" عام 2018م. ذلك المكان الذي كان بمثابة حاضنة لأحلام الشباب وطموحاتهم الفنية.

وتسلط المسرحية الضوء على قصص نساءٍ استطعن إضافة بصماتهن في كل المجالات، رغم الهموم الوطنية والاجتماعية والأسرية التي تثقل كواهلهن، وتعيق تقدمهن في هذه البقعة المحاصرة، تبعًا لوسام الديراوي، المشرف الفني على المسرحية، والمدير التنفيذي لجمعية مسرح بذور للثقافة والفنون.

بالنسبة لوسام، لم تكن هذه المسرحية الأولى التي تقف خلف صورتها الأخيرة جنديًا مجهولًا، فهي تعمل في المسرح منذ 16 عامًا، وكان من أقوى أعمالها "هاشتاج"، المسرحية التي تناولت قضيتَي البطالة والهجرة، ووجهت رسالةً قويةً للشباب في غزة مفادها: "الوطن هو حضن أبنائه رغم كل الظروف الصعبة التي تحيط به".

رغم ذلك، ترى وسام، أن "مسرح مدمر.. أحلام مدمرة"، هي الانطلاقة الحقيقية لجمعية مسرح "بذور"، منذ عُرضت خلال أيلول/ سبتمبر الماضي.

وتعد المسرحية نتاج ورشة كتابة مع مؤسسة المانية، استمرت على مدار شهرين، حول القضايا التي يجب أن نتناولها في مسرحياتنا خلال الفترة المقبلة، "وقد بدأ الحديث خلال الورشة التي شاركت فيها عدة مؤسسات ثقافية في قطاع غزة، عن افتقاد قطاع غزة للمسرح الحقيقي" تضيف.

قناعة الديراوي الشخصية، تؤكد أن الشعب الفلسطيني ذواقٌ أصلًا للفن والثقافة، "لكن ظروف قطاع غزة الاستثنائية من حصار واعتداءات إسرائيلية متتالية تعمد من خلالها جيش الاحتلال تدمير غالبية المراكز الثقافية، جعل الانشغالات الأهم تنصب على العمل وتحصيل لقمة العيش والبحث عن فرصةٍ أفضل في وطنٍ محاصر محتل" تستدرك.

وتكمل: "استهداف القصف الإسرائيلي لمسرح المسحال الذي كان بمثابة حاضنة  لكل المثقفين والكتاب والفنانين الفلسطينيين قبل عدة سنوات، جعل الاختيار ينصب على كتابة نص مسرحي يتناول تدمير مسرح المسحال باعتباره رمزية للواقع في قطاع غزة".

وبالعودة إلى المسرحية، تلفت نظيرتها المخرجة علا سالم إلى أن الفريق خضع لعدة تدريبات لحقت بورشة الكتابة، حتى تم اختيار "بذور" لتنفيذ المسرحية.

وتقول لـ "نوى": "المسرح الوحيد الذي كان يستوعبنا هو المسحال، وقد دمره الاحتلال لإدراكه بأن المسرح قادرٌ على فضح جرائمه وإيصال صوت الفلسطينيين إلى كل مكان في العالم".

لكن ما هي الأحلام المدمرة التي أرادت المخرجات الثلاث الحديث عنها خلال عرضهن المسرحي الذي اخترن بطلاته من النساء العاديات -ربات البيوت وخريجات الجامعات- اللواتي لم يكن لهن أي تجارب سابقة في التمثيل؟

تجيب علا: "كل أحلامنا في غزة مدمرة، كفنانين، ونساء، وشباب، حتى كربات بيوت مطحونات بتدبير حياتنا اليومية، الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مشاعرنا وأحلامنا، نهارنا وليلنا، ويسعى إلى تدمير كل جميل هنا لإجبارنا نهايةً على الهجرة".

وتؤمن زميلة علا، منال بركات بأن المخرج المتمكن يمكنه تحويل أي امرأة إلى ممثلة بارعة، قادرة على تمثيل أي دور مسرحي ببراعة، لا سيما إذا كان الدور يحاكي الواقع حقًا.

"وهذا بالفعل ما حدث مع فريق العمل (والحديث لمنال) حيث عملنا طوال شهرين متكاملين على إعداد الممثلات وتدريبهن على كيفية الوقوف، وحركة الجسد، وطبيعة الصوت، خاصةً وأن بعض الأدوار كانت لشخصيات رجال"، مشيرةً إلى أن كل واحدةٍ منهن اختارت دورها بما يناسب شخصيتها.

وعن تجربة الممثلات الست، تقول منال: "البروفات التي استمرت بشكل مكثف لمدة أسبوعين، واجهت خلالها الشابات الممثلات سخرية المحيط حول ما سوف يقدمنه، وما الذي سوف تضيفه لهن التجربة؟ لكن ومع أول صعود لهن على خشبة المسرح ورد فعل الجمهور، بدأ الجميع حولهم يفكرون بشكلٍ مختلف، وهذا عزز ثقتهن بأنفسهن، ورغبتهن بالاستمرار وتكرار التجربة، والانطلاق في مجال التمثيل المسرحي".

تتخذ المخرجات الثلاث من التشاور أساسًا للعمل فيما بينهن، لإيمانهن بأنهن مكمّلات وداعمات لبعضهن البعض، وهو ما انعكس نجاحًا وتفوقًا في أول عرض مسرحي لهن بعد انطلاقتهن الحقيقية في جمعية مسرح بذور للثقافة والفنون.

وبلا شك، واجهت المخرجات الثلاث ومؤسستهن، الكثير من الصعوبات في التمويل كون "بذور" جمعية ناشئة، "لكن مسرحية "مسرح مدمر أحلام مدمرة"، شكلت علامة فارقة في تثبيت أقدامهن في الوسط الفني.

تطمح المخرجات الثلاث إلى تأسيس مسرح نسوي متكامل، ومدرسة للدراما، هذا كله بعد نجاح المسرحية التي كُتب نصها بالتعاون مع عدة كتاب هم: نجوى غانم، خالد خماش، أشرف العفيفي،  محمد الخطيب.

بدورها، تصف الكاتبة غانم التجربة بـ"المختلفة عن كل ما سبق من كتابات المسرح التي كتبتها بنفَس منفرد"، فهذه التجربة تتطلب جهدًا كبيرًا وقدرةً على التنازل عن جزء من نصك لصالح كاتب آخر. "أنت تكتب نصًا كاملًا ليتم اقتطاع جزء منه، فيلتصق بأجزاء أخرى لكتاب آخرين، وعليك في النهاية التسليم بالمعالجة الدرامية التي تحدث للنص ككل" تقول.

وتصنف غانم المسرحية، على أنها عمل تراجيدي كوميدي، يسلط الضوء على أهمية المسرح كمنصة للتغيير والتواصل مع العالم الخارجي، وفضح جرائم الاحتلال، باستهدافها الثقافة بكل مقدراتها، ومحاولة الحشد لبناء مسرح في غزة.