شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م00:16 بتوقيت القدس

الانقسام وإعادة الإعمار والتهدئة..

ملفاتٌ عالقة تنزلق بـ"غزة" إلى قعر الزجاجة

17 نوفمبر 2021 - 15:45

غزة:

تقول سيدة لجارتها في إحدى سيارات الأجرة: "طول ما في موظف غزة وموظف رام الله، وطول ما أصحاب البيوت المدمرة عايشين بالإيجار، وطول ما الزنانة بتلف، لا تحكو لحد ما يهاجر".

السيدة التي بدت عفويةً في ردّها على الأخرى التي حدّثتها عن نية ابنها الشاب الهجرة من غزة  بحثًا عن عمل، لخّصت بمنتهى العفوية الملفّات الثلاثة الرئيسية التي تعرقل حياة المواطنين هنا: "المصالحة الفلسطينية، وإعادة الإعمار، والتهدئة"، التي وعلى أهميّتها تغيب حولها التطورات والأخبار بشكلٍ شبه تام.

ففي مطلع العام الجاري، استبشر الناس خيرًا، عندما تم الاتفاق فلسطينيًا على إجراء الانتخابات التشريعية وبدء مراحل التحضير الأولى، إلا أن قرار الرئيس الفلسطيني المفاجئ بتأجيلها عشية انطلاق الدعاية الانتخابية يوم 29 من نيسان/ إبريل الماضي شكّل صدمة للجميع.

اقرأ/ي أيضًا:"لا انتخابات" السطر الأخير في دفتر الانقسام

لم تقف الأمور عند هذا الحد في قطاع غزة الذي تحاصره قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2007، حتى وصلت نسبة الفقر والبطالة فيه إلى مستوياتٍ قياسية؛ بل إن الاحتلال شنّ عدوانًا واسع النطاق في العاشر من مايو/ آيار، استمر 11 يومًا، قتل خلاله نحو 100 ضحية، ودمّر  آلاف المباني السكنية والتجارية.

أمورٌ فاقمت الأوضاع الإنسانية المتدهورة، وجعلت الحاجة ملحّة لنوعٍ من الاستقرار الذي يُسهم بتحسين حياة الناس، إلا أن هذا التحسّن مرتبط حتمًا بإحراز تقدّم في الملفات المشار إليها.

من بين هذه الملفات، ترى المحللة السياسية ريهام عودة، أنه لم يحدث سوى اختراق بسيط في ملف إعادة الإعمار، "حيث يجري العمل على بعض المشاريع المصرية في قطاع غزة، لكن ملف التهدئة يجب النظر إليه بحذر رغم حالة الهدوء النسبي التي يشهدها القطاع، إذ لا يوجد اتفاق نهائي بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال حتى اللحظة".

فالمشهد الآن -وفقًا لعودة- يتلخص بمحاولات الوصول إلى مفاوضات حول صفقة تبادل أسرى جديدة، "يحاول الاحتلال ربطها بالتهدئة الشاملة"، وهناك حذر في هذا الملف، فانهياره يهدد بالعودة إلى التصعيد.

اقرأ/ي أيضًا:أين يذهب الغزيون .. كل الأماكن مرعبة!!

ورغم الهدوء النسبي ميدانيًا في الوقت الحالي، إلا أن عودة تبدي تخوّفًا إزاء حركة طائرات الاستطلاع في سماء القطاع مؤخرًا، "فالهدف من وجودها غير واضح البتة".

أما فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية الذي لا يتم الحديث عنه أصلًا، فهو –يا للأسف- (والحديث لها)، لم يعد أولوية بالنسبة للأطراف الفلسطينية، بل تحول إلى أمر عادي، بل إلى جزء من المشهد الفلسطيني الطبيعي، "ولا يرفع الشعب الفلسطيني التوقعات بشأنه، خاصةً بعد قرار تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في مايو"، وتعقب: "قطاع غزة مشغول بالحصار وتبعاته، وفي الضفة منشغلون بالاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية".

ورغم الجهد المصري الكبير، إلا أن الاختراق الوحيد الذي حدث في غزة فعليًا يتعلق ببعض التسهيلات الاقتصادية التي قدمها الاحتلال لقطاع غزة، وهو بذلك –حسب عودة - يتبع سياسة العصا والجزرة خشية أن تدفع الضغوطات الناس نحو إعادة تجربة مسيرات العودة.

