شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م20:08 بتوقيت القدس

هكذا أثّر تغيّر "المناخ" على محاصيل غزة..

17 نوفمبر 2021 - 14:46

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات

لم تُفق المزارعة الفلسطينية "زهية حسين" (68 عامًا)، من صدمة ضعف إنتاج حقول الزيتون والعنب والبلح والحمضيات خاصتها بعد. تضرب كفًا بكف وتراجع بحسرة حجم الخسائر التي تكبدتها بسبب ضعف المحصول كمًا، وجودة.

المزارعة التي تُكنى بـ"أم صلاح"، تملك 10 دونمات زراعية في منطقة السطر الغربي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تقول لـ "نوى": "إن المحاصيل الزراعية نضجت قبل أوانها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة"، وتُضيف: "ذلك النضوج أثر سلبًا على إنتاجية المحاصيل، فكانت حبات البلح أصغر حجمًا وأقل جودة من حيث الطعم، وغالبيتها فسدت قبل تخزينها لصناعة العجوة".

وتكمل: "لم يُنتج محصول الزيتون زيتًا، حيث لم يتجاوز إنتاج 50 زيتونة أكثر من تنكة واحدة من الزيت، وهي التي كانت تُنتج بين 15 و20 تنكة"، ملفتةً إلى أن داليات العنب، وأشجار الحمضيات، جفت أوراقها وأغصانها، وذبلت ثمارها، نتيجة ظهور العديد من الأمراض الفطرية عليها.

ويعزو مسؤولون وخبراء في الزراعة، ضعف الإنتاج الزراعي هذا العام، إلى التغيرات المناخية، من ارتفاع درجات الحرارة، وانحسار الأمطار، وزيادة معدلات الجفاف، الأمر الذي أدى إلى زيادة ملوحة مياه الري، وبالتالي تهديد الإنتاج الزراعي، وتوفير الغذاء.

معاناة مزدوجة

المزارعة الستينية أوضحت لـ"نوى" أنها رغم كل ما اتخذته من إجراءات وقائية وعلاجية، لحماية محاصيلها الزراعية، والحفاظ على نُضرتها، إلا أن إنتاجها قلّ كثيرًا مقارنةً بالأعوام السابقة.

وواجهت محصولي الزيتون والعنب العديد من الأمراض والآفات الزراعية، الأمر الذي دفع بها –كما أكدت- إلى استخدام الأسمدة، والكثير من الأدوية، ناهيك عن زيادة كمية استهلاك مياه الري، مما أدى إلى رفع تكلفة الإنتاج، وبالتالي ألحق بها خسائر كبيرة.

بدورها، تحدثنا المزارعة رموز أبو دقة (45 عامًا)، كيف حرمها تأخر هطول الأمطار من غرس بذور البازيلاء في حقلها؟ لا سيما وأنها تعتمد عليها كمصدر دخل تُعيل به عائلتها المكونة من تسعة أبناء.

تقول: "تأخر الهطول سيُجبرني على زيادة عمليات الري، مما سيرفع تكلفة الإنتاج التي يصعب تعويضها في ظل الأسعار الزهيدة للخضراوات في قطاع غزة".

وتزداد معاناة "أبو دقة" في ظل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، إذ تقع أرضها على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس، وتتعرض على الدوام لممارسات الاحتلال الهمجية حيث يرش جنوده المبيدات الكيميائية بالقرب من الأراضي الزراعية لإتلاف المحاصيل.

تعقب بالقول: "المعاناة مزدوجة بين التقلبات الجوية وممارسات الاحتلال، الأمر الذي يُدمر المحصول ويكبدنا خسائر طائلة".

آثار كارثية

وتبيّن المختصة بالصناعات الغذائية سحر السري أن العديد من الصناعات الغذائية القائمة على بعض المحاصيل تأثرت بشكل سلبي، قائلة: "إن ارتفاع درجات الحرارة هذا العام أسهم في نضوج ثمار البلح قبل أوانها، مما أثر على جودتها، ناهيك عن صعوبة تخزينها في الأجواء الحارة التي تسهم بفسادها سريعًا".

وشددت المهندسة السري، على ضرورة توعية الجهات الرسمية للمزارعين، بإيجاد آليات للتكيف مع تغيرات المناخ بزراعة محاصيل مقاومة للجفاف والملوحة، بالإضافة إلى تقليص استخدام الأسمدة وتطوير إدارة الإنتاج الزراعي.

بدوره، حذر مدير المحاصيل الزراعية بوزارة الزراعة بغزة أشرف أبو سويرح، من تداعيات تغيرات المناخ وانحباس الأمطار واستمرار ارتفاع درجات الحرارة في فصل الشتاء، على صحة المحاصيل الزراعية وإنتاجها، كاشفًا لـ "نوى" عن مرض "سل الزيتون" الذي هاجم المحصول في وقت الإزهار وعقد الثمار، وأضعف إنتاجه بنسبة 65% عن العام السابق.

حلول مستقبلية

ويعد التخفيف من الآثار الكارثية للتغير المناخي على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، من أهم الخطوات التي يؤكد عليها الخبراء، حيث يدعو الخبير الزراعي نزار الوحيدي  إلى ضرورة وضع استراتيجية لإعادة هيكلة زراعة المحاصيل وفقًا للحالة المطرية ومواسم الجفاف.

يقول: "يجب أن تُعاد هيكلة المحاصيل الزراعية لنزرع ما نستطيع ريّه، خاصة في حال الجفاف الذي نواجهه، وتراجع أيام الهطول كل عام عن العام الذي سبقه".

بالعودة إلى المسئول في وزارة الزراعة "أبو سويرح"، فقد وافق الوحيدي في مسألة إعادة هيكلة المحاصيل الزراعية، ملفتًا إلى أن الوزارة تمكنت من وضع خطة تقوم على تشجيع المزارعين على زراعة محاصيل مقاومة للجفاف، كالخضراوات المطعّمة على أصول برية، مثل الخيار والطماطم، وبعض الفواكه كالبطيخ والشمام، على اعتبار أنها قادرة على تحمل ظروف جوية قاسية، ومناخات متقلبة، "ناهيك عن الحث المتواصل على تأخير زراعة بعض المحاصيل، للحد من تكاليف الإنتاج وتجنب الخسائر" يقول.

وشدد أبو سويرح على أهمية المشاركة في التعاون والحوار الإقليمي والدولي حول نظم إنتاج الأغذية، والعمل على تنفيذ مشاريع للحد من تأثير التغيرات المناخية.