شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م02:41 بتوقيت القدس

فقدان الثقة بفاعلية دورها أولها..

النقابات العمّالية.. عزوفٌ "نسَوي" وإليكم الأسباب

14 نوفمبر 2021 - 20:02

غزة:

خلُصت جلسةٌ لإعلان نتائج دراسةٍ ميدانية بعنوان "واقع النساء العاملات في النقابات العمالية"، إلى أن "الانضمام للنقابات لا يلبي احتياجات وتطلعات النساء الفلسطينيات"، مؤكدةً أن هذا هو السبب وراء التواجد الضعيف للنساء فيها.

وتبعًا للدراسة التي أجراها الباحث سلامة أبو زعيتر، فإن تواجد النساء في النقابات يتراوح بين 10% و12% فقط، مرجعًا ذلك إلى حاجتها لوضع برامج تعالج المشكلات التي تعاني منها النساء الفلسطينيات –بشكلٍ فعلي- في سوق العمل.

واستهلّ أبو زعيتر الجلسة التي عقدتها جمعية الدراسات النسوية الفلسطينية، بالتعاون مع مؤسسة "روزا لوكسمبرغ" الألمانية، بمناقشة منهجية الدراسة "التي تعد الأولى من نوعها في قطاع غزة"، إذ طُبقت على أربع نقابات عمالية، عبر دراسةٍ وصفية "استخدم فيها الباحث ثلاث أدوات تحليلية هي: "الاستمارة، والمقابلات المعمقة، والمجموعات البؤرية".

وأظهرت الدراسة أنه، بالإضافة إلى واقع النساء الضعيف داخل النقابات، فإن مستوى رضاهن عن الدورات التدريبية والتثقيفية التي تعقدها النقابات "متوسط"، مركدةً أن الأصعب من هذا "أن إمكانية مشاركة المرأة في العمل النقابي، تنعكس سلبًا على علاقاتها الأسرية، وعلى عملها أيضًا" تبعًا لمعد الدراسة.

ووفقًا لأبو زعيتر، فإن المشاركة الضعيفة للنساء في النقابات تعكس دور النقابات في الدفاع عنهن، خلال تعرّضهن لمشاكل ومضايقات في سوق العمل، حيث يعانين من تدنّي الأجور، وعدم تكافؤ الفرص، والعنف والتحرش، "إلا أنهن يواصلن العمل لحاجتهن إليه في ظل حالة الفقر الشديد، التي يعانيها قطاع غزة" يقول.

في المقابل، تحدّث أبو زعيتر عن عدم وجود خطط نقابية لتخفيف الأعباء عن النساء العاملات، في ظل سيطرة الذكور على المراكز العليا فيها. وأضاف: "كما يغيب التشجيع للنساء النقابيات، ولا يُمنحن فرصةً لإثبات ذواتهن، في ظل عدم وجود أي قوانين تُسهم في زيادة تمثيلهن في نقابات ما زال الواقع الحزبي يسيطر عليها".

وأوصت الدراسة بضرورة العمل على إصدار قانون "عصري وديمقراطي" للنقابات التي تفتقد الحالة الديمقراطية أصلًا، "فهي لم تشهد أي انتخابات منذ أكثر من 15 عامًا"، ووضع تدابير تسهم في زيادة تمثيل النساء، مع ضرورة الالتزام بالكوتة بنسبة 35%، وإنشاء قاعدة بيانات حديثة تضم كافة النساء العاملات.

باب النقاش فُتح على مصراعيه بمجرد انتهاء أبو زعيتر من استعراض ملخّص الدراسة، لتؤكد حاضرات ما ذهب إليه الباحث من غيابٍ فعلي للعملية الديمقراطية في العمل النقابي، "وهو الأمر الذي يؤثر سلبًا على مشاركة النساء العاملات فيه، لا سيما وأن النساء كُنّ أول من تضرر بفعل جائحة كورونا، التي تسببت في فقدان الآلاف منهن لمصادر الدخل، وعدم حصول نسبةٍ كبيرةٍ منهن على أي مساعدات".

مديرة طاقم شؤون المرأة نادية أبو نحلة، تحدّثت عن السياق الذي تشارك فيها النساء في النقابات، فقالت: "لقد شهدت مشاركة المرأة قوة فاعلة فترة الثمانينات والتسعينات، لكنها تراجعت لاحقًا بسبب عدم تبني النقابات لنهج ديمقراطي يقوم على تداول السلطات عبر انتخابات دورية، تضمن مشاركة النساء التي لا تتجاوز حاليًا 7%"، مضيفةً: "إن نسبة البطالة في صفوف النساء تبلغ نحو 79%.. هذا أيضًا تسبب في تراجع تمثيلهن في النقابات".

ونفت أبو نحلة أن تكون النساء مشغولات أكثر بالدور الإنجابي (رعاية البيت)، أو أن ذلك يحول دون مشاركتهن في العمل النقابي، مؤكدةً أن النساء هن أكثر الفئات الفاعلة في العمل التطوعي، الذي تعدّ النقابات جزء منه.

واستدركت: "لكن ما حدث أن النقابات تحولت إلى وظائف حكومية، بينما الأصل أن تكون على النقيض منها لتدافع عن الفئات التي تمثلها وهي الأكثر ضعفًا"، مردفةً: "نحن إذن لدينا مشكلة في القانون النقابي الذي يجب تعديله ليكون تمثيل النساء فيه فعليًا 35%".

أما النقابية سميرة عبد العليم، فتساءلت إن كانت البرامج التي تعمل عليها النقابات قادرة على استقطاب المرأة، والحديث عن مشاكلها ومعاناتها في سوق العمل بشكلٍ واقعي أم لا؟، مشيرةً إلى الحاجة الحقيقية لإعادة صياغة هذه البرامج، ورسم السياسات، بمشاركة النساء العاملات على اعتبار أنهن الفئة المستهدفة.

وانتقدت عبد العليم الكيفية التي يتم من خلالها تنظيم العمل النقابي القائم على خدمة من ينتمون لنفس التنظيم، مع إغفال الواقع الحقيقي للنساء اللواتي تشكل العاملات في سوق العمل غير المنظم نسبة 80% منهن.

وأكملت: "هذا السوق يحتاج إلى رقابة ورعاية وتوجيه للبرامج بشكل صحيح، وهذا صعب في ظل نقابات لم تشهد انتخابات منذ عام 2006م، ويتم اختيار قياداتها النسوية بالتعيين".

وترى عبد العليم ضرورة أن تعيد النقابات صياغة قوانينها، بحيث تضمن تمثيلًا للنساء بنسبة 35% مع ضغط من قبل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، والمؤسسات النسوية، من أجل تعديل قانون العمل الفلسطيني ليكون أكثر إنصافًا للنساء، داعيةً إلى ضرورة أن تسهم النقابات في رسم سياسات تحمي العاملات بقوة.

أما مسؤولة دائرة التنظيم النقابي في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين تهاني الجمل، فقالت: "إن النساء كُنَّ دومًا سبّاقات للمشاركة في كل الأعمال التطوعية؛ إلا أن غياب الديمقراطية وبعض العادات والتقاليد، أدت إلى تراجع كبير في مشاركتهن في الهيئات الإدارية".

وتابعت: "العمل النقابي كان نضاليًا في عهد الاحتلال، لكن الآن هناك صعوبة في قول الحقيقة والدفاع عن الفئة المستهدفة، لكن ما زال هناك حاجة للكثير من التعديلات على القوانين التي تضمن إشراك النساء".

في رياض الأطفال وحده –تبعًا للجمل- هناك 7000 معلمة خسرت مصدر دخلها خلال فترة الحجر الصحي وجائحة كورونا، معقبةً بالقول: "النساء كُن الأكثر تضررًا، الآلاف منهن خسرن أعمالهن، وقُلصت رواتبهن المتدنية أصلًا في ظل غياب قانونٍ يحميهن (..) وهذا يتطلب حتمًا  إعادة النظر في واقع النساء، والاهتمام بهن نقابيًا من أجل حماية حقوقهن على أرض الواقع".

اخبار ذات صلة