تضيف: "كما أن حكومة الاحتلال، بعد أن باتت شبه مستقرة الآن، تريد إتمام صفقة تبادل لا تظهرها ضعيفة أمام جمهورها، ولا تقدم خلالها "تنازلات" بالإفراج عن قيادات وذوي أحكام عالية"، مستدركةً بالقول: "لكن الطرفين يمتلكان أوراق قوة".

الفترة المقبلة ضبابية جدًا -حسب عودة- فالاحتلال يحاول الوصول إلى حلٍ إنساني في قطاع غزة، لا حلٍ سياسي، "وذلك بضغط عربي ودولي، أما هو (الاحتلال)، فيحاول إظهار القطاع بأنه يحتاج خدمات إنسانية على حساب الملف السياسي".

وتتفق الباحثة السياسية شيماء مرزوق إلى حدٍ كبير مع عودة، فهي ترى أن الملف الداخلي المتعلق بالمصالحة الفلسطينية متوقف، ولا يوجد شيء يمكن أن تقدمه الفصائل الفلسطينية للناس يمكن أن يدفع باتجاه إنهاء الانقسام.

وتقول لـ "نوى": "بعد معركة سيف القدس وزيارة الفصائل للقاهرة، اتضح كم أن الفجوة كبيرة بين الفصائل الفلسطينية، خاصةً فتح وحماس، ورغم الحديث أكثر من مرة عن مقترحات لتشكيل حكومة توافق أو وحدة وطنية، إلا أنه "كلام" بعيد عن الدقة".

اقرأ/ي أيضًا:تأجيل لقاء القاهرة... وكأنه محرّم علينا الفوز في جولات الحوار

أما على مستوى العلاقة مع الاحتلال؛ تحديدًا في ملف التهدئة "فهو واسع ومعطّل" حسب توصيف مرزوق، "وكل الملفات مرتبطة ببعضها، الحصار، وصفقة تبادل الأسرى، والتهدئة، لكن يمكننا القول إن ملف الحصار متقدم نسبيًا بعد جهود مصرية وقطرية، أفضتا إلى دخول المنحة القطرية، وفتح المعابر، وإعادة الإوضاع إلى ما كانت عليه قبل عدوان مايو" تتابع.

لكن التوصل لاتفاق جدّي مع الاحتلال غير موجود لعدة أسباب (والحديث لمرزوق) أولها أن الاحتلال يحاول ربط صفقة التبادل بالتهدئة، رغم أنه لم يكن لديه حكومة مستقرة حتى قبل أسبوعين حين تم إقرار الموازنة.

إضافة لذلك، فتعامل الاحتلال مع قطاع غزة اختلف في السنوات الأخيرة، "حيث كان سابقًا يربط رفع الحصار بنزع سلاح المقاومة، وهذا لم يعد مطروحًا الآن، وهو يُحسب لصالح المقاومة، ثانيًا هو مشغول بملفات أخرى مثل جنوب لبنان وسوريا، ويحاول التفرغ لها، وبالتالي هو معني بالتوصل لصفقة تبادل أسرى شاملة لكن الموضوع معقد".

وعلى المدى المنظور، استبعدت مرزوق التوصل لمصالحة فلسطينية، ليس فقط بسبب تجارب 15 عامًا مضت؛ بل إن قرار تأجيل الانتخابات شكّل ضربة موجعة للجميع، لا سيما للأصوات الداعمة للانتخابات في حركة فتح، "ومن المستبعد أن تتمكن الفصائل الفلسطينية من الضغط لأجل إتمامها في ظل معاناتها هي ذاتها من ابتزاز مالي تمارسه السلطة" تكمل.

وتتوقع مرزوق أن تشهد المرحلة المقبلة تحسنًا تدريجيًا للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، فهناك حديث عن زيادة عدد العمال الذين سيعملون في الداخل المحتل، وضخ الأموال القطرية، وإنشاء مدينة صناعية في رفح المصرية، "حيث أن السياسة الأمنية للاحتلال تدفع باتجاه هذا التحسين، والمستوى السياسي الدولي يدعم ذلك أيضًا".

كاريكاتـــــير