شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 24 يناير 2022م04:57 بتوقيت القدس

أتباع "بلفور" الجُدد يقدمون "حماس" قربانًا لـ"إسرائيل"

22 نوفمبر 2021 - 17:25
وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل
وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل

غزة:

علاوةً على جريمتها التاريخية التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1917 بوعد بلفور، ها هي بريطانيا توغل في دعمها "إسرائيل" بضرب كل ما يمت لمكونات الهوية الفلسطينية بصلة.

وزيرة داخليتها برتي باتيل، خرجت قبل عدة أيام، بقرارٍ يصنف حركة "حماس" منظمةً إرهابية، ولمن لا يعرف باتيل، فهي بريطانية تنتمي لحزب المحافظين، وهو ذات الحزب الذي ينتمي له آرثر بلفور صاحب الوعد الشهير.

أُجبرت باتيل على الاستقالة عام 2017م من منصب وزيرة التنمية الدولية في حكومة "تيرزا ماي" بسبب لقاءات غير مخولة بها مع مسؤولين إسرائيليين، كان من بينهم من يسمى بوزير الأمن الإسرائيلي "جلعاد أردان"، لكنها عادت عام 2019م بمنصب وزيرة للداخلية، الأمر الذي يسّر لها على ما يبدو تنفيذ ما تصبو إليه.

قرارها تصنيف "حماس" منظمةً إرهابية، سيُعرض على البرلمان البريطاني الأسبوع المقبل. إذا مرّ، فإن المنتمين أو من يروجون لـ"حماس"، سيعاقبون بالسجن مدة تصل إلى 14 عامًا، بموجب ما يسمى قانون مكافحة الإرهاب، في تحدٍ جديد يُفرض على الشعب الفلسطيني، بعد قرار إسرائيلي سابق بتصنيف 6 منظمات مجتمع مدني فلسطينية، بأنها إرهابية.

واقعٌ رأت فيه سهير خضر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استهدافًا لكل ما هو فلسطيني وليس لـ"حماس" وحدها؛ "فحماس لديها جناح عسكري يدافع عن الشعب الفلسطيني كما باقي الفصائل الفلسطينية، بموجب القوانين الدولية، ووصمها بالإرهاب عارٍ عن الواقع" تقول.

وتضيف: "حماس، ومعها باقي الفصائل الفلسطينية، من مكونات المقاومة التي تحظى بحاضنة شعبية، والاتهام يُوجه لكل الشعب الفلسطيني، لا لمنظمة بعينها فقط، وهدفه تذويب القضية الفلسطينية، والتساوق مع الاحتلال"، ملفتةً إلى أن هذه السياسة العدوانية هي استمرار لنهج بلفور الذي قدم فلسطين للاحتلال، وزرع كيانًا سرطانيًا إمبرياليًا في الشرق الأوسط، ليهدد الأمة العربية.

الفصائل الفلسطينية التي تعقد يوم غدٍ مؤتمرًا شعبيًا للتعليق على القرار، أدانت منذ اليوم الأول قرار باتيل، "وهي في حالة اجتماع دائم، وتؤكد للعالم على مواصلة النضال حتى تحرير باقي الأرض الفلسطينية" تكمل خضر، مستدركةً بالقول: "لكن هذه القرارات، تحتاج إلى أن يحظى الشعب الفلسطيني بحماية من جامعة الدول العربية، فشعوب العالم الحرة ترفض خطوة باتيل، وتؤمن بحق الشعب الفلسطيني بالنضال حتى التحرر".

بدورها، أصدرت السفارة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة بيانًا وصفت فيه القرار بأنّه "تماهٍ خطير مع أجندة دولة الاحتلال، التي تسعى لتجريم نضال الشعب الفلسطيني برمته، وقتل فرص التوصل إلى حل عادل وقائم على أساس القانون والقرارت الدولية".

وكتب السفير الفلسطيني في لندن على صفحته في "فيسبوك" :"السفارة الفلسطينية أكدت أنّ توجه الحكومة البريطانية يشكل انحيازًا صارخًا لدولة الاحتلال، وخرقًا للقانون الدولي، كما يُفقد بريطانيا أيَّ دور إيجابي في المنطقة"، مضيفًا: "ندعو الحكومة البريطانية إلى التراجع الفوري عن الخطوة، والتركيز على تطبيق كامل للقانون الدولي، الذي يجرّم ممارسات الاحتلال".

أما النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس هدى نعيم، فعزت قرار باتيل إلى حالة التضامن الشعبي الكبيرة مع الشعب الفلسطيني في بريطانيا، خاصةً خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وقالت: "إن اعتبار البرلمان الايرلندي وحزب العمال البريطاني الاحتلال دولة فصل عنصري، كنتيجة لحراك فلسطيني شمل حماس، ضرَبَ الرواية الإسرائيلية التي ادعت المظلومية لسنوات، لصالح رواية الحق الفلسطيني".

وأضافت: "إن التنظيمات الفلسطينية بما فيها حركة حماس، تمارس العمل السياسي خارجيًا، أما المقاومة فهي في فلسطين فقط"، معربةً عن ثقتها بأن البرلمان البريطاني لن يمرر مثل هذا القرار، "فليس من مصلحة بريطانيا استعداء الشعب الفلسطيني، والجميع سيتضرر من هذا القرار" تزيد.

وتابعت: "الفصائل الفلسطينية، تتواصل مع أصدقائها في كل العالم لتوضيح خطورة هذا القرار، والمجلس التشريعي الفلسطيني بغزة يتواصل فعليًا مع أعضاء مجلس النواب البريطاني السابقين والحاليين، لتوضيح الموقف الفلسطيني"، مطالةً بالمزيد من الخطوات الدبلوماسية من قبل السلطة الفلسطينية، بعد بيان السفارة الفلسطينية في لندن الذي أدانت به القرار.

وكتب الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، في صفحته على "فيسبوك": "إن من أهم تداعيات هذا القرار على القضية الفلسطينية، يتمثل في أرهبة النضال الوطني الفلسطيني، فقد لا ينعكس على حركة حماس مباشرةً، ولكنه سينعكس على كل مناصري القضية الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني داخل بريطانيا، وقد يستهدف أيضًا حرية الكلمة المؤيدة للمقاومة هناك، الأمر الذي سينعكس سلبًا على أداء العديد من القنوات الفضائية في لندن، عندما تقرر استضافة أي شخص من حركة حماس، أو من مؤيدي مشروعها المقاوم".

ورأى الدجني أن هناك ثلاثة مسارات يمكن أن يسلكها المجموع الفلسطيني والعربي والإسلامي  في مواجهة القرار، وتتمثل في: "مسار الضغط الدبلوماسي من قبل الدول العربية والإسلامية برفض التوجه البريطاني، ومسار المقاطعة الشعبية للبضائع البريطانية، والاعتصامات المفتوحة أمام السفارات والقنصليات البريطانية في العالم، بالإضافة إلى مسار تحرك الجاليات عبر تشكيل لوبي منظم يتحرك داخل بريطانيا عبر التوجه للمحاكم، وقيادة اعتصامات سلمية رافضة للقرار"، مشيرًا إلى أنه "كلما كانت المشاركة حاشدة، سيكون التأثير في أعضاء البرلمان أكبر